فياض / فتح: زواج مصلحة!!

فياض / فتح: زواج مصلحة!!

رجب أبو سرِّية

لم يكن رد فعل حركة حماس، على مبادرة د. سلام فياض مفاجئاً، حتى وإن ظهر التباين داخل أوساطها، الذي تراوح بين الرفض الصريح، وقبول الفكرة من حيث المبدأ مع رفض فياض نفسه أن يكون رئيساً لحكومة وحدة وطنية تضع حداً لحالة الانقسام، حتى لو جاءت على قاعدة تلك المبادرة التي هو صاحبها، ومن ثم توحيد موقف حماس بالحديث عن إعدادها لمبادرة، يبدو أن الهدف منها كان فقط احتواء ما أحدثته مبادرة فياض من ضغط إضافي يؤجج المطالبة الشعبية المتصاعدة بإنهاء الانقسام.
وموقف حماس من فياض معروف ومتواصل، وهي ترفضه بشكل تام، وذلك لاستمرار تبرير وجود حكومتها في غزة، وللإبقاء على حالة عدم قبوله رئيساً للحكومة لدى فصائل وقوى أخرى، بما في ذلك أوساط في حركة فتح نفسها.
المفاجئ هو ما ظهر من ردود فعل تجاه المبادرة المذكورة في صفوف حركة فتح، على الرغم أن الفصائل الأخرى – شعبية، ديمقراطية، حزب لم تعلن مواقف محددة تجاه تلك المبادرة، وذلك قد يعود لاسباب عديدة، منها أن هذه القوى تطالب بالأساس بانهاء الانقسام بأي شكل، ورأت كذلك ان المبادرة موجهة لحماس وفتح بالأساس، ثم ان هذه القوى مشغولة الآن بالتحضير لفعاليات شبابية، على طريقة العربية “الفيسبوكية” بانهاء الانقسام وإنهاء الاحتلال.
أما ردود فتح فتباينت بدورها، وإن كان قد لوحظ، أن ردود فعل اللجنة المركزية والتي هي أقل اهتماماً بسيطرة الحركة على الحكومة الجديدة قيد التشكيل، من اهتمامها بالشأن السياسي ومنه ملف الانقسام، فكان رد الفعل محدوداً في إطار الانتقاد، حيث اعتبرها محمود العالول جزئية وأن فتح لا تحبذ طرح أفكار قبل الانتخابات، أي أن حركته ما زالت تفضل استراتيجيتها تجاه ملف الانقسام القائمة على أساس الاحتكام للانتخابات، وفق الاطار العام الذي رسمته الورقة المصرية.
فيما كانت ردود اعضاء المجلس الثوري اكثر حدة، حيث رفضها اعضاء من هذا المجلس بكل صراحة ووضوح، جاء ذلك على لسان أمين مقبول أمين سر المجلس، وحاتم عبد القادر الذي كانت تصريحاته اكثر حدّة، حين رفض على فياض القيام من حيث المبدأ بتقديم مبادرات سياسية، وطالبه بالاكتفاء بتقديم الخدمات للمواطنين على اعتبار أنه مجرد موظف في السلطة.
بعد ذلك جاءت تصريحات عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ، اكثر توازناً، في محاولة لاحتواء الأمر، بعد أن اتضح ان الطرف الآخر – أي حماس – قد رفض الفكرة، وليس من الحنكة أن تتحمل فتح مسؤولية هذا الرفض، وأن تزيد بتصريحات قادتها، من حدّة أو شقة “الخلاف” بين الحركة ورئيس الحكومة “المحسوب عليها” أو الذي – على الأقل – هو شريك لها في الحكم. لكن مع ذلك فإن ما قاله السيد الشيخ هو أن فتح قد منحت الرئيس عباس التفويض بتشكيل حكومة جديدة تشارك فيها كافة فصائل م.ت.ف لتحضر للانتخابات البلدية وللاعداد لمؤسسات الدولة.
من الواضح أن مبادرة فياض، كانت بمثابة “عيار” ان ما صاب “يدوش” وأنها أوضحت بأن الرجل صاحب برنامج وطني، وإنه شيئاً فشيئاً يخترق مجمع الفصائل القيادي، وإنه بات بمقدوره اجتياز ما تعتبره الفصائل خطاً أحمر، نقصد دائرة سيطرتها التاريخية، مجتمعة أو منفصلة على القرار وعلى السلطة، وربما كان مبعث حنق المجلس الثوري لحركة فتح ما قام به الرجل من “اتصالات” على طريق التحضير للتشكيل الحكومي الجديد أي مشاوراته لتشكيل الحكومة، والتي وسعت الدائرة، ولم تقتصرها على الوسط الفتحاوي، ثم الوسط الفصائلي المكمل له، بل تعدتها للاتصال وبالتالي لادخال، أو التهديد بادخال قوى جديدة الى دائرة الحكم، هذه القوى هي قوى شعبية بالأساس، خارج طوع فتح والفصائل ونقصد بذلك مؤسسات المجتمع المدني والأهلي والفعاليات القطاعية خاصة في أوساط الشباب والمرأة.
وقد انفتح فياض – وان كان بالشكل على الأقل – على دائرة الحراك المجتمعي بدخوله شخصياً عالم الفيسبوك، وفتح الحوار المفتوح مع الناس.
وبالعودة الى كيفية “اختراق” فياض لهذا النظام القائم منذ عام 69، منذ دخوله الحكومة وزيراً للمالية عام 2003، ثم تشكيله الحكومة الحادية عشرة، التي جاءت في لحظة اخذت فيها فتح بالانقلاب الحمساوي على حين غرّة، يمكن القول بأن ذلك قد حدث، من بوابة “تجميل” أو إصلاح النظام المالي للسلطة، بعد “تفشي” ظاهرة الفساد، بعد عقد على انشائها، لكن بعد أن استقر الوضع وشكل فياض حكومته الثانية، التي دخلت اليها عناصر من فتح وبعض الفصائل – الشعبية مثلاً لم تشارك في حكومات السلطة كلها، وتأكد ذلك من عدم مشاركتها في الحكومات العاشرة، الحادية عشرة والثانية عشرة أيضاً، ظهر أن حكومة فياض الحالية، ليست خاضعة لقرارات حركة فتح، وان كانت هنالك شراكة سياسية بينه وبين الحركة، مفاتيح هذه الشراكة، علاقة الحكومة بالرئاسة، حسب القانون الأساسي للسلطة، ومن خلال مراسيم الرئيس، ثم مشاركة فتح بأقل من نصف اعضاء حكومته الحالية بقليل.
الشراكة الحقيقية هي بين الرئيس شخصياً وبين فياض، بالتوافق حول استراتيجية الكفاح الوطني، القائمة على أساس الكفاح السلمي المقبول دولياً، ومن خلال تبادل وتكامل الأدوار بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، حيث يستقوي رئيس الحكومة بالدعم الاوروبي وبالتوافق مع الرئيس على الفصائل وفي مقدمتها فتح، يما يستقوي الرئيس الذي يكافح في المحافل الدولية بفياض المدعوم أوروبياً والذي يؤدي أداءً حسناً ميدانياً/ بإغلاقه نوافذ الفساد والتسيب، لكن المؤسستين بحاجة الى دعامة حزبية، عمودها الفقري فتح، لذا فإن “تحول” فتح بعد مؤتمر آب 2009، وفر أرضية لشراكة مقبولة، لكن ليس بشكل نهائي، لذا بقيت التعارضات والاختلافات قائمة، حيث يفضل قادة المستوى الثاني – المجلس الثوري – وما تحته التعبير عن انتقادهم لرئيس الحكومة، بدلاً من توجيه النقد للرئيس!!
واذا كانت الاستراتيجية الفلسطينية المتوافقة مع الخطة الاوروبية وبالتوافق مع واشنطن، تذهب الى ايلول القادم، لاعلان الانتهاء من بناء مؤسسات الدولة، فإنه لا يمكن توقع التوصل لاتفاق يحول دون ذلك او يعرقل أو يعطل ذلك، بما في ذلك تشكيل حكومة فتحاوية او فصائلية، حتى لو وافقت حماس على إنهاء الانقسام، لذا فان فتح امام خيارين، اما قبول تشكيل حكومي جديد، لا يعطل تنفيذ برنامج فياض، أو الكف عن مماحكة فياض كل الوقت بوضع سيف التعديل الحكومي على رقبة خطته، والمشاركة في التحضير لبناء مؤسسات الدولة، بما في ذلك الانتخابات البلدية والاستعداد للتحول الى حزب الدولة، من حركة التحرر لوطن محتل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: