الشهيد القائد ياسر عرفات “أبو عمار”…

 - ÇÖÛØ åäÇ áÚÑÖ ÇáÕæÑÉ ÈÍÌãåÇ ÇáØÈíÚí

الشهيد القائد ياسر عرفات “أبو عمار”…

أبو عمار.. اسم ملأ أرجاء الدنيا، عشقه كل مناضل كل ثائر كل الشرفاء كل من  خطى خطاه، اختلف معه كثيرون أيضاً ولكن قليلون اختلفوا عليه، ليبقى رمزاً ارتبط بفلسطين وارتبطت به… .

هو محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني الذي اشتهر فيما بعد باسم ياسر عرفات أو “أبو عمار”.

ولد في القاهرة في الرابع والعشرين من أغسطس/آب 1929، له من الإخوة سبعة إخوة وهو الخامس منهم في الترتيب عمل والدة في التجارة واشتهر بتجارة التحف وهاجر إلى القاهرة عام 1927 . توفيت والدته وهو في سن الرابعة من عمرة أرسله والدة إلى عمة في موطنة الأصلي بالقدس، كانت القدس وقتها عاصمة الانتداب البريطاني لفلسطين. بدء شعوره بان وطنه محتل و ولد شعوره بالظلم منذ نعومة أضافره عندما اقتحم الجنود البريطانيين بيت عمة واخذوا بضرب أفراد الأسرة بدون ذنب واخذوا يكسروا ويحطموا أثاث المنزل ، في عام 1937 عاد مرة أخرى إلى القاهرة ليعيش مع عائلته حيث اعتنت بتربيته أخته الكبرى ..

اشتهر بين أصدقائه والطلاب بالذكاء وكان متفوقا في دراسته حتى أنهى  دراسته الثانوية بتفوق و التحق بكلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد جامعة القاهرة حاليا  حيث تخصص في دراسة الهندسة المدنية ، انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين واتحاد الطلاب الفلسطيني، حيث كان رئيساً له من عام 1952 إلى عام 1956.  وأثناء دراسته كون رابطة الخريجين الفلسطينيين التي كانت محط اهتمام وسائل الإعلام المصرية آنذاك، واشترك إلى جانب الجيش المصري ضد العدوان الثلاثي عام 1956. شغله اهتمامه النضالي عن حضور جنازة والدة الذي توفي عام 1952وذلك بسبب ذهابه إلي قناة السويس للمشاركة مع الجيش المصري في أعمالة العسكرية . تركت الهزيمة التي مني بها العرب وإنشاء دولة إسرائيل حالة من اليأس في نفس الشاب المتفجر بالطاقة والحيوية، الطامح إلى الحرية والساعي لها،  قدم طلبا للحصول على تأشيرة للدراسة في جامعة تكساس، لاستعادة معنوياته والإبقاء على حلمه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ، عاد إلى جامعة فؤاد وأكمل دراسته في الهندسة لكنه قضى معظم وقته كزعيم للطلاب الفلسطينيين لم يبدأ تاريخه النضالي من لحظة تفجيره الرصاصة الأولى بل قبل ذلك بكثير، كانت تجتذبه ارض المعارك حيثما كانت، فكان مقاتلاً شرساً خاض معارك عسكرية بعد تلقيه التدريب العسكري اللازم من قبل “جيش الجهاد المقدس “بقيادة القائد الشهيد عبد القادر الحسيني بعد التحاقه بقوات الثورة في العام 1948، وأسندت إليه مهمة الإمداد والتزويد بالأسلحة سراً من مصر وتهريبها عبر رفح للثوار في فلسطين.

شارك للمرة الثانية متطوعاً في “حرب الفدائيين” عام 1953 في قناة السويس ، هذه الحرب التي غيرت من دور الاستعمار البريطاني ووجوده “شرق السويس”، وفرضت أخيراً ، الجلاء البريطاني عن الأراضي المصرية.

أرسل في عام 1953 ، خطاباً للواء محمد نجيب أول رئيس لمصر عقب قيام ثورة 23 يوليو/ تموز 1952. ولم يحمل هذا الخطاب سوى ثلاث كلمات فقط هي “لا تنس فلسطين”. وقيل إن عرفات سطر الكلمات الثلاث بدمه، وهو من ربطته برجالات ثورة 23 يوليو تموز عام 1952 علاقات ببعض رجالاتها الذين التفاهم أثناء حرب الفدائيين في القناة. عمل الرئيس الراحل بحسه الوطني العميق على استثمار مشاركاته هذه لصالح فلسطين ، فبعد أن عمل على تأسيس ” النادي الفلسطيني بالقاهرة “، انطلق لإقامة “رابطة الطلبة الفلسطينيين”مع رفيق دربه المرحوم فتحي البلعاوي، لتشكل النواة والبؤرة الأولى “للطلبة الفلسطينيين ” على مستوى العالم، هذه “الرابطة التي كانت أول هيئة فلسطينية منتخبة على مستوى الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 ، وحملت علم فلسطين إلى الدنيا بأسرها وقاتلت مشاريع التوطين ونجحت في إسقاط مشروع جونستون لتحويل مياه نهر الأردن .وكان لهذه ” الرابطة ” دور مركزي في إسقاط سياسة الأحلاف الاستعمارية “حلف بغداد” و”مبدأ الفراغ” الذي قال به الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور. وفي تشكيل ” الرابطة ” الأرضية الصلبة والقاعدة القوية لإنشاء ” اتحاد طلبة فلسطين ” ، المتميز بكونه رافداً وطنياً أساسياً ورافعة وطنية فلسطينية رئيسة ومركزية.

التحق ياسر عرفات بعد تخرجه من “كلية الهندسة”،”بالكلية الحربية المصرية ” وأصبح ضابطاً في “سلاح الهندسة”، وعاد من جديد لمنطقة قناة السويس ليشارك مقاتلا في رد العدوان الثلاثي الإنجليزي – الفرنسي – الإسرائيلي ) عام1956)، في بور سعيد مع رفيقه رئيس اتحاد الطلبة المصريين/ جواد حسني، الذي أستشهد في تلك المعركة. . وفي هذه المعركة أدرك القائد الرمز أن القوة العسكرية ممثلة بالعدوان الثلاثي لم تستطع أن تهزم إرادة شعب مصر بقيادة عبد الناصر وأن إرادة القوة مهما عظمت . . فإنها تُهْزَم أمام قوة إرادة الشعب المقاتل . وفي القاهرة طور علاقة وثيقة مع الحاج أمين الحسيني، الذي كان معروفاً بمفتي القدس وفي 1956

أسس ياسر عرفات عام 1957 “اتحاد الخريجين الجامعيين الفلسطينيين” وغادر للعمل مهندساً في الكويت،عام 1958 وأسس شركة مقاولات، وهناك كانت الانعطافة الأهم في حياته تلك الانعطافة التي صنعت تاريخا حديثا وجديدا لفلسطين وللأمة العربية . . في هذه المحطة من حياة القائد الرمز ، التقى وتعرف على خليل الوزير “أبو جهاد” وتنضج الفكرة وتتشكل، ويكون التطبيق عملياً بتأسيس خلية ثورية أطلق عليها اسم “فتح” وهي اختصار لحركة تحرير فلسطين في خريف 1957 ويتم خلق نواة التنظيم الصلبة ، وتسمية أعضاء “اللجنة المركزية من مؤسسي فتح “.  وأصدر مجلة “فلسطيننا”، وحاول منذ ذلك الوقت إكساب هذه الحركة صفة شرعية فاتصل بالقيادات العربية للاعتراف بها ودعمها، ونجح بالفعل في ذلك فأسس أول مكتب للحركة  في الجزائر عام 1965 مارس عبره نشاطا دبلوماسيا.

يعتبر الرئيس ياسر عرفات من شخصيات الصراع العربي الإسرائيلي المحورية والتي ارتبط اسمها بالقضية الفلسطينية طوال العقود الخمسة الماضية، ولا يزال ومحركا رئيسيا لأحداثها ,ففي حرب 1967برز اسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بقوة حينما قاد بعض العمليات الفدائية ضد إسرائيل عقب عدوان 1967 انطلاقاً من الأراضي الأردنية. وفي العام التالي اعترف به الرئيس المصري جمال عبد الناصر ممثلا للشعب الفلسطيني.

في العام 1958 وأثناء عمله مهندساً في دولة الكويت، بدأ بوضع اللبنات الأولى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، حيث شكل الخلية الأولى التي تبنت الكفاح المسلح طريقا لتحرير فلسطين وبدأ الرئيس ياسر عرفات بمحاولة جمع عدد من البنادق من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وفي ليلة الأول من يناير عام 1965 نفذت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أولى عملياتها ضد الاحتلال الإسرائيلي بنسف محطة مائية، حيث قام ياسر عرفات بتسليم نص البيان الأول إلى صحيفة النهار اللبنانية بنفسه، وفي أعقاب حرب عام 1967 انتقل عرفات للعمل السري في الضفة الغربية المحتلة حيث قام بتنظيم مجموعة من خلايا المقاومة، واستمر ذلك مدة أربعة أشهر. وانتخب في 3 شباط/فبراير عام 1969 رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة واستمر الزعيم بالعمل على تنظيم واستقطاب المزيد من الكوادر، للتحضير والعمل على إطلاق رد جيل النكبة ، هذا الرد الذي حمل في طياته بعثا جديدا للشعب ورسم ملامح الهوية النضالية الفلسطينية.

كما كان في 1964 أن منظمة التحرير الفلسطينية قد تم تأسيسها ، تحت رعاية جامعة الدول العربية ، وتم الجمع بين عدد من مجموعات العمل لتحرير فلسطين لجميع الفلسطينيين. ومقرها في الأردن. وفضلت الدول العربية سياسة تصالحيه أكثر من سياسة حركة فتح ،في ذلك الحين . ولكن بعد هزيمة إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967 ، فتح خرجت من تحت الأرض وأقوى وتنظيم أفضل للجماعات التي تشكل منظمة التحرير الفلسطينية ، وتولى تلك المنظمة في 1969 عندما أصبح عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.بعد أن انتخب المجلس الوطني الفلسطيني ياسر عرفات رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1969 خلفاً ليحيى حمودة، وبدأ مرحلة جديدة
في حياته منذ ذلك الحين.

ويضع “أبو عمار” مع إخوانه، صياغات المرحلة القادمة لعقود وعقود من السنين، وتكون الانطلاقة، ويكون التفجير, تفجير المنطقة برمتها/في نفق عيلبون/ في الأول من يناير/كانون الثاني 1965 في البيان الأول ” للقيادة العامة لقوات العاصفة ” عندما نطق بكلمة السرّ “حتى يغيب القمر”، أعلنت فتح ثورتها وانطلقت عاصفتها لتدق أول مسمار في نعش الوجود الإسرائيلي، وتناقلت صحف العالم نبأ ثورة أبناء المخيمات، ثورة اللاجئين، ثورة تحمل رايات التحرير والعودة لتقضي على التشرد والشتات ، ويقود مسيرة العمل الميداني. أسس هو وأصدقاؤه حركة التحرير الوطني الفلسطيني ، وهي شبكة من الخلايا السرية تحت الأرض ، والتي بدأت في عام 1959 لنشر مجلة تنتهج الكفاح المسلح ضد إسرائيل. في نهاية 1964 غادر عرفات الكويت إلى الأردن لينطلق من هناك بداية أعمله الثورية وتنظيم عمليات فدائية فتحاوية إلى إسرائيل من الأردن.

Advertisements

عرفات…. الرحلة الاخيرة بالصور

عرفات…. الرحلة الاخيرة بالصور

القدس توك

90_arafat90_arafat_190_arafat_290_arafat_390_arafat_490_arafat_590_arafat_690_arafat_790_arafat_890_arafat_990_arafat_1090_arafat_1190_arafat_1290_arafat_1390_arafat_1490_arafat_1590_arafat_1690_arafat_1790_arafat_1890_arafat_1990_arafat_2090_aarafat

كتاب اسرائيلي جديد: عرفات شكّل تهديدا استراتيجيا على الدولة العبرية.. واستخدم اوسلو كمحطة في طريقه لابادة اسرائيل:)

كتاب اسرائيلي جديد: عرفات شكّل تهديدا استراتيجيا على الدولة العبرية.. واستخدم اوسلو كمحطة في طريقه لابادة اسرائيل:)

الناصرة ـ الصباح المقدسيه : كشف كتاب اسرائيلي جديد النقاب عن انّ الامر الاول بتصفية الرئيس الفلسطيني، الشهيد ياسر عرفات، اصدره رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، ليفي اشكول، ووزير الامن انذاك، موشيه دايان، وكان ذلك بعد انتهاء ما يُسمى اسرائيليا بحرب الايام الستة، اي عدوان العام 1967، وجاء التحول الى الاشد بعد معركة الكرامة في 21 آذار (مارس) 1968، التي بحسب المؤلف رونين بيرغمان، كانت بمثابة شهادة بلوغ لحركة فتح، التي تحولت بعد هذه المعركة الى حركة كبيرة تستقطب ابناء الشعب العربيّ الفلسطينيّ في جميع اماكن وجوده.وبحسب الكتاب، الذي جاء بعنوان (والسلطة ممنوحة) فانّ معركة الكرامة اعادت ولو القليل من القوة والكرامة والثقة بالنفس للامّة العربيّة بعد النكسة التي لحقت بها في عدوان العام 67. ويقول المؤلف انّ معركة الكرامة كانت هزيمة نكراء لاسرائيل بكل المقاييس، فقد خسرت 28 جنديا في المعركة، وترك الجنود الدبابات في الموقع، كما انّ وحدة النخبة (سييريت مكطال) تأخرت في الوصول الى ارض المعركة، الامر الذي ادّى الى افلات عرفات والعديد من المقاتلين الفلسطينيين، وبعد هذه المعركة، اصدرت الحكومة الاسرائيلية امرا لجميع الاجهزة الامنية في الدولة العبرية بالبحث عن عرفات وتصفيته، ويقول بيرغمان، ان عرفات تحوّل حتى بعد موته الى الشخصية الاكثر تأثيرا على مصير منطقة الشرق الاوسط في التاريخ المعاصر.ونشر المؤلف نص الامر الاسرائيلي للاجهزة الامنية، والذي جاء فيه: عرفات هو مؤسس وقيادي في حركة فتح وشخصية مهمة جدا، اما اوصافه فكانت كالتالي بحسب الامر الاسرائيلي: قامته قصيرة، بشرته سمراء، مبنى جسمه سمين، قرعة في منتصف الرأس، شعره يميل الى الشيب، شاربه مقصوص. اما عن حركاته فجاء في الامر: يتحرك بعصبية، وعيناه تتحركان بسرعة من اليمين الى اليسار وبالعكس. ويقول المؤلف ايضا انّه مما لا شك فيه ان عرفات قام بهندسة العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية في السنوات العشر التي سبقت موته، كما انّه يُقر بانّ عرفات كان وما زال بالنسبة للشعب الفلسطيني بمثابة نصف اله.ويستشهد المؤلف بالاقوال التي ادلى بها الوزير الاسرائيلي موشيه بوغي يعالون لصحيفة ‘هآرتس’، الذي قال ان عرفات شكّل تهديدا استراتيجيا على الدولة العبرية، وزاد يعلون، الذي كان في السابق قائدا لهيئة الاركان العامة في الجيش الاسرائيلي انّ عرفات كان يؤمن بانّه يجب القضاء على اسرائيل عن طريق عاملين: الاول العامل الديمغرافي، والثاني العامل الارهابي، اي المقاومة، وعليه فهو لم يترك ولو مرّة واحدة، بحسب يعلون، الارهاب ضدّ الدولة العبرية. كما يؤكد يعلون انّ عرفات استخدم اتفاق اوسلو محطة في طريقه لابادة اسرائيل، موضحا انه تبنى نظرية خيوط العنكبوت قبل حسن نصرالله واحمدي نجاد وبشار الاسد.وبحسب يعلون فانّ نظرية خيوط العنكبوت تقول انّ الدولة العبرية هي دولة عظمى من الناحية العسكرية، ولكنّ المجتمع اليهودي في اسرائيل هو مجتمع لا ينقصه ايّ شيء، وبالتالي فانّه لا يريد خوض الحروب، وبالتالي فانّه بموجب هذه النظرية، يقول يعلون، آمن عرفات وبعده نصر الله ومن ثم الرئيس الايراني انّ الدولة العبرية هي مثل خيوط العنكبوت، فمن الخارج تراها قوية، ولكن عندما تدخلها تكتشف انّها ضعيفة جدا وتتفكك.وكشف عن انّ اسرائيل كرست جهودا كبيرة لاستهداف الرئيس الراحل ياسر عرفات خلال اجتياح بيروت عام 1982، لكنها فشلت في رصده الا في يومه الاخير وهو يستقل السفينة التي اقلته والمقاتلين لتونس. ويشير يعلون الى انّه شارك في حرب لبنان الثانية قائدا للوحدة الخاصة التابعة لهيئة الاركان (سييريت مكطال) التي انيطت بها مهمة البحث عن ياسر عرفات. ويوضح ان الوحدة لم تتمكن من رصد عرفات في بيروت الغربية طيلة الحرب سوى في يومه الاخير في بيروت. ويتابع: رصدته بندقية قناص وهو يعتلي البارجة في ميناء بيروت عن بعد 180 مترا، ما مكنَّا من استهدافه بشكل مؤكد، لكننا لم نحصل على مصادقة قيادة الجيش باطلاق النار عليه. ويشدد يعلون خلال استعراضه لمسيرة الصراع مع الفلسطينيين ومحاولات التسوية معهم على ان الرئيس الراحل ياسر عرفات لم يعترف باسرائيل كدولة يهودية ولم يتخلَّ عن خطته المرحلية للاجهاز عليها، معتبرا اتفاقية اوسلو مجرد محطة فيها.ويشير يعلون الذي شغل رئاسة الاستخبارات العسكرية (امان) الى ان عرفات لم يتنازل عن ثقافة المقاومة ولم يدفع نحو تسليم الفلسطينيين باسرائيل. وزاد قائلا: لاحظت فرقا شاسعا بين الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي اراد التوصل لاتفاق، واعد شعبه وجيشه له، فيما واصل عرفات ببلاغته الجهادية فتحدث بالانكليزية عن سلام الشجعان، وبالعربية تحدث عن مواصلة الكفاح والجهاد.وقال يعلون ايضا ان عرفات اراد ان يؤسس دولة فلسطين على انقاض اسرائيل، وكان من اشد الفلسطينيين تزمتا، بعد ان راقبه منذ عام 1995، وتبيّن له انه تمكن من التحول الى زعيم عربي مسلم مشهور في العالم، يقود ثورة شعب يرزح تحت الاحتلال، كما تمكن بدهائه الشديد من اقناع الرأي العام العالمي بان الشعب الفلسطيني يمارس المقاومة من اجل التحرير، ويرفض الاعتراف بانه نفذ اعمالا معادية.

‘القدس العربي’

كمال ناصر و كمال عدوان وابو يوسف النجار – اغتيال الأبطال

كمال ناصر و كمال عدوان وابو يوسف النجار – اغتيال الأبطال

القاهرة -ي مقر مبنى الموساد كان النقاش حاداً بين رئيس الجهاز وأعضائه وكان السؤال الذي لم تحدد اجابته حتى هذه اللحظة: كيف يمكن الانتقام لمقتل عميل الموساد باروخ كوهين الذي كان يعمل متخفياً كعميل للموساد في اسبانيا تحت اسم حانان بيشاي، وتم اغتياله أو تصفيته بمعنى اصح في احد شوارع مدريد قادما من مدينة براسيلز في مهمة خاصة بالموساد.
لم يكن باروخ كوهين عميلاً عادياً للموساد بل كان تاريخه الطويل في قتل العرب الفلسطينيين في الارض المحتلة يجعله واحداً من أهم الأهداف التي يعمل الفدائيون على تعقبهم واصطيادهم في أي مكان بالعالم.

كان باروخ احد الذين طاردوا ياسر عرفات زعيم منظمة التحرير الفلسطينية في اعقاب حرب 1967 وكاد يمسك به الا ان عرفات نجا من هذه المحاولة ولذا فان باروخ كان هدفاً دائماً لواحدة من أقوى المنظمات الفدائية التي عملت لفترة طويلة في تصفية العملاء والخونة من الجانبين الإسرائيلي والعربي، لذا فقد نجحت منظمة ايلول الاسود أخيراً وفي 26 يناير 1973 من اغتيال باروخ كوهين الذي لعب دوراً مهماً ومؤثراً في تصفية الفدائيين قبل ان يستقر في اوروبا كقائد لعملاء الموساد في أوروبا.

عندما نشرت صحف تل أبيب والصحف العربية الصادرة في الارض المحتلة خبر مقتل كوهين انتبه الموساد إلى ان هذه الصحف العربية نشرت أيضاً قبل مقتل كوهين خبرا يقول ان منظمة ايلول الاسود اصدرت حكمها بإعدام احد عملاء الموساد في اوروبا.. وكان المقصود باروخ كوهين. كان مقتل كوهين يشكل بالنسبة للإسرائيليين اشارة تحذيرية خطيرة اذ ان معناها ان منظمة ايلول الاسود قد استطاعت اختراق شبكة الموساد في اوروبا وهو أكثر ما اقلق الموساد الذي اجتمع في فبراير 1973 ليقرر كيف سيكون الانتقام!!

انقسم أعضاء الموساد في هذه الجلسة الى قسمين قسم يرى ضرورة قتل ياسر عرفات وقسم يرى ان الاهم هو قتل جورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبدأت فرق الموساد تخطط لاغتيال عرفات أو جورج حبش.

فشلت كل المحاولات لاغتيال هذين القائدين حتى تلك المحاولة التي تم خلالها تغيير مسار طائرة لبنانية وتوجيهها الى قاعدة عسكرية اسرائيلية ظناً ان جورج حبش على متنها باءت أيضاً بالفشل اذ لم يكن عليها ونجا الزعيم الفلسطيني المتشدد.

شارع الخرطوم

كانت الساعة وصلت الحادية عشرة صباحاً يوم 3 ابريل من عام 1973 كما تشير الى ذلك ساعة الحائط المثبتة خلف موظفي استقبال فندق سندس في قلب العاصمة الحية المرحة بيروت عندما دخل سائح انجليزي ابيض البشرة، أزرق العينين وشعره يميل إلى الأحمرار وتوجه من فوره الى موظف الاستقبال وحياه ثم طلب منه حجز غرفة له.

سأله الموظف ليملأ استمارة الدخول عن اسمه قال..

ـ ديتور التور

ـ المهنة ـ رجل أعمال

ـ المدة التي سيقضيها في الفندق.. ثلاث ليال.. وربما ثلاثون!

ثم طلب موظف الفندق جواز سفره ليستكمل بقية اجراءاته وناوله السائح الجواز وصعد مع احد خدم الفندق الى غرفته وترك الجواز مع الموظف الذي نادى عليه لكي يوقع على استمارة الدخول، رد عليه السائح، ليس مهما ربما في المساء.

وفي المساء وقف السائح الانجليزي التور يسأل الموظف: هل هناك محلات قريبة تبيع أدوات صيد؟

ـ نعم ياسيدي.. لماذا؟

ـ انا هاوٍ للصيد ولكني اهواه ليلا فقط.

ـ غريبة.. اتصطاد ليلا فقط؟

ـ نعم انها هواية غريبة ولكني أجد متعتي في ذلك دائما، ظل التور يخرج مساء كل ليلة من الفندق حاملاً سنارته ويسير على الشاطيء في الظلام حتى منطقة تسمى مغارة الحمام حيث يمارس هوايته ويعود في آخر الليل وكأنه صياد عائد من رحلة صيد حقيقية.

وبعد ثلاثة أيام من وصول هذا السائح الغريب وصل إلى نفس الفندق ثلاثة سائحين كل منهم على حدة وفي توقيت يختلف عن توقيت الآخر بفارق ساعتين بين كل سائح وآخر، ولكن كان السائح الانجليزي آندرو هو أول من وصل وكان يبدو كرجل انجليزي تقليدي، كلاسيكي المظهر، متأنق ومتحفظ في كلامه لكنه كان على كل الاحوال يتحدث، واملى بياناته للموظف وسلمه جواز سفره أيضاً.

بعد وصول اندرو بساعتين وصل سائح آخر لكنه كما قال لموظف الاستقبال بلجيكي وقال ان اسمه شارل بوسار ولكنه كان قادماً من روما.. وكان يبدو في الأربعين من عمره وعندما بلغت الساعة التاسعة مساء كان قد وصل سائح انجليزي ثالث اسمه جورج ألوار لم يتحدث بأية كلمة مع أي من العاملين بالفندق وعندما اراد موظف الاستقبال ان يسأله عن اسمه القى له بجواز سفره ثم طلب مفتاح غرفته وصعد اليها دون كلمة ولا مع الخادم الذي قاده الى الغرفة وكان يبدو في الثلاثين من عمره.

لم يكن أي من السياح الثلاثة يعرف احدهم الاخر بشكل مباشر ولم يسبق ان التقوا معا من قبل لكنهم كانوا جميعاً يعملون لحساب جهة واحدة!!

دقت الساعة الثانية عشرة منتصف ليل بيروت عندما فوجيء موظف استقبال فندق «سندس» بالسائح الغامض يقف أمامه ويسأله.

كيف يمكنني ان اذهب إلى شاطيء البحر؟

ـ الآن ياسيدي؟

ـ هل هناك خطر يمنع ذلك؟

ـ لا ولكن الوقت متأخر وعموماً اليك الطريق.. وصف موظف الاستقبال الطريق للسائح الانجليزي جورج الذي خرج من الفندق متجهاً إلى شاطيء البحر.

في فندق أطلانطيك «اتلانتيك» تكرر المشهد نفسه أيضاً من سائح انجليزي اسمه اندروميسي الذي اختار هذا الفندق الواقع على شاطيء البياضة ومنذ لحظة وصوله وحتى مغادرته الفندق ظل يسأل عن حالة الطقس وكلما اجابه عامل من الفندق عن الطقس اعطاه مبلغاً من المال.

لم يلاحظ أحد من عمال الفندق وموظفوه وجود أية علاقة بين هؤلاء السياح إطلاقاً، فهم لم يلتقوا مع بعضهم بعضاً في صالة الفندق وكان كل منهم يخرج بمفرده ليتجول في شوارع بيروت سيرا على الاقدام ولكنهم جميعاً كانوا يسيرون يومياً وبانتظام في شارع الخرطوم ببيروت اكثر من مرة في اليوم الواحد.

كان شارع الخرطوم هو هدف جميع هؤلاء السياح، وفي الحقيقة انهم لم يكونوا أيضاً سياحاً.. ولكن المؤكد انهم لم يكونوا على معرفة مباشرة ببعضهم لكنهم جميعاً يعملون لصالح الموساد وقد تلقى كل منهم على حده تعليمات محددة بالسفر إلى بيروت والوصول بالطريقة التي وصلوا بها والا يتحدث كل منهم للآخر أبداً داخل الفندق وان يدرسوا جيداً شارع الخرطوم.. اهم شارع بالنسبة لهم في لبنان كله.. ولكن لماذا؟

لسبب بسيط وهو ان مكاتب قيادة الجبهة الشعبية الديمقراطية الفلسطينية تقع جميعها في هذا الشارع، والأهم ان الشارع أيضاً يسكنه بعض فدائيي منظمة ايلول الأسود وقادة فتح.. كان شارع الخرطوم طويلاً ممتداً لمسافة بعيدة تنتهي بملعب وناد رياضي مقام على أحدث طراز لذا فانهم كانوا يلتقون في نهاية كل جولة يقومون بها لشارع الخرطوم في هذا الملعب ليس للعب الكرة أو البولينج بل لمراقبة مبنى قيادة الجبهة الشعبية.

كان هناك أيضاً شارع آخر لابد لهؤلاء الجواسيس من مراقبته غير شارع الخرطوم، كان اسمه شارع فردان وهذا الشارع بالتحديد كان يسكن فيه الأعضاء المطلوبون من فتح ومنظمة أيلول الأسود.. كان المطلوبون هم علي حسن سلامة، كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار وكانوا جميعهم يقيمون بشارع فردان الا ان الذي لم يكن العملاء متأكدين من اقامته في هذا الشارع هو علي حسن سلامة ولكن ربما يكون موجوداً وتكلل العملية بالنجاح ويقضى على الاربعة خاصة علي حسن سلامة.

كان علي حسن سلامة بالذات مشكلة المشاكل للموساد فقد كانت إسرائيل تعتبره مسئولاً عن عملية ميونيخ وانه هو الذي خطط لاغتيال فريق رياضي إسرائيلي خلال دورة ميونيخ للألعاب الاولمبية التي اقيمت في ألمانيا وفي يناير الماضي قتل أحد أهم ضباط الموساد النقيب باروخ كوهين المشرف على الفرع الخارجي في أوروبا،

وهو في الوقت نفسه ابن أحد كبار رجال المقاومة الفلسطينية في حرب 1948 وكانت وظيفته الحقيقية قائد المجموعة 17 التي تقوم بحماية عرفات شخصياً، لذا فان قتله كان من أهم العمليات التي يخطط لها الموساد وعندما وصل جواسيس إسرائيل إلى بيروت يوم 3 ابريل الماضي كان للتمهيد لعملية اغتيال علي حسن سلامة الذي لم يكن عنوانه مؤكداً لدى الموساد الذي كان يطلق عليه اسم الامير الاحمر، ولكن ما كانت الموساد متأكدة منه بالفعل هو مكان كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار والغريب ان الذي توصل الى هذه المعلومة وابلغها للموساد كان الجاسوسة امينة المفتى التي تحدثنا عنها في حلقة سابقة وكانت آنذاك في بيروت تدير مصحة لعلاج الحالات المعاقة جسدياً ونفسياً.

كان المطلوب علي حسن سلامة اذن وهذه المرة لابد من النيل منه فتكفي مرة فشل واحدة للموساد في مطاردة هذا الفدائي العنيد.

التنفيذ

قام الجاسوس ديتور التور والجاسوس اندروتيسلاو والبلجيكي شارل بوسار والجاسوس الغامض جورج آلوار باستئجار اربع سيارات بويك وسيارة رينو وسيارة بلايموث وسيارة فاليانت من مكتبي تأجير مشهورين هما آفيس «وليناكار» وهما وكالتان كانتا تؤجران السيارات الفخمة للسياح فقط ولكنهم اختاروا استئجار سيارات قوية ذات دفع رباعي ولما سألهم موظفو الوكالتين لماذا؟ قال كل منهم على حدة: للنزهة بها في المناطق الجبلية وارتياد لبنان من جنوبه الى شماله.

سجل الموظفون اسم كل سائح من واقع جوازات السفر الانجليزية والبلجيكية وكانت بالطبع جميعها مزورة في مطابع الموساد الخاصة بتل ابيب حيث كانوا جميعاً من عملاء الموساد الاسرائيليين.

طلب الموظف المسئول من كل فرد منهم عند استئجار سيارة مبلغ 200 دولار تأميناً للسيارة فدفع كل منهم مبلغ التأمين بسهولة وتجمعت السيارات الأربع بحوزتهم حيث بدأوا التحرك بها وفق الخطة والتدريب على المناطق التي ستستخدم فيها هذه السيارات فيما بعد.. خاصة المناطق الساحلية المؤدية الى منطقة برج الحمام التي كان الجاسوس الاول ديتور التور قد اختارها لصيد السمك فيها ليلاً!!

في الساعة السادسة من صباح 9 ابريل 1973 كانت قافلة بحرية اسرائيلية قد تحركت في اتجاه المياه الاقليمية اللبنانية من ضمنها حاملة صواريخ وسفينة اغراض اخرى والتحمت هذه السفن في طريقها الى لبنان مع السفن التجارية الاخرى العابرة في الخطوط البحرية الدولية.

كانت حاملة الصواريخ تحمل ايضاً في بطنها عدداً من جنود المظلات وكانت هذه المجموعة مكلفة بمهاجمة مبنى قيادة الجبهة الديمقراطية.

اما السفينة الثانية فكانت مهمتها تفريغ مظلييها لمهاجمة واغتيال قادة المقاومة الفلسطينية في شارع فردان كل جندي من الجنود في السفينة الثانية كانت معه 4 صور وكانت هذه الصور للضابط علي حسن سلامة وابو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر..!!

كما اعطيت لكل فرد من مجموعات الاغتيال صور اخرى للمناطق التي سيمرون بها اثناء تنفيذ العملية وخرائط دقيقة ومجسمات لمناطق العمليات في احياء وشوارع بيروت، واماكن الانتظار وطرق الانسحاب ومكان التجمع بعد تنفيذ العمليات واقتضت خطة الهجوم ان تتم بموجب عمليتي انزال بحري الاولى على شاطئ البياضة والثانية على شاطئ مغارة الحمام.

وصلت الساعة التاسعة والنصف.. اصبح الليل مخيماً على كل بيروت الهادئة المسالمة والغارقة في اضوائها وفي هذه اللحظة القت السفينتان الاسرائيليتان مراسيهما في المياه وكان الجنود في جوفي السفينتين يرتدون جميعهم ملابس رياضية او مدنية وجميعهم مسلحون ببنادق سريعة الطلقات واخرى متوسطة ومدافع رشاشة ثقيلة ومدفع هاون ومورتر بينما كان الضباط مسلحين بمسدسات بريتا سريعة الطلقات.

كان الجميع حتى هذه اللحظة ينتظرون اشارة قائد هذه العملية وكان القائد المقدم ايهود باراك!!

نعم هو نفسه ايهود باراك رئيس وزراء العدو الاسرائيلي السابق، كان وقتها لايزال مقدماً في الجيش ولكنه كان من اكثر ضباط هذا الكيان الذي قام بعمليات خاصة للموساد وكانت هذه العملية من العمليات الكبيرة التي قادها، فالذي سيغتال في هذه الليلة اربع من اهم قيادات الفلسطينيين.

ظل باراك ينظر كل فترة واخرى في ساعة يده الى ان وصلت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، عندها اعطى الاشارة ببدء العملية. في هذه اللحظة انزلت القوارب المطاطية من السفينتين الراسيتين في عرض البحر قبالة شاطئ بيروت واحداً في البياضه والاخرى في مغارة الحمام.

لم يكن هناك اي انسان على الشاطئ في هذه الساعة ظلت القوارب المطاطية تقترب من الشاطئ بجنودها الى ان تلقت اشارات من اليابسة بمصابيح بطاريات كان متفقاً عليها مع الجواسيس الذين نزلوا فندق سندس على هيئة سياح بريطانيين واستأجروا السيارات قبل ايام، وبعد ان تلقت القوارب المطاطية الاشارات المتفق عليها نزل الجنود الى الشاطئ بينما هرع الجواسيس الى السيارات التي كانت تقف في الشارع اعلى رصيف الشاطئ وخلف كل مقود سيارة جلس السائق في هدوء بينما كانت اضواء السيارة مطفأة.

في لحظات كان المظليون قد دخلوا بأسلحتهم الى السيارات الواقفة حيث انطلق السائقون الذين كان من الواضح جداً انهم يعرفون طرق بيروت جيداً وخاصة الطريق المؤدي الى شارع الخرطوم وشارع فردان.

وفي شارع فردان نزلت مجموعة من سيارتين واختبأت في بيت مظلم بالقرب من المبنى المطلوب، بينما افراد المجموعة الأخرى اتجهوا الى شارع غانا حيث نزلوا هناك ثم تسللوا في الظلام باتجاه شارع الخرطوم حيث يقع مبنى الجبهة الشعبية الديمقراطية.

التصفية

في مساء الليلة التي وصلت فيها سفن الاغتيالات الى شاطئ بيروت كانت محادثات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قد انتهت لتوها والساعة تشير الى الواحدة بعد منتصف الليل.

وبعد ان انتهى الاجتماع قال ابو يوسف النجار لابو اياد (صلاح خلف).. يا ابا اياد انا مكلف من كمال ناصر وكمال عدوان بدعوتك على عشاء سمك الليلة وقبل ان يجيب ابو اياد قال له النجار هل تعرف اين؟ في مطعم السلطان ابراهيم على شاطئ الاوزاعي.

قال ابو اياد: اعذرني يا ابو يوسف.. فأنت تعرف اني لا اجلس في الاماكن العامة، انا مستهدف كما تعلم وامني لا يسمح لي بقبول مثل هذه الدعوات.

رد كمال عدوان، الا يعجبك السمك؟

لا ليست المسألة كذلك ولكنها ليست خافية عليكم.

سنؤمن المكان تماماً.. لا تخشى شيئاً.

قبل ابو اياد في النهاية الدعوة وتوجه معهم الى المطعم في التاسعة مساء 9 ابريل، انتهت اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني وغادر اعضاء المجلس الى بيوتهم او المكان الذي يبيت فيه كل منهم، عندما اقترب ابو اياد من كمال ناصر وقال له هل لي ان ابيت عندك الليلة، هذه الليلة بالذات لست متفرغاً لك.. لدي مقال عن الشاعر عيسى نخلة اريد ان اكتبه رحمه الله كان صديقي.. وطبعاً اذا نمت عندي فلن اكتب المقال وغداً ورائي اعمال كثيرة.

هكذا يابو ناصر.. انت الخاسر.

ومضى ابو اياد وترك كمال ناصر يعود الى بيته وقرر ان يزور مجموعة من الفدائيين الذين نفذوا عملية ميونيخ والذين كان قد افرج عنهم مؤخراً.

لحظة الصفر

اصدر ايهود باراك اوامره ببدء التنفيذ للملازم اول ابيدع شور وضابط الصف حجاي معيين وطلب منهما اطلاق النار من مسدساتهما كاتمة الصوت على الحارسين امام مبنى الجبهة، وبالفعل تقدم الضابط وزميله من حراس المبنى حتى صارا على بعد خمسة امتار فقط من الحارسين ثم توقف الاثنان فجأة بينما اختبأ باراك ومجموعة جنوده والمقدم لفكين وجنوده في منطقة يستطيعون منها ان يشاهدوا ما يجري وعندما توقف ابيدع وحجاي فجأة، حبس باراك ولفكين انفاسهما رعباً حيث كانت الاشارة بالهجوم ستأتيهم عندما يفرغ الملازم وزميله الرصاص في الحارسين.. عندما توقف ابيدع كان ليتظاهر باشعال سيجارة لنفسه ثم اشعال سيجارة لزميله وذلك بالقرب من الحارسين الفلسطينيين لكنهما لم يهتما.

تابع ابيدع وزميله السير في اتجاه الحارسين حتى صارت المسافة الفاصلة بينهم متراً واحداً وفجأة قال للحارسين مساء الخير وقبل ان يردا قال لهما مرة اخرى.. I sorry ثم اطلق الرصاص وزميله عليهما، وبعد ان دوى صوت الرصاص من مسدسات ابيدع وزميله قفز مقاتلان فلسطينيان من سيارة كانت تقف بالقرب من المبنى واطلقا وابلاً من الرصاص على الملازم وزميله فارداهما قتيلين.

عندما سمع كمال ناصر صوت الرصاص كان لايزال يكتب مقاله عن الشاعر فقفز من مكانه نحو سلاحه يبحث عنه في نفس اللحظة التي كسر فيها باب شقته فجأة وافرغ المهاجمون في جسده ثلاثين طلقة ليستشهد على الفور قبل حتى ان ينطق كلمة واحدة.

وفي الوقت نفسه كان ابو يوسف النجار يستعد للنوم بينما كان اولاده الخمسة يدرسون واجباتهم او يحضرون ليوم الدراسة التالي عندما انفجرت قنبلة دمرت باب شقته ودخل مجموعة من الاسرائيليين يغطون وجوههم بجوارب نسائية الشقة واتجهوا الى غرفة نومه بينما اسرعت زوجته بالبحث عن مسدسه وعندما دخلوا الغرفة وقبل ان يطلقوا النار عليه القت زوجته مها بنفسها عليه لحمايته فاخترقت الرصاصات جسدها وجسده ليموتا في لحظة واحدة.

عندما سمع كمال عدوان صوت الانفجار والرصاص في شقة ابو يوسف النجار ادخل زوجته واطفالها الى غرفة داخلية وحمل بندقيته الكلاشينكوف لمواجهة ما سيحدث الا ان باب الشقة كسر بالطريقة نفسها ودخل ثمانية اسرائيليين بأسلحتهم حيث افرغوا رشاشاتهم في صدره وسرقوا اوراقه ومستنداته. بينما زوجته واولاده في حالة ذعر شديد

مواقف وكلام عن ياسر عرفات وله

مواقف وكلام عن ياسر عرفات وله

**هو الرجل والحالة**
***هو الحضور والمكانة***
**هو الإنسان والنضال والاقتحام**
كان رجلا مقتحماً لا يرجف قلبه لحظةِ اتخاذ القرار ولا بعدها ، وعند التنفيذ يتقدم الصفوف ، لان صنع الحقائق مهمة البطل.
كانت ثقافته في هذا المجال تقول : القائد هو من يتقدم الصفوف ، ومن يجرؤ على الكلام يجرؤ على الأفعال انه الرجل .. والرجولة أن تعترف بأخطائك الصغيرة والكبيرة ، وتعني أن تسامح وتعفوا عند المقدرة والرجولة الجالسة في قلبه ودفتر أيامه. كانت تصنع دائماً محبة لا تحد لفلسطين الوطن والشعب.
كان يعتبر أن الفلسطيني مسؤوليته فلم يبخل على علم وتطبيب وكل شيء وأي شيء حتى تفوقت الثورة والسلطة فيما بعد على الدول كبيرها وصغيرها في التعليم والتطبيب ، وربما يختلف الآن على تقيم ذلك، ولكن الجميع لا يختلف على رؤية الإنسان في قيادة عرفات واستشفاف عاطفة عظيمة حتى في جوهر مواجهاته الكبيرة والصغيرة والصعبة ليظل الرجل والحالة والبطل على مدى الأزمنة القادمة.

بعد انتهاء صمود بيروت سنة 1982 لمدة تزيد عن سبع وثمانين يوماً ، وفي اليوم الأسطوري الذي صنعته بيروت لوداع عرفات “المناضل الصامد والمجاهد” وتحت زخات الرصاص المودعة كما هي عادة أهل بيروت تحديداً وعادة اللبنانيين عموماً وتحت زخات حبات الأرز والملح (عادة لبنانية جميلة تعني التفاؤل والمحبة والمعزة) وبعد أن امتطى متن باخرته المتوجهة إلى أثينا اليونانية، سأله الصحفيون : إلى أين أنت ذاهب يا أبا عمار؟
فأجاب ودون تردد وبوضوح أثار دهشة عشرات الصحفيين ، ذاهب إلى فلسطين.
فأي ثقة كانت له .. وأي إستشرافٍ جليّ للمستقبل.
وأنا أقول الآن : من أين كانت تنبع تلك الثقة ، وبلا تردد أُجيب : من الداخل أيضاً ، من داخل ألذات وداخل الروح التي تؤمن بحركة التاريخ وتؤمن بالشعب ، وتؤمن بصحة القرارات والإدارة القادرة على تحويل السيئ إلى حسن ، والبديل الصعب وللاممكن إلى اليسير والممكن .
في بيروت وحصارها التاريخي والشهير كان عرفات عنواناً مركزياً ورئيسياً للقائد “الزعيم” وللدور وللممارسة والصمود .
كان موقعنا كسرية طلابية في تلك الحرب الأسطورة يتمركز في منطقة الطريق الجديدة والفاكهاني وجسر الكولا… وكنا كطلبة نملك علاقات خاصة مع القيادة الفلسطينية وخاصة الأخوين الشهيدين البطلين الأخ ابو جهاد (خليل الوزير) والقائد الشهيد أبو اياد (صلاح خلف)، نلتقي كل ليلة نقيم ونفتح النقاشات الطويلة ، وكان دائماً يظل أبو عمار صاحب النكهة الخاصة والمميزة ، بطلة على امتداد شارع الكولا بين قصفة مجنونة لطائرات او بوارج المعتدين الإسرائيليين سواء من البحر أو الجو ، ليمنح من بقي في الشارع روح الشجاعة والصمود ، وكانت اغرب المناظر هو ظهور الناس فجأة من بين الأنقاض أو الملا جيء أو من اللاشيء يرحبون به ويقبلونه ويحثونه على مزيد من الصبر والصمود.
في بيروت صنع عرفات مذاقاً لمرحلة وزمن، وصنع طعماً للعواصم العربية عندما تذهب في شموخها وصمودها بعيداً ، صناعة لكرامة من نوع جديد.
آه كم نحتاج لمنْ يّرد الكرامة .. وتلك كانت صناعة فتح ، وبضاعة ياسر عرفات ، فسلاماً لكِ يا بيروت.

كلما غاب ازداد حضوره وهجاً
انه ياسر عرفات

كلما ازداد النقاش حول قرارات عرفات وخاصة في المجال الإداري ،
قلت انظروا إلى البعد الإنساني لدى الرجل ..
تفهمون أشياء كثيرة حتى ولو بها أو عليها خطأ أو نقد.

القائد .. عمل .. ممارسة .. إنجاز
قلت .. انظروا واحسبوا كم ساعة كان يعمل الرجل..
كم كان يرتحل من بلد إلى بلد .. من قارة إلى قارة .. ومن عاصمة لاخرى
وفي كل مكان .. من الطائرة إلى العمل ..إلى الطائرة إلى العمل
حتى عندما سقطت به الطائرة في الصحراء الليبية سنة 1989 حيث جرح من جرح واستشهد من استشهد أما ياسر عرفات “القائد” استل مسدسه وجلس بجانب الطائرة الجاثمة على الأرض يحرس رفاقه من غدر وحوش الصحراء .. ويحاول إرسال الإشارات إلى الباحثين عن طائرته لنجدتها.
انه ياسر عرفات .. لا ذات له إلا من خلال الآخرين وتجاوز الأخطار.

في مقاطعة رام الله .. صنع عرفات عشرات الأحداث ، أهمها تلك اللغة الآسرة بينه وبين الناس ،
الدبابات تتقدم لتنهش لحم الغرف القليلة المحاصر بها ،
والناس تتدفق إلى شوارع رام الله أفراد ..عشرات .. مئات .. ألوف .. تدافع عن عرفات وتحاصر من يحاصره فهل كان محمود درويش شاعر الوطن يرى في إحساسه وخياله ولغته هذا المشهد لعرفات والناس عندما قال “حاصر حصارك”
آه ما أروع تلك الثقة بين القائد والناس .. وذلك كان ياسر عرفات.

يوم الوداع ..
جاء الناس من كل القرى والمخيمات والمدن ،
جاءوا من كل فج عميق ، حتى ضاقت المقاطعة على رحابتها
فلم تجد الطائرة التي تقل الجثمان مكاناً لجلستها إلا بصعوبة
وفي القاعة الرئيسية بحيث سجّي الجثمان الطاهر ،
تدافع الناس يبكون يولولون ، والنعش يمشي من يدٍ إلى يد ،
مرفوعاً ومودعاً المكان والإنسان .
وفي تلك اللحظة جال في خاطري أبيات شعر تقول :
وداعاً وداعاً لكل شهيد أحب بلادي أحب الوطن
أحب الأيادي تصب الحديد وتفلح في الأرض دون وهن
يا سيدي … لروحك المجد.

برقيات سريعة
قوة عرفات ..
انه نموذج للفلسطينية ..فأحببناه
فهل نحب من يرتبط بالآخرين أو يضع فلسطين ثانياً أو ثالثاً ؟؟

قوة فتح .. أن بها سمات من عرفات
وقوة عرفات أن به سمات من فتح
الاستقلال .. الولاء .. الانتماء
قال لي .. وهل فلسطين تعني أكثر من ذلك حتى تعود وحتى تبقى فلسطين أولاً ؟

مضى عرفات شهيداً لا يملك إلا حب الناس وبنطالاً محفوفاً وبالياً ، كما أظهرته كاميرا فيلم رشيد مشهراوي عن حياته
فكم كان الكثير من الكلامْ مراً وكاذباً وخادماً لأجندة الغزاة أو الطغاة عندما تكلم عن غير ما في الرجل ..
ومضى عرفات شهيداً… ويملك بنطالاً محفوفاً وبالياً .

ونحن، أنا وأنت .. هي وهمْ وهن،
كم نحن الآن مدعوون لان نعيد القِيّم، ونعيد الروح والمعنى الذي كان ..
عرفات يرانا .. عندما تظل فلسطين أولاً ..
ويرانا ويحبنا حتى تظل فلسطين في القلب ونسير لها حتى تثمر وطناً وحرية.
لروحه المجدْ
ولأفكاره .. العمر المديد
ولفلسطين المستقلة والحرة والمنتمية.. الغد والحياة والحرية

فيديو خطير للرمز الشهيد ياسر عرفات

كوكبة مع شهداء الوطن ج2 خليل الوزير ابو جهاد Khalil AlWazir