شعب واحد وقضية واحدة كلنا فلسطينيون إذْ لا فلسطين بدون الأردن ولا أردن بدون فلسطين وهذه حقيقة تاريخية

شعب واحد وقضية واحدة

شعب واحد وقضية واحدةتكرر الادعاء بأن فلسطينيين وراء الأحداث الأخيرة في مدينتي درعا واللاذقية السوريتين وهذا بالطبع لا يمكن تصديقه حتى وان كان بعض المحسوبين على هذا الشعب المنثور في كل أرجاء الوطن العربي بل وفي كل العالم كله قد دفعتهم ميولهم وانتماءاتهم الحزبية والسياسية إلى الاصطفاف في هذا الاتجاه أو ذاك وهذا لا يقتصر على الشعب الفلسطيني وحده بل يمكن تعميمهُ على كل الشعوب العربية. 

وحقيقة أنه استهداف مقصود أن يتم الزج باسم الشعب الفلسطيني كله في حادثة معينة حتى وان كانت هناك مشاركة من شخصٍ أو شخصين أو أكثر في مثل هذه الحادثة وهذا كان هناك مثله عندما شارك بعض الضباط الفلسطينيين الناصريين من منتسبي الجيش السوري في حركة جاسم علوان التي قام بها ضد بدايات حكم حزب البعث في عام 1963 فكانت تلك المشاركة الفردية حجة لقصف مخيم اليرموك بالمدفعية الثقيلة.

والآن فإنه قد لا يكون معروفاً أن تنظيماً يحمل اسماً فلسطينياً بقيادة ضابط سابق في الجيش السوري يقاتل إلى جانب كتائب القذافي بحجة التصدي لـ»عدوان إمبريالي» على دولة عربية.. فهل يعني هذا أن يتحمل الشعب الفلسطيني هذا الإثم وأن يدفع ثمن نزوات تنظيم أو منظمة أو حزب تورط في ما تورط فيه بدون استشارة هذا الشعب الذي مثله مثل كل الشعوب العربية فيه المنتمي إلى هذا الاتجاه أو ذاك لكن يبقى أن هؤلاء يشكلون أقلية لا يتحمل مسؤولية ما تقوم به الفلسطينيون كلهم.

وبالنسبة لنا في الأردن فإن ما يبعث على الاعتزاز والفخر هو أن الأردنيين الذين يُطلق عليهم وصف «من أصولٍ فلسطينية» لا يقلون انتماءً ووطنية وحباً للأردن عن إخوتهم وأشقائهم الذين يطلق عليهم وصف من «أصول أردنية» وهذا يتضح أكثر ما يتضح الآن في هذه المرحلة التي يشهد فيها الاستقطاب تأثراً بالحالة التي تسود في المنطقة العربية وضعية غير مسبوقة.

لا يوجد أي حزب ,من الأحزاب من الإخوان المسلمين ووجه عملتهم الآخر حزب جبهة العمل الإسلامي إلى الحزبيْن البعثييْن إلى الحزب الشيوعي إلى حزب التيار الوطني وحزب «حشد» وحزب الوحدة الوطنية وكل الأحزاب الأخرى, بلون واحد ثم وإن «الفرز» في هذه المرحلة بل وفي المراحل كلها لا يخدم إلاّ الذين يتربصون بالأردن كل الشرور والذين إن بقصد أو نتيجة التصرف الخاطئ وسوء التقدير يريدون دفن القضية الفلسطينية المقدسة فعلاً والتي هي قضية الشعب الأردني كله كما هي قضية الشعب الفلسطيني الشقيق والعزيز الذي هو الأقرب إلينا ونحن الأقرب إليه.

إن الاستقطاب الذي يشهده بلدنا الآن هو استقطاب سياسي تتشكل الانحيازات فيه على أساس المواقف والقناعات وربما المصالح الشخصية أيضاً وليس على أساس المنابت والأصول وهذا مع أن أصولنا كلنا واحدة ومنابتنا واحدة والدليل هو أن امتداداتنا من الغرب الى الشرق ومن الشرق إلى الغرب متداخلة وأن عائلاتنا وعشائرنا وقبائلنا ليس متشابهة فقط وإنما تحمل العناوين ذاتها والأسماء نفسها.

ولذلك فإنه علينا كلنا أن نفتح عيوننا جيداً وأن ندرك أن عنوان صمودنا ,في ما يمكن أن يكون ممر «ماراثون» هذه المرحلة الدقيقة, هو الوحدة الوطنية التي يجب أن نضعها في حدقات العيون والتي يجب أن نحميها من تسلل بعض المصطادين في المياه العكرة فنحن شعب واحد سابقاً ولاحقاً والى يوم القيامة ونحن كلنا أردنيون وفي الوقت نفسه كلنا فلسطينيون إذْ لا فلسطين بدون الأردن ولا أردن بدون فلسطين وهذه حقيقة تاريخية بقيت تتجسد على الأرض التي باركها الله في كتابه الكريم والممتدة من رمال شواطئ البحر الأبيض المتوسط في الغرب وحتى أقصى غدير ماء تنبت على حوافه زنابقنا الوطنية في آخر نقطة من صحرائنا الجميلة الممتدة نحو الشرق

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: