مرحى لجيل الثورة والتغير..كلنا على الميدان 15 اذار يوم استعادة الوحدة


مرحى لجيل الثورة والتغير..

كلنا على الميدان

* بقلم/ نافذ غنيم

لم يكن مفاجئا أن تعبر إرادة الشباب المتقدة فلسطينيا عن ذاتها في خضم الأحداث المتفاعلة على الساحة العربية، والتي برهنت من جديد على قدرة الشباب على التغير، وتمسكهم بخيار الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ورافض كافة الشعارات الانغلاقية والفئوية، التي تحاول استلاب إرادة الجماهير لاتجاهات عفا عليها الزمن، وأصبحت لا تنتمي إلى الواقع التجدد ولمتطلبات التقدم، وليس غريبا أن يعبر الشباب الفلسطيني عن ذاته وهو المعمد بتجربة نضالية هائلة خاضها شعبنا الفلسطيني على مدار عقود مضت، تجربة تحمل الكثير من المضامين الثورية والمواقف البطولية المشرفة، لكنها تحمل أيضا العديد من المضامين التي أساءت للوجه الكفاحي المشرق لشعبنا ولتوجهه الحضاري والديمقراطي، وأضرت بمضمون مرحلة التحرر الوطني، وكذلك بمصالح الجماهير، وفي مقدمة ذلك حالة الانقسام المخزي التي وصمت إحدى مراحل تاريخ شعبنا بالعار، كحالة ارتداد عن ما رسخته مسيرته الوحدوية من قيم ومعاني، وقد عكس ذلك نفسه على جيل الشباب الذي شعر بان القوى المتحكمة في النظام السياسي الفلسطيني الحالي قد أهانته، ومست بصورة مباشرة بكرامته، إلى جانب الشعور العميق بان ذلك قد راكم الكثير من العقبات التي تعترض طريق تطوره، وطموحاته المستقبلية .

والى جانب ما سبق تعاظم إحساس هذا الجيل الطليعي بان قيادته بمختلف أطيافها، لم تستطيع حتى الآن تحقيق هدف التحرر من نير الاحتلال الإسرائيلي البغيض، وتحقيق الأهداف الوطنية المعلنة، كما زاد من سخطه الإدراك العميق بضخامة الشعارات التي يطرحها البعض ووهن تطبيقه لها، وكذلك بالطريقة ‘ المخصية ‘ – في الكثير من الأحيان- التي جرى بها التعامل في إدارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، سواء كان ذلك بوسيلة المفاوضات التي كانت معظم جولاتها فاقدة للاتجاه والمرجعيات، أو من خلال وسيلة المقاومة وبخاصة المسلحة منها، التي لم نستطع إدارتها بطريقة فاعلة وبمرجعيات واضحة، وأحيانا جرى التعامل معها بطريقة تعارضت مع الأهداف السياسية لشعبنا، وبطريقة استخداميه لخدمة أجندات فئوية خاصة . .

إن هذا الجيل الشاب واكب خلال السنوات الأخيرة مسلسل الحوار الداخلي من اجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وهو الذي توصل إلى قناعة جازمة بان طرفي الصراع غير معنيان بإنهاء هذه الحالة، لأسباب ودوافع بات مقتنعا بأنها ليست فلسطينية، ولا تخدم مصالح شعبنا الوطنية والاجتماعية والديمقراطية، وهو الذي يعيش يوميا واقعا يعكس لا مسئولية القائمين على الأوضاع، مدركا بان جل اهتمامهم بات ينحصر في الكثير من الأحيان بالحفاظ على مصالحهم الخاصة والفئوية، والضرب بعرض الحائط مصالح الجماهير المسحوقة والفئات المهمشة، وبخاصة مصالحهم كشباب، حيث باتوا تائهين بين مصائب الاحتلال وسياسته التدميرية لهم ولمستقبلهم، و بين سياسة الحط من كرامتهم وعدم الالتفات لمصالحهم من قبل المتحكمين بالأوضاع على ساحتنا الفلسطينية، هذا إلى جانب شعورهم العميق بان القوى السياسية الفلسطينية لم تستطيع التعبير بصدق عن مصالحهم، بل أكثر من ذلك، بان جميعها وبنسب متفاوتة قد أهملت أو حدت من دور هذا الفئة الحية، ولم تستطيع استيعابها بما يضمن تقديمها للمواقع القيادية المركزية والمؤثرة في هيئاتها هذه القوى، وإن تحقق ذلك في بعض القوى السياسية، فان الطابع الأبوي والفردي الطاغي على قيادة الكثير منها عطل تحقيق أهداف وطموحات هذه الفئة، كما أن المؤسسات الأهلية التي حاولت أن تلعب دورا في تنشئة هذا الجيل وتوجيهه، جاء بحصيلة مشوهة، ولم يستطع هذا القطاع الارتقاء إلى المستوى المأمول منها .

انه لمن الطبيعي أن يتمرد الشباب الفلسطيني على كل ذلك، متلمسا دورا طليعيا له في تغير الواقع المأساوي الذي يعيشه، والذي لم ولن يغيب عن تفكيره، أن محصلة نضاله على الجبهة الداخلية يصب في مصلحة تحشيد كافة الجهود والعوامل الداخلية للتخلص من المصيبة الأكبر التي تواجهه وتواجه كافة فئات شعبنا المتمثلة بالاحتلال، وان شعاره المركزي ‘ الشعب يريد إنهاء الانقسام.. الشعب يريد إنهاء الاحتلال ‘ جاء تعبيرا عن القناعة الراسخة بالارتباط الشرطي بين طرفي المعدلة، وهو يرفض بالتأكيد محاولة البعض ركوب او احتواء او قمع او حرف حركتهم العامة الساعية لتحقيق أهداف بعينها بعيدا عن التماهي مع أي من طرفي الانقسام اللذان فشلا في تجاوز ما خلقت أيديهم على الساحة الفلسطينية .

صحيح أننا على موعد مع الخامس عشر مع آذار، والمأمول أن يكون انطلاق ثورة حقيقية ضد الانقسام والظلم والانتهاكات بكافة أنواعها في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن ما سيحدد معالم ذلك حجم المشاركة الشبابية والشعبية في هذا اليوم، وهذا ما سيحسم حالة النضوج لحالة التغير، ومدى استعداد هذه الطليعة في تحمل أعباء المرحلة القادمة دون أن يخفيها قمع او تهديد، وفي كل الأحوال، فان واقعا جديدا أخدا في التبلور، عنوانه عدم الاستكانة للحالة القائمة، والوقوف في وجه من يسعى لقمع إرادة الجماهير، إن ذلك يؤشر إلى حقيقة واضحة وضوح الشمس، بان الجماهير الفلسطينية وفي مقدمتهم الشباب قد قرروا التمرد على واقع استلاب حقهم في الانتخابات والتعبير عن إرادتهم الحرة، ووضع حد لقلقهم المتنامي من تكريس أنظمة قمعية شمولية ستكون وبالا على طموحاتهم ومصالحهم .

ايدينا بأيدي كافة شباب الوطن من اجل إنجاح فعاليات الخامس عشر من آذار، بعيدا عن الوصاية وخنق هذه الإرادة الحرة المتحررة من كل القيود، وإنني على ثقة بان الشباب سيكونوا حذرين من محاولة البعض حرف هذه الهبة الشعبية السلمية، لتوفير ذرائع قمعها أو حرفها عن مسارها الطبيعي والصحيح، وليضع كافة الأحرار الحريصين من أبناء شعبنا نصب أعينهم كيفية العمل – دون تدخلات فضة – لديمومة هذه الحالة وتناميها ارتباطا بالواقع الملموس الذي سيتخلق في منتصف هذا الشهر .

غزة – 13/3/2011م

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: