هل نجحت حماس في إحباط الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام…؟!

القاهرة – كتب : حسن الهلالي
منذ اللحظة الأولي لإعلان شباب فلسطين عن نيتهم الخروج في حراك شعبي وطني لإنهاء الانقسام في كافة مدن غزة والضفة والشتات، عملت حماس جاهدة علي وأد هذا الحراك بشتى السبل الممكنة؛ فطاردت الشباب الناشطين في هذا الحراك واعتقلت منهم الكثيرين، وهددتهم، ثم سرعان ما أدركت انه لا فائدة فالشارع الفلسطيني مؤجج المشاعر، ولا شك أن خروجه للشارع أصبح أمرا محتوما.
فسارعت حماس للقفز علي اللحظة التاريخية محاولة الإيهام بأنها تمسك بدفة الشارع، وتسبق الآخرين في نداءاتها بإنهاء الانقسام، لكن صوتها النشاز كان واضحا وحزبيا، وبدت أحادية اللون في يوم 15 آذار معزولة عن الحراك الشعبي الطاغي في شوارع غزة.
لم يكن أمام حماس بكل تناقضاتها (داخل – خارج، سياسي –عسكري) سو العمل بكل ما لديها من إمكانيات لإنهاء وإجهاض هذا الحراك الشعبي المتنامي، فجاء المشهد الدامي في ساحة الكتيبة في غزة معبرا عن عمق الهوة ما بين الهم الشعبي الذي عبر عنه المعتصمين، وبين من حمل الهراوات وطاردهم في الشوارع والأزقة، حتى الصحفيين والمراسلين نالهم من القمع جانب، كي لا تخرج الصورة الحية من شوارع غزة المطالبة بإنهاء الانقسام.
يبدو واضحا أن حماس عاشت مأزق كبيرا عندما طل علينا الرئيس أبو مازن بمبادرته بالقدوم إلي غزة بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون بمثابة الإعلان الرسمي عن إنهاء الانقسام، وبدا واضحا التخبط الكبير الذي عكسته حماس في تعاطيها مع مبادرة أبو مازن. ولم تنجح حماس من خلال نطاقها الإعلاميين ومتحدثيها في إقناع الشعب الفلسطيني برفضها لزيارة أبو مازن لغزة، ولم تسعفهم فصاحتهم في تبرير الرفض كما لم تسعفهم في تبرير قمع الإعلاميين، ولم يكن مخرج حماس من هذه الورطة التي وجدت نفسها فيها إلا من خلال تصدير الأزمة علي الاحتلال الإسرائيلي.

حماس لم تطلق أي صاروخ علي المدن أو البلدات الإسرائيلية منذ نهاية الحرب الإسرائيلية علي غزة (يناير 2009)، بل واستخدمت كل وسائل القمع الممكنة لعدم إطلاق أي صاروخ من داخل القطاع، ولم تسلم مجموعات المناضلين من كافة التنظيمات والتشكيلات العسكرية الذين حاولوا إطلاق أي صاروخ من مطاردة أجهزة امن حماس، وكان واضحا التزامها المطلق بالتهدئة مع الاحتلال. ولكن فجأة وبدون مقدمات، خرجت كتائب القسام بأكثر من 49 قذيفة هاون دفعة واحدة علي المدن والبلدات الإسرائيلية، مصدرة للازمة الداخلية علي حكومة نتنياهو -الذي يعيش هو الآخر أزمة داخلية- ولم يتردد في اقتناص الفرصة لإثبات قوته للداخل الإسرائيلي، ولتدعيم ائتلافه الهش من ناحية، ولإجهاض أي محاولة فلسطينية لترتيب البيت الداخلي وإعادة اللحمة الوطنية من ناحية أخري.

إن الاستخدام السياسي والانتقائي والموسمي للمقاومة كان واضحا في الأسبوع الأخير، في ظل ما عاشته وتعيشه الأراضي الفلسطينية من حراك شعبي لإنهاء الانقسام ومبادرة الرئيس بالقدوم لغزة. فلقد تضافرت الجهود لإجهاض هذا الحراك، ونجح البعض –أو علي الأقل هكذا يعتقد- في حرف الأنظار عما يشغل الشارع (إنهاء الانقسام)، وان لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وبالتالي فان الخروج إلي الشارع في ظل أجواء القصف سوف يفسر علي انه خيانة وعمالة للاحتلال أو بأقل تقدير تواطؤ. هذا الالتباس الحاصل وضع نشطاء 15 آذار في حيرة من أمرهم حول الاستمرار في مواصلة التحركات الشعبية المنادية لإنهاء الانقسام. لذلك اعتقد أن ما هو المطلوب وطنيا في ظل هذه الظروف العصيبة هو:

1. توفير شبكة أمان من كافة الفصائل والتنظيمات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لهؤلاء الشباب كي يواصلوا فعالياتهم الاحتجاجية السلمية دون التعرض لهم أو قذفهم بالتهم جزافا، فان ما يقوم به هؤلاء الشباب من فعل علي الأرض لا يقل وطنية عما يقوم به المجاهدون في ساحات الوغى.
2. ضرورة الاستمرار في هذا الحراك الشعبي حتى انجاز الهدف منه وهو إنهاء حالة الانقسام، وان تعلو كل الأصوات الشعبية علي اختلافاتها في كافة التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، مع تنوع وتوسع أساليب الاحتجاجات بحيث توصل رسالة الشعب المطالبة بالوحدة، لان إجهاض هذه الهبة لا سمح الله سيكون كارثة علي الشعب الفلسطيني قضيته الوطنية.
3. ضرورة الاستمرار في طرح المبادرات الوطنية الداعية للقاء والحوار بين القيادات الفلسطينية، مع تفعيل الحراك السياسي المنسجم مع الحراك الشعبي علي الأرض.

نعم للوحدة …ولا للفرقة والانقسام

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: