حماس ومحاولة إجهاض زيارة الرئيس

بسام حمد / تزاحمت التصريحات والأحداث علي الساحة الفلسطينية بعد بدأ  ثورة إنهاء الانقسام يوم الخامس عشر من مارس , يوم أن أعلن الشعب كلمته الموحدة ومطالبته بإنهاء الانقسام . تسارعت الأحداث ليخرج رمز الشرعية الفلسطينية الرئيس محمود عباس بمبادرته لإنهاء الانقسام ونيته التوجه إلي قطاع غزة من اجل الدخول في تشكيل حكومة وحدة وطنية والتجهيز للانتخابات الرئاسية والتشريعية . ليأتي الرد من قبل رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية بموافقته علي مبادرة الرئيس الفلسطيني . بينما واقع الحال على الأرض يحدثنا غير ذلك بتتابع التصريحات من قيادة حماس والناطقين الإعلاميين في محاولة من طرفهم لإجهاض زيارة الرئيس لغزة , والتغير الواضح في الموقف لحركة حماس . ففي اليوم التاسع عشر من مارس خرج عضو المكتب السياسي لحماس محمد نزال بتصريحات متهجما علي الرئيس محمود عباس قائلا فيها (أن عباس وبطانته تعاملوا مع دعوة هنية بالالتفاف والمناورة ) مشككا في أقوال الرئيس الذي أعطى تعليماته لمسئول الشئون المدنية والوفد الأمني الذي سيزور غزة من اجل الترتيب لزيارة الرئيس , ودعوة الأخير هنية وفصائل العمل الوطني وجماهير غزة استقباله على معبر بيت حانون . لتتبع تصريحات نزال تصريح الناطق الإعلامي لحماس فوزي برهوم قائلا ( أن هناك أشخاصا من المطالبين بإنهاء الانقسام يريدون استغلال مساحة الحرية الممنوحة لهم في غزة من اجل العبث بساحتنا الداخلية ) , مع أن ما جري من أحداث علي ارض غزة من قمع للمتظاهرين وضرب وحرق لخيام المعتصمين واعتقالات يضع علامات الاستفهام حول مساحة الحرية التي يتحدث عنها في غزة . كما إن التشكيك الذي تحدث عنه تجاه المطالبين بإنهاء الانقسام كان يجب ألا يوجه للجماهير التي انطوت تحت العلم الفلسطيني بقدر ما يوجه لمن خرج تحت راية حماس الخضراء . يأتي بعد تلك التصريحات تصريحات قادة حركة حماس وفيها ( أن ما يجري في غزة هو محاولة من قبل مليشيات فتح والمتحالفين معها لإثارة الفوضى في الشارع مستغلين ومتسترين بدعوات الانقسام وهو ما يمثل مؤامرة حزبية تستهدف حالة الاستقرار في قطاع غزة وقطع الطريق علي الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة ) . كما قامت حماس بإدخال الاحتلال الإسرائيلي علي خط اللعبة ومحاولة إظهار أن ما يحدث من مطالبات لإنهاء الانقسام يأتي في ظل التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة , واستغرب هذا الحديث الذي خرج فيه المتحدث باسك حركة حماس سامي أبو زهري ( في الوقت الذي يصعد فيه العدو الصهيوني من هجماته الإجرامية على أهلنا في قطاع غزة ,تأبى حركة فتح وأجهزتها الأمنية البائدة وبعض المتعاونين معها إلا أن يكملوا مشوار التآمر علي القضية الفلسطينية وأهلنا في غزة وذلك من خلال إثارة الفوضى والفلتان والتعدي على الممتلكات والمؤسسات والمقار الحكومية ) هذا التصريح الصحفي الذي يضع مئات من الآلاف الذين خرجوا لإنهاء الانقسام ضمن قائمة المتآمرين مع الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة ,تلك التصريحات التي مللنا منها والتي تخون الشعب الرافض للانقسام كافة .وإصرار حماس علي أن من خرجوا لإنهاء الانقسام هم أبناء فتح مع أن هذا الادعاء خاطئ لان من خرج للشارع هم أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة , الذي لا يريد أن يقصي أحدا بل ما يريده هو اشتراك جميع الفصائل في الدفاع عن فلسطين . إن من خرج لإنهاء الانقسام ليسوا أبناء فتح أو الجهاد أو الجبهة أو حماس بل كل الشعب الفلسطيني وعدم رؤية الرايات الحزبية لفتح أو الجهاد أو الجبهة هو الدليل القاطع علي ذلك , مع تواجد راية حماس الخضراء التي رفعت من قبل عناصر حماس والتخلي عن العلم الفلسطيني  . هو الدليل على توحد الشعب الذي لا تريد أن تتفهمه حركة حماس . وحديت أبو زهري عن الفوضى والفلتان أي فوضى وأي فلتان ذلك الذي خرج الشعب من اجله . أم أن المطلب الشعبي لإنهاء الانقسام يمثل الفوضى والفلتان لدي بعض المتخوفين علي الكراسي الصماء . وادعائه بالتعدي علي الممتلكات أيتحدث هنا عن غزة أم عن بعض الأحداث المؤسفة التي وقعت في مصر ومشاهدة السرقة والنهب والتخريب من قبل بعض اللصوص , وكذلك المؤسسات والمقار الحكومية التي قال أن الشعب اعتدى عليها في حديثه ألا يعلم أبو زهري أن التجمع كان في ساحة الجندي المجهول التي تخلو من المؤسسات الحكومية باستثناء مقر المجلس التشريعي الذي كان مسيطر عليه من قبل عناصر امن حماس . هذا فضلا عن الاستفتاء السافر والمعيب بحق رأس السلطة الرئيس محمود عباس الذي يدار على موقع المركز الفلسطيني للإعلام التابع لحركة حماس , ذلك الاستفتاء الذي يطالب فيه معرفة الموقف من زيارة الرئيس محمود عباس إلي غزة , والألفاظ التي تهين الشعب الفلسطيني ممثل في رمزه وقائده ورفيق درب الشهيد أبو عمار الرئيس محمود عباس . ذلك الاستفتاء الذي جاء فيه ( ما الموقف من زيارة رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس إلي قطاع غزة ) ولينظر الجميع ما هي الخيارات التي يراد التصويت عليها من قبل من تلاعب بعقول وفكر أبناء فلسطين وهي خيارات لا تمثل إلا الغباء والتعنت والتعصب الحزبي المقيت لحركة حماس . الخيارات هي كما جاءت علي موقع المركز الفلسطيني للإعلام التابع لحركة حماس (أولا اعتقاله وتقديمه للمحاكمة . ثانيا أؤيد واستقباله بالترحاب . ثالثا لا أؤيد زيارته قبل إطلاق سراح مختطفي الضفة .رابعا لا أؤيد زيارته أبدا ) .

لا ادري أين يحدث هذا في فلسطين أم في عالم غريب عن عالمنا وعاداتنا وتقاليدنا ونسيجنا الاجتماعي والثقافي , أيعقل ان يقال مثل هذا الحديث بحق رئيس الشعب الفلسطيني الذي ما زال يناضل من اجل حريته وإنشاء دولته , أيعقل أن يقال هذا بحق رفيق درب الشهيد أبو عمار , أم هو الجنون والغباء والخروج عن مبادئ الشعب الفلسطيني وأخلاقه وعاداته وتقاليده . عند الحديث عن انتهاء ولاية الرئيس فالجميع يعلم أن فترة الأربع سنوات قد انتهت للرئاسة والتشريعي معا وقد انقضت منذ عام . وان كل الشرعيات الفلسطينية الرئاسة والتشريعي بحاجة إلي انتخابات جديدة, كما أن الادعاء بان ولاية الرئيس وحدة قد انتهت هو الاستهبال والجنون لأن المجلس التشريعي أيضا قد انتهت ولايته . وحتى ( الحكومة ) التي يديرها إسماعيل هنية قد انتهت منذ ا ن اصدر الرئيس الفلسطيني قرار الإقالة بحقها وعليه يجب ألا تستمر في إدارة شؤون الوزارات التي سيطر عليها بالقوة . بينما ما يحسب للرئيس أن جميع الفصائل بما فيها حماس قد توافقت في القاهرة على التمديد للرئيس محمود عباس . والأمر الآخر من الذي خول حماس بأن تدعي أنها تفعل ما تريد وتضع شخص الرئيس صاحب التاريخ الوطني المشرف بين من يؤيد قدومه لغزة من اجل الاعتقال ومن يرفض حضوره ومن يفرض عليه الشروط , الرئيس شخص يعمل بما تمليه عليه المصالح الوطنية الفلسطينية ومصالح الشعب الفلسطيني ,ولا يريد سوى الوحدة وإقامة الدولة فعارا على من يفعل هذه الأفعال المشينة بحق كل فلسطيني وطني .

إن ما تحاول حماس القيام به للخروج من الأزمة , توجيه دفة الأمور نحو الاحتلال الإسرائيلي من خلال إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل وفرض حالة من الصراع مع العدو تسقط  من خلاله مشروع إنهاء الانقسام وتطوي صفحة زيارة الرئيس لغزة , ففي الوقت الذي كانت تنشر فيه أفراد أجهزتها الأمنية على الطرقات لمنع إطلاق الصواريخ من قبل الفصائل الفلسطينية واعتقال من يقوم بذلك , اليوم حماس هي من تطلق قذائف الهاون والصواريخ المحلية الصنع بعد استراحة امتدت سنوات , وما هذا الأمر إلا خطة محكمة من قبل حماس وحكومتها لإنهاء الاعتصامات المطالبة بإنهاء الانقسام وإلغاء زيارة الرئيس أبو مازن ؛ لمسببات هي أوجدتها علي الأرض تتمثل في أولا وجود تهديد خارجي على غزة جراء إطلاق قذائف الهاون والصواريخ المحلية علي إسرائيل وهي ضربات نفذتها للخروج من المأزق , وما ترتب فعلا على الأرض من رد إسرائيلي على تلك الصواريخ من قصف لمنطقة جحر الديك شرق غزة وهو البداية , ووقوع الإصابات الأمر الذي تتخذه حكومة غزة حجتا لقمع الاعتصام المطالب بإنهاء الانقسام بدافع حماية المواطنين والخوف علي أن يلحق بهم الأذى الصهيوني , وبدافع التهديد الخارجي وان الوقت ليس مناسبا لتلك الاعتصامات والتخلص من أزمة الوقوع في مواجهة مع الشعب , وثانيهما إخلاء حماس للمواقع التابعة لأجهزتها الأمنية وادعاء عدم الاستقرار الأمني بسبب القصف الإسرائيلي وإعطاء المبرر لعدم القدرة على التنسيق مع الوفد الأمني المكلف من قبل الرئيس الفلسطيني للترتيب لزيارة غزة , وبذلك تكون حماس أخرجت نفسها من الأزمة التي تواجهها وإلغاء زيارة الرئيس لغزة بسبب الأوضاع المتوترة . وبهذا تتخلص حماس من استحقاق زيارة الرئيس والانتهاء من المطالبة بإنهاء الانقسام

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: