ثورات الشباب في العالم العربي غيرت الفكرة السائدة عن مواقع التواصل الاجتماعي،شباب الفيس بوك يسقط عبارة «الجيل الضائع»

لم يكن الشاب التونسي محمد بوعزيزي الذي أشعل النار في نفسه البطل الوحيد في ثورة الياسمين التونسية، بل كان مدعوما باتحاد جمهوريات الـ (فيس بوك وتويتر ويوتيوب) من الشباب الذي اتهم لفترة ظلما بانه جيل الضياع. فقد عملت جمهوريات الفيس بوك كوزير دفاع، ووزير إعلام له وللحركة الجماهيرية في الشارع التونسي، وأججت الغضب في نفوس التونسيين والعرب، والعالم الغربي، إذ نقلت هذه المواقع الاجتماعية إلى العالم تفاصيل الاحتجاجات، والممارسات القمعية للشرطة ضد المتظاهرين لحظة بلحظة، حتى أجبر الشعب التونسي رئيسه على الهروب إلى الخارج.. تكرر السيناريو نفسه مع ثورة ‬25 يناير في مصر، واتضح أن الجزء الأكبر من التحضير لتظاهرة ميدان التحرير يومذاك قد تم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي غرف الدردشة.ما حصل في ليبيا أيضا، تم التحضير له على موقع «فيس بوك»، كما لعبت تلك المواقع ومنها «يوتيوب» دورا في كسر التعتيم الإعلامي على الانتهاكات الإنسانية التي نالت الشعب الليبي من قبل النظام. 

وإذا كان بوعزيزي مات فإن اتحاد جمهوريات الـ (فيس بوك وتويتر ويوتيوب) حي يؤدي دوره في دعم جماهير تونس ومصر وليبيا والبحرين والعراق ولبنان واليمن، حيث تواصل مجموعات الـ«فيس بوك» من كل الدول العربية تقديم النصائح لهذه الشعوب ومساندتها حتى اجتياز أزمتها مما شجع على الحوار وتبادل وجهات النظر وبما يسقط عبارة الجيل الضائع إلى الأبد.

«البيان» استفتى مختصين في الإعلام، وعلوم الاجتماع، وحقق في القضية للوقوف على دور المواقع الإلكترونية وتحولها من مجرد مواقع للتواصل الاجتماعي إلى لاعب سياسي رئيسي في الساحة.. بل أصبحت الوسيلة الأسرع لمعرفة مجريات الأحداث وتطورها.
مصدر للصراع

بداية.. يرى د. سامي عبدالعزيز، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة، أن تطورا خطيرا طرأ على الشبكة الاجتماعية المعروفة بالـ«فيس بوك» منذ عدة أعوام، وبدلاً من أن تكون وسيلة للتعارف والتواصل الاجتماعي تحولت إلى مصدر للتحرر في العديد من البلدان العربية وعلى رأسها مصر، حيث باتت تلك الشبكة (مأوى) للمعترضين وساحة لعشاق المعارضة، مشيرا إلى أن حركة ‬6 أبريل المعارضة في مصر، هي المولود الأول من رحمها، فاضطرت وزارة الداخلية إلى إنشاء جهاز كامل لملاحقة واختراق الجماعات المتزايدة على تلك الشبكة، لكنه لم يؤثر في المجموعات التي رفعت لواء التغيير.

وأشار عبدالعزيز إلى أنه بالرغم من ظهور مواقع أخرى تنافس الـ«فيس بوك» بقي هذا الموقع يسيطر بقوة على عقول الشباب والكبار، وأصبح أكبر مصدر لجذبهم للقراءة في قضية معينة وإبداء الرأي، فيما يعتبره المحللون السياسيون «ظاهرة اجتماعية»، فهو شارك في صنع مستقبل البلاد بجانب أنه وسيلة ترابط وتواصل اجتماعي.

الثورة والتمرد والمطالبة بالشفافية والحقوق

لكن د. محمود علم الدين رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام يرى أن الفترة المقبلة ستجعل التكنولوجيا الحديثة مسؤولة عن صياغة عقول الشباب، خاصة مجموعات الـ«فيس بوك» التي تعتبر ساحة للتعبير عن الخواطر والمشاكل والإحباطات والأحلام المستقبلية من خلال أفكار متنوعة تجتمع على قضية واحدة، ويتجلى ذلك في الاحتجاجات التي يفرضها سوء الواقع الاجتماعي والاقتصادي في معظم الدول العربية، خاصة النامية مثل مصر وتونس والأردن واليمن، فبدأ موقع الـ «فيس بوك» يزخر بآلاف المجموعات وربما الملايين، التي تفشل في التواصل مع الأحزاب والمنظمات والقوى السياسية فيما يتواصلون مع بعضهم البعض مكتفين بآرائهم فقط، ويظلون في عزلة عن معرفة الحقائق.

لكن في المقابل تفرض هذه المجموعات واقعاً عنوانه «الثورة والتمرد والمطالبة بالشفافية والحقوق» وأصبح من أهم أولوياتهم الكبرى المطالبة بالإصلاح وحماية المال العام وتوزيع الثروة ومكافحة الفساد وحماية الحقوق الخاصة والعامة، وهذا ليس عيباً في شاب يريد مجتمعاً نظيفاً.

وأوضح أن المجتمعات الصحية هي التي تقبل شباب الـ«فيس بوك» بأفكارهم الجريئة ورؤيتهم الحالمة فتنقل لهم الخبرة من خلال المؤسسات السياسية والاقتصادية والنقابية ومنظمات مجتمع مدني لها جذور اجتماعية وشعبية فيصبحون أكثر عقلانية وتتحول طاقاتهم الاعتراضية والتخريبية إلى طاقة إبداع وتطوير، ويتطور بسببهم المجتمع وتتبدل ملامحه ويصبح أكثر مرونة ويقبل الرأي والرأي الآخر، بعيداً عن صرخات الإصلاحيين. (

 

Advertisements

هل سيقرّر ‘الفيسبوك’ في تشكيلة الحكومة الجديدة؟

هل سيقرّر ‘الفيسبوك’ في تشكيلة الحكومة الجديدة؟



رام الله -ضحى سعيد

على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي ‘الفيسبوك’، أطلق رئيس الوزراء المكلف د. سلام فياض دعوة مفتوحة للمشاركة باقتراح أسماء شخصيات لشغل مناصب في تشكيلة الحكومة الجديدة.

وتحت عنوان ‘من وجهة نظرك’، وفي سابقة من نوعها، طلب د. فياض من أصدقائه على موقع ‘فيسبوك’ اقتراح أسماء شخصيات فلسطينية ينظر إليها بعين الثقة، وتتمتع بالمصداقية والكفاءة لشغل حقائب وزارية في الحكومة المزمع تشكيلها، كما طلب منهم طرح المطالب الشبابية التي يأملون أن تحققها الحكومة.

مبادرة رئيس الوزراء أثارت حماس الشباب الذين عبروا عن تفاؤلهم بهذه الخطوة التي تضعهم في موقع الشراكة بصنع القرار واختيار من يمثلهم. وسارعوا لتصفح الموقع والتعليق على ما ورد فيه.

واعتبرت مديرة البرامج في مؤسسة شارك سحر عثمان وبحكم تعاملها مع قطاع الشباب من مختلف الأماكن، أن المبادرة إيجابية وتنسجم مع طموحات الشباب، شريطة أن يتم أخذ آراء الشباب بعين الاعتبار.

وتعتقد عثمان أن مبادرة تطلق من شخص مسؤول دليل على تفهم حقيقي ووعي واضح لواقع الشباب وطموحهم لوضعهم على طريق تحمل المسؤوليات وإشراكهم في صنع القرار، متمنية أن يتفاعل الشباب مع هذه المبادرة بشكل إيجابي، خصوصا بعد مرورهم بحالة من الإحباط نتيجة المؤثرات والتغيرات الاقتصادية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.

وتختلف نجوان بيرقدار من مدينة الناصرة داخل أراضي 1948 مع رأي عثمان، إذ ترى أن الفيسبوك لا يمثل الطريقة الأفضل لاختيار شخصيات ستمثل المجتمع، وترى أن التغيير يكون عند اختيار الشخصيات التي تتمتع بقدرات وكفاءات مهمة تحظى بالإجماع.

ومع ذلك لا تقلل بيرقدار من قدرة الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي على إحداث التغيير بإشراك الشباب في الحكومة نفسها وتلبية رغباتهم واحتياجاتهم بما يخدم المجتمع ونهوضه.

وبدا الناشط الشبابي حازم أبو هلال (27 عاما) من رام الله، متفائلا من هذه الخطوة، التي تعني من وجهة نظره خلق مساحة حقيقية للتواصل مع المسؤولين، وتقديم الآراء والاقتراحات والتعبير عن احتياجات المجتمع والشباب، مطالبا بضرورة أن تشمل مشاركة المجتمع وحقه في الاختيار بما يتعلق بالقضايا المجتمعية المختلفة لإحداث حالة من التفاعل الحقيقي وخلق حوار مستمر باستخدام وسائل الاتصال على اختلافها، ومنها الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى عبر الشبكة العنكبوتية ‘الإنترنت’ نظرا لكونها تحظى بإقبال كبير، وتتميز بالسرعة واختصار المسافات.

وقال أبو هلال: ‘إذا تم التعامل بجدية مع هذه المبادرة، سنذهب نحو تغيرات جدية ومهمة’.

وأكد أنه سيزور الموقع الخاص برئيس الوزراء المكلف، ليبدي رأيه، ويطلع على آراء غيره، إيمانا منه بضرورة التغيير، وإشراك الشعب في اتخاذ القرار.

علاء طميزي (19 عاما) من الخليل، تصفح ما ورد في صفحة د. فياض على الفيسبوك، وقال إنه فوجئ من هذه المبادرة التي وصفها بأنها جيدة، وستخلق مساحة تعبير مهمة من شأنها نقل آراء وتصورات الشباب ورؤيتهم لمستقبلهم.

ودعا الطميزي الشباب للمشاركة في هذه المبادرة ودعهما، لإثبات مدى وعي الشباب الفلسطيني وقدرتهم على اختيار الأفضل، مطالبا في الوقت ذاته، الحكومة المقبلة ببذل جهد أكبر لخلق فرص عمل، ومساعدة الطلبة في إكمال تعليمهم الجامعي، وتفعيل الجانب الثقافي والمؤسساتي ليساهم الجميع في تنمية المجتمع.

صفحة د. فياض على الفيسبوك شهدت إقبالا كبيرا من مختلف شرائح المجتمع، وبلغ عدد المتصفحين لها حتى ظهر اليوم الأربعاء، 18723 زائرا.
http://www.facebook.com/Salam.Fayyad

 

الفيس بوك من اداة للتعبير الى وسيلة للتغيير..

الفيس بوك من اداة للتعبير الى وسيلة للتغيير..

الفيس بوك من اداة للتعبير الى وسيلة للتغيير..

مارك غوكيريبرغ كان له هدف واضح وهو تصميم موقع على الإنترنت يجمع زملاءه في الجامعة ويمكنهم من تبادل أخبارهم وصورهم وآرائهم، وكان معروفا بولعه الشديد بالإنترنت، فأطلق موقعه(facebook ) في عام 2004 وسرعان ما لقي رواجا بين طلبة الجامعة( هارفارد) فشجعه ذلك على توسيع القاعدة لتشمل طلبة جامعات أخرى أو طلبة مدارس ثانوية، واستمر ذلك لمدة عامين…ثم قرر أن يخطو خطوة واسعة جريئة: أن يفتح أبواب الموقع لكل من يرغب في ذلك.. فكانت النتيجة أن تزايد عدد المشتركين من كل أنحاء العالم ليتخطى خمسمائة مليون مشترك الى الآن.

 

ان الفيس بوك هي قصة لدولة عظمى لا يفوق عدد سكانها قاطني الولايات المتحدة فقط بل أنها تنعم بتعددية ثقافية ولغوية وعرقية لا يمكن مقارنتها بأي دولة أو إمبراطورية عرفها التاريخ الإنساني.إنه موقع التواصل الاجتماعي الشهير فيس بوك الذي وصل عدد مشتركيه النشطين، مؤخراً، إلى مئات الملايين. وتقدم قصة نجاح الفيس بوك وتحوله إلى ظاهرة اجتماعية وسياسية وثقافية دليلا على الدور المتعاظم الذي تلعبه ثورة الاتصالات في عالمنا المعاصر.

 

وتتلخص فكرة عمل الفيس بوك في أنه يتيح لمشتركيه الإطلاع على بيانات وصور ذويهم وأصدقائهم وتوسيع دائرة معارفهم. وبدت هذه الفكرة براقة ومنسجمة مع روح العصر حيث يقضي الملايين من البشر العديد من الساعات يوميا خلف شاشات الحاسب الآلي سواء لأغراض العمل أو الترفيه. وجاء الفيس بوك ليقدم لأولئك القابعين خلف شاشات الكمبيوتر الفرصة للتواصل مع الأصدقاء والأقارب وإقامة علاقات صداقة جديدة بل وعلاقات عاطفية أيضا.

 

ولم تختف الثقافة بمعناها الواسع عن عالم الفيس بوك. حيث أمتلأت جنباته بصفحات ومجموعات الكترونية (جروب) تناقش العديد من المواضيع المختلفة كالجنس والعنوسة واللغة والمساواة بين الجنسين والموقف من المثلية الجنسية والإلحاد والجدل بين أهل الديانات المختلفة وهي المواضيع التي كان من الصعب مناقشتها. وهكذا يحسب للفيس بوك أنه فتح أبواب الثقافة بمعناها العام أمام الكثير من المشاركين الذين لم يكونوا من عشاق ومريدي الكتاب أو الكلمة المطبوعة. لكن في الوقت نفسه فإن ما ينشر عليه تنقصه الدقة والجدية الموجودة في الكتب والمجلات المطبوعة.

 

ومثلما أوجد جسرا بين التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي والرياضي، فإن الفيس بوك تمكن أيضا من ربط التكنولوجيا بالسياسة. وهكذا اصبح مقصدا للعديد من المشتركين الذين وجدوا فيه متنفسا للتعبير عن آرائهم السياسية التي أحيانا لا يستطيعون الجهر بها. ولم تتوقف العلاقة بين الفيس بوك وعالم السياسة على كونه أداة للتعبير بل أنه تحول إلى أداة من أدوات العمل السياسي بحيث صار وسيلة لحشد الجماهير والتحركات المعارضة خاصة في البلدان التي تعاني من ضيق هامش الحرية وتعثر الحياة الديمقراطية ودخلت القاموس السياسي مصطلحات جديدة مثل الناشط الالكتروني و حروب المدونات، وأصبح لشبكات التواصل الاجتماعي دورا هاما في العديد من حركات المعارضة والعصيان في دول العالم الثالث مثلما حدث في تونس ومصر وإيران وغيرها.

 

أمير قطر يساهم فى بناء المستوطنات

المشروع الوطني الفلسطيني

هآرتس: حماس ترتعد من ثورة شعبية وآلاف الدعوات الشبابية بالتظاهر الجمعة

غزة –ثورة الكرامه- حكومة حماس المقالة في غزة هي الأخرى بدأت تخاف: بلاغات نشرت في الآونة الأخيرة على الفيس بوك تدعو سكان قطاع غزة إلى التظاهر ضد حكم حماس يوم الجمعة القادم.وفقا لتقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية اليوم.

أول أمس فرق بالقوة أفراد من شرطة حماس مظاهرة صغيرة في غزة جاءت تضامنا مع المتظاهرين في مصر.

منظمة ‘Human Rights Watch’ أفادت بان ست متظاهرات اعتقلن على أيدي شرطة حماس وعشرين أخريات أوقفن للتحقيق، بعد دقائق من وصولهن لتأييد المظاهرات ضد حكم مبارك.

وأخذت النساء الست إلى معتقل شرطي، حيث حققت معهن شرطيات حماس. وحسب المنظمة، هددت الشرطيات المتظاهرات واهنهن، بل وصفعن واحدة منهن. وقيل للمتظاهرات بأنه ممنوع عليهن التظاهر دون إذن من شرطة حماس.

آلاف المتصفحين انضموا في الأيام الأخيرة إلى صفحة الفيس بوك الداعية إلى الاحتجاج ضد حكم حماس. في حماس وفي السلطة يوجد فهم بان ما يجري في مصر هذه الأيام، وما حصل في تونس قبل أسبوعين، من شأنه أن ينال الزخم ويؤثر على الجمهور الفلسطيني ولا سيما في قطاع غزة.

علاقات حماس والقاهرة، التي شهدت دركا أسفل غير مسبوق في السنوات الأخيرة، من المتوقع أن تشهد تغييرا دراماتيكيا في حالة تغيير الحكم في مصر. رجال نائب الرئيس الجديد، عمر سليمان، وعلى رأسهم الجنرال محمد ابراهيم، هم الذين أداروا مساعي الوساطة بين فتح وحماس في محاولة مزعومة للمصالحة بينهما.

وفي أوساط عرب إسرائيل أيضا دحرت الأحداث في مصر تقريبا كل حدث آخر عن جدول الأعمال العام. ففي بضع قرى عربية في الجليل وفي المثلث عقدت في الايام الاخيرة مظاهرات تأييد للاحتجاج المصري، وأمس عقدت مظاهرة بمشاركة عشرات الشبان امام السفارة المصرية في تل أبيب. في أعقاب المظاهرة قررت الشرطة تشديد الحراسة حول السفارة.

في الوسط العربي انطلق أمس انتقاد ضد الأحزاب العربية في أنها لم تعرب عن تأييدها للشعب المصري. لجنة المتابعة لعرب اسرائيل، التي تنتظم فيها كل الأحزاب والحركات السياسية العاملة في المجتمع العربي، لم تنعقد ولم تنشر موقفا رسميا في هذا الشأن.

وحسب رئيس اللجنة، محمد زيدان، بالطبع الموقف المبدئي هو تأييد المتظاهرين ونحن مع تعزيز الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان في العالم العربي. ولكن في هذه المرحلة لم نرَ من السليم التطرق للاحداث بشكل رسمي. من جهة يدور الحديث عن موضوع داخلي مصري ومن جهة اخرى، موقف حازم من جانبنا في هذه المرحلة المبكرة من شأنه أن يجد تفسيرا معاكسا من جانب أنظمة اخرى في العالم العربي’.

 

هل تحركها أياد خفية وفق مصالح قوى دولية وإقليمية تخدم الصهيونية العالمية المهنية والحيادية تغيبان عن قناة ” الجزيرة” في تغطية أحداث مصر ومحاولات مكشوفة لخلخلة أمن واستقرار دول عربية و”العربية” تغتنم فرصة سقوط الجزيرة مهنيا

الصباح برس– عمّان- خاص

الجزيرة: إعلام الشبهة والصفقات، الواجهة المرئية للشرق الاوسط الكبير والفوضى الخلاقة

لعبت قناة “الجزيرة ” الفضائية القطرية دورا كبيرا في تأزيم الحالة السياسية والاجتماعية في مصر بسبب خروجها الواضح عن المعايير المهنية الصحيحة التي تقتضي عدم الانحياز إلى أي طرف فيما تميزت قناة “العربية” مقتنصة فرصة السقوط المهني لمنافستها اللدودة.

التغطية “التحريضية” التي قامت بها تلك المحطة وعلى مدار عدة أيام متوالية قبل واثناء أحداث مصر حملت في ثناياها رسائل سياسية مكشوفة رغم انسياق المواطن العربي، وراء نقل الحدث دون الغوص فيما يدور خلف عملية التغطية الإعلامية.

العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية شاركت وبشكل فاعل في تغطية تلك الأحداث وبخاصة قناة” العربية” إلا أن ما يميزها عن “الجزيرة” أنها لا تتبنى أجندة سياسية بل كانت تقدم عملا إعلاميا متزنا دون أن تحاول أن تجرف المواطن المصري إلى مستنقع العنف وتحريك مشاعره الغاضبة نحو المزيد من العنف، بينما كانت “الجزيرة” تبحث عن أي مشهد من شأنه سكب “الزيت على النار”.

الأجندة التي تعمل وفقها قناة “الجزيرة” بحسب مراقبين رصدوها في أكثر من دولة عربية، غالبا ما تدس السم في العسل في محاولة منها لفرض قوة سياسية وحضور على المستوى الإقليمي لجهات قائمة على تلك المحطة.

المحطة المدعومة ماليا وسياسيا من الدولة القطرية باتت تعمل وفق إستراتيجية واضحة يسعى راسمو سياستها الإعلامية إلى مسك خيوط اللعبة السياسية في المنطقة لنيل رضا البيت الأبيض واللوبيات الصهيونية ليكون لهم موضع قدم في صنع القرار العربي .

المشهد تكرر في فلسطين حيث قامت المحطة والتي وصفها البعض بسعيها إلى تأجيج بذور “الفتنة”، عندما راحت تنشر الوثائق السرية للمفاوضات الفلسطينية مع الكيان الصهيوني، حيث اكتشف المواطن العربي أن عملية النشر التي قامت بها ليس الهدف منها تقديم مادة إعلامية مجردة بل محاولة زرع خنجر في قلب القضية الفلسطينية، وزيادة حالة الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني، من خلال عملية اغتيال شخصيات سياسية فلسطينية، ودون الالتفات إلى وثائق تكشف ممارسات الكيان الصهيوني الوحشية.

ويرى مراقبون في الشأنين الإعلامي والسياسي أن الهدف من قناة ” الجزيرة” ليس تجاريا رغم سعة انتشارها، وتعدد قنواتها كونه لا ينقص القائمين عليها المال أو السلطان، بل الهدف منها توجيه المواطن العربي كيفما تريد، كونها أداة بيد صانعي القرار الدولي.

الجولات المكوكية التي يقوم بها ساسة قطر آخذة في التزايد يوما بعد يوم، حراك في السودان، وآخر في اليمن، وثالث في لبنان، ورابع في سوريا، حراك في مجمله وان كان إطاره العام يهدف إلى خدمة القضايا العربية؛ إلا أن الهدف الأكبر منه هو سعي أولئك الساسة سحب البساط من دول محورية ذات ثقل سياسي ولاعب مؤثر على الساحة الإقليمية، لكي تتصدر تلك الدولة – الصغيرة مساحة وسكاناً – زمام المبادرة، ومرور كافة الحلول من خلالها.

وعليه فقد أصبحت قناة ” الجزيرة ” إلى حد كبير أداة مؤثرة في الشارع العربي، إلا أن المخططين لها والقائمين عليها خرجوا عن ضمير الأمة وراحوا يدورون في فلك جهات أعداء الأمة وباتوا ينفذون رؤى تلك الجهات ومخططاتها.

القضية مكشوفة، فالكل يعلم بأن المواطن الخليجي على وجه الخصوص محروم من ابسط حقوقه فلا يوجد في العديد من تلك الدول برلمان أو منظمات حقوقية أو منظمات حقوق إنسان وغيرها، فبقي صوت المواطن طي الكتمان فلم نشاهد على شاشة الجزيرة أي تقرير إعلامي يتحدث عن تلك الدول.

المواطن العربي طالما استهجن غياب صوت أبناء قطر عن قناة “الجزيرة”، في الوقت الذي راحت فيه تلك القناة نشر فضائح الكثير من الدول، ليس ذلك فحسب؛ بل عمدت إلى إدخال زعماء الصهاينة وقادتهم إلى بيت كل مواطن عربي عنوة، من خلال تطبيع علاقاتها معهم باستضافتهم بشكل اعتيادي ويومي في معظم برامجها.

ويخلص المتابع لما تقوم به قناة ” الجزيرة ” الفضائية إلى محاولتها خلخلة أمن واستقرار دول عربية خدمة لمصالح صهيونية، مستدلين بذلك محاولتها الأخيرة ضد الشعب الفلسطيني.

ورغم أن الكثير من القوى الحزبية – دون اعتبار لقوتها وشعبيتها- تجد بوقا إعلاميا لإيصال رسائلها؛ إلا أن مثل هذه المحاولات باتت مكشوفة ومفضوحة، ولن تستمر إلى الأبد.

أسئلة حرجة

ما هو مشروع الجزيرة؟ وماذا تريده؟ وما هي تلك الترتيبات من خلف الأبواب مع أجهزة المخابرات العالمية؟ وما هو دور هذه الفضائية في مشروع الشرق الأوسط الكبير؟

لا نريد أن نرجع الى الوراء لنعلق على فقدان المهنية في تغطيات سابقة، ولا نريد أن نتحدث عن الامتعاظات الشعبية العفوية ضد الجزيرة في الأردن والضفة الغربية ولبنان، ما هو دور الجزيرة في الفوضى الخلاقة والشرق الاوسط الكبير ؟

لكن بعض المتابعة في الأيام القليلة الماضية، وخاصة لتغطية الأحداث الجارية في مصر، سيما إذا أردنا أن ننشأ مقارنة بين التغطية البروباغندية للجزيرة وتلك المهنية لقناة العربية والتي يشهد لهاهذه المرة أنها انحازت للحياد والمهنية والمصداقية .

تضخيمات ويكلكس الجزيرة

ما هي المصلحة في كشف وثائق مفاوضات لا تعدو كونها مفاوضات أخذ ورد بين سلطة تحاول أن تنقذ المشروع الوطني الفلسطيني إلا مزيدا من شق الصف الفلسطيني وتشتيت الساحة الفلسطينة المنقسمة اصلا ؟!

لكن الاحتجاجات التي حصلت في الضفة الغربية ضد سلوك الجزيرة قبل وبعد نشر الوثائق، كانت له رسالة واضحة مفادها: لقد تهاوت وثائق جزيرة قطر، وتهاوت فتنتها، وظهر للجميع صوت العقل والحوار الهادئ والمنطق من خلال قناة العربية التي تعاملت مع الموضوع بمهنية، في هذا الموضوع بالذات، لتعبر عن إلتزام كبير بمصلحة القضية الفلسطينية، فتحت قناة العربية فضائها للتعبير عن القضية بتوازن فعرضت وثائق جزيرة قطر، وعرضت بالمقابل الموقف الفلسطيني بكل تفاصيله، مما جعل المواطن العربي والفلسطيني يرى الحقائق كامله بدون إنتقاء وتزوير، عرضت العربية الحقائق وسقطت جزيرة الفتنه في قطر في مستنقع المؤامرة، والتوقيت المشبوه، وعدم المهنيه بل إن سقوط جزيرة الفتنه وصل الى حد السقوط السياسي لدور قطر التي أستغلت دوما’ صوت جزيرة الفتنه للقيام بصفقاتها المشبوهه .

ومع ملاحظات على سياسة قناة العربية لكن وقياسا بهذه القناة، ظهر صوت العربية ليصبح الصوت الحقيقي للعقل، وصوت الإلتزام بالمهنية والحيادية.

الفوضى الخلاّقة

أحذروا الفوضى الخلاقه ومن يقفموا خلفها، ومن يتابع اليوم تغطية الجزيرة لما يحدث بمصر يلاحظ أهدافها في التحريض، ونشر الفوضى من خلال تكرار إعادة بث لقطات لأسوأ الاشتباكات بين المواطنين وقوات الامن المصرية، بينما نشاهد العربية وهي تنقل من جميع المحافظات وتتواصل مع المواطنين المصريين بكل حيادية وهي تقسم كذلك شاشتها لتنقل بمصداقية ما يحدث من جميع محافظات مصر.

الإعلام ليس السياسة والانحياز

عندما تشتعل أزمة ما بين سياسيين، يجد الإعلاميون مادة دسمة للتقارير والمعالجات الإخبارية، وتبقى سوق الكلمة والصورة مفتوحة، أمام الجميع، لكن في هذه الحالة دائما ما يواجه الصحفيون مشكلة الموقف بين ما يعتقدون وما يرون على أرض الواقع.

كل إعلامي له مطلب بالمهنية والتوازن، لكن المشكلة عندما يريد كل طرف أن يبلغ صوته لوحده أو على الأقل أن يقول ما يريده، فكيف إذا تدخلت الأجندات، أو التاثير السياسي لحكومة معينة على الاعلامي، تلك هي مشكلة قناة الجزيرة أثناء تغطياتها للأحداث حيث تشتم منها في كل مرة رائحة الغاز القطري بالنكهة الايرانية .

العلاقات المشبوهة

كشفت صحيفة ‘الغد’ الأردنية في عددها الصادر أمس الجمعة، أن لقاء جمع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني مع صحافيين من قناة ‘الجزيرة’ أثناء زيارتها للدوحة للمشاركة في مؤتمر ‘الديموقراطية والتنمية والتجارة الحرة’.

ولفتت ‘الغد’ إلى أن صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الإسرائيلية أشارت قبل أيام إلى أن لقاء مهما أجرته تسيبي ليفني مع إدارة محطة ‘الجزيرة’ الفضائية.

وأضافت أن مراقبين يرون أن لقاء خنفر مع ليفني يعد سابقة مثيرة في العلاقة بين ‘حماس’ وإسرائيل، كون وضاح خنفر واحدا من كبار القياديين السياسيين لحركة ‘حماس’، والذي تقلد منصب رئيس مكتب ‘حماس’ السياسي في شمال إفريقيا وجنوبها تحت اسم ‘المركز الإفريقي الشرق أوسطي للدراسات والبحوث’، حسب تعبير الصحيفة.

واشارت الصحيفة إلى أن وضاح خنفر التقى في العاصمة القطرية الدوحة بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة ‘حماس’، بعد اللقاء الذي جمع إدارة قناة ‘الجزيرة’ والوزيرة الإسرائيلية، ونقل له ما تم خلال هذا اللقاء الذي لم يكشف عن تفاصيله حتى الآن.

تناقضات محيرة

المثير أن مثل هذه التساؤلات لم تنتظر أحداث مصر لتلفت النظر بخصوص تناقضات القناة القطرية، ففي الوقت الذي يرى فيها الكثيرون أنها قناة التيار الإسلامي المحافظ، مستشهدين في ذلك بفتحها المجال لكل الإسلاميين بمن فيهم المحظورون للتعبير عن وجهات نظرهم عبر منبرها الإعلامي .

في هذا المقام لا بأس بالتذكير بفرض القناة على الصحافيات حدودا معينة فيما يخص الأزياء، إذ يمنع إبراز جسد المرأة ولو تعلق الأمر باليدين، ما تسبب في استقالة عدد من الإعلاميات ممن اعتبرن أن الأمر تدخل وتقييد للحرية الشخصية، كما أنها القناة الأولى التي فتحت المجال للإعلاميات المحتجبات، كلها مؤشرات تؤيد الموقف القائل بأنها قناة محافظة تميل للتيار الاسلامي، لولا بروز الرأي الثاني الذي يرى أنها قناة تهدف لتكريس العلمانية والتقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية والقائلون بهذا الموقف يستشهدون بفتح المجال أمام القادة الغربيين لإبداء مواقفهم، مع الإشارة أن الأمر لم يقتصر على الرسميين الأمريكيين بل امتد للإسرائيليين.

وبالعودة للحديث عن نوعية التغطية التي قدمتها ”الجزيرة” للأحداث الدائرة في لبنان، نجدها ركزت على متابعة الحدث ثانية بالثانية ليس لأن ما يحدث بين الفصائل اللبنانية المتناحرة بلغ درجة من الخطورة، بل لأنه تم احتجاز طاقمها الصحفي والاعتداء عليه بالضرب، هكذا وجدنا القناة تربط بين الحدث وبين شهرتها، في محاولة ليس لنقل الخبر بل لأن تصبح هي الخبر، تماما مثلما حدث مع الوثائق المسربة لها بخصوص الملفات الفلسطينية، هذه الوثائق التي وضعتها على قائمة الأولويات اللازم نشرها، بغض النظر عن زيادة التوتر والقضايا المحورية التي تعرفها المنطقة العربية .

كل هذه التساؤلات دفعت بالكثيرين إلى التشكيك في نزاهة القناة وخضوعها لمبدأ الموضوعية والمهنية دون باقي المعايير البعيدة عن مهنة الإعلام .

المصدر : الحقيقة الدولية – خاص 29.01.2011