ليس حسما , ولا انقلابا , بل هو انقساما …

نيروز قرموط

في اعتقاد د. جمال نزال أن الحديث عن انهاء الانقلاب هو أسهل من الحديث عن إنهاء الانقسام , خلال فترة تعدت الثلاث سنوات , كان الاختلاف على مصطلحي الانقلاب أو الحسم العسكري , الدم الفلسطيني كان خطا أحمر,  ولكن تم الاعتداء عليه بيد فلسطينية تحت تعبئة فكرية حللت القتل لفلسفات التطهير التي اعتنقت بها تحت تفسيرات عدة للمفاهيم الاسلامية عبر التاريخ ..

الشعب الفلسطيني في موقع يشهد من خلاله عرضين من حركتين , حركة وطنية , حركة دينية ,كلتاهما تعتبران أنهما تمثلان شمولية هذا الوطن بقضيته ..

حماس كانت ترى أنها نجحت بالانتخابات البرلمانية الأخيرة , وأن فتح لم تستقبل ذلك بصدر رحب , ولكن ذلك لا يشفع لحماس أنها استخدمت اسلوب الانقلاب العسكري ضد ما كانت تسميه  في ذلك الوقت الاجهزة الامنية الفاسدة ومؤسسة الرئاسة , كمواطن فلسطيني من غير المعقول ديمقراطيا أنه اذا تحصل حزب سياسي ما على أعلى نسبة تمثيل برلمانية أن يجلب معه الميلشيا الحزبية لضرب مؤسسات السلطة القائمة ..

بالمحصلة لو كانت هذه الاجهزة الأمنية فاسدة كما قيل عنها فكان أسلوب علاج هذا الفساد أكبر من الفساد نفسه , ما بين انتخابات البلدية التي تمت خلال 2005 , انتخابات رئاسية  بداية عام 2005 , انتخابات تشريعية بداية عام 2006 , انقلاب عسكري تم في منتصف 2007 , بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات عام 2004, أربع سنوات حدث بها كثير من الزخم الديمقراطي الذي لم يتمرس الشعب الفلسطيني على ممارسته , لا ننس انتفاضة الاقصى عام 2000 و تبعاته على الشعب الفلسطيني من قصف البنية التحتية لأغلبية مؤسسات السلطة الفلسطينية منها الأمنية و الشرطية والمواقع الحدودية واجتياح بعض المناطق و تدميرها خاصة المنطقة الحدودية في رفح , وتدمير المنطقة الحدودية بكافة منشآتها و بياراتها و بساتينها عى امتداد الخط الفاصل بين قطاع غزة و مناطق 48 ,  بالاضافة إلى تدمير المناطق المؤدية إلى المستوطنات وخاصة  حول الطريق المؤدية إلى مستوطنات جوش قطيف , و كذلك الطريق المؤدية إلى مستوطنة نتساريم .. والانسحاب أحادي الجانب في صيف 2005  الذي اعتبرته حماس نصرا لعملها العسكري , واعتبرته فتح خطوات أحادية الجانب من اسرائيل غير متفق عليها مع الجانب الفلسطيني ولكن لا نستطيع أن نقول لاسرائيل ألا تخرج من مناطقنا , نسعد بأي شبر تغادره اسرائيل.. و كثير من التشكيك حول فك الارتباط في هذا الانسحاب تحت بند خطة شارون للانسحاب أحادي الجانب ..

الحرب الامريكية على افغانستان كانت في اكتوبر 2001 كرد لهجمات 11 سبتمبر عام 2001 , والهدف المعلن للغزو كان ايجاد زعيم القاعدة أسامة بن لادن , الحرب الامريكية على العراق كانت في مارس 2003 , و  ما تلاها من محاكمات صدام حسين على الفضائيات إلى أن أعدم على أيدي شيعة العراق ,  وكانت النظرة لصدام حسين أنه أقترف كثير من الأخطاء السياسية بحربه ضد ايران و الكويت , ياسر عرفات لم يكن قبل استشهاده مرغوب به امريكيا على لسان الرئيس بوش الابن .. استخدمت الجماعات الاسلامية بداية صور أسامة بن لادن للانتفاض ضد حكوماتها إبان الحرب الامريكية في افعانستان , بعد حرب العراق أصبحت ايران و السيد نصر الله هما الشعار ضد الحكومات كحلف ضد امريكا واسرائيل … وكرّس ذلك الحرب  الاسرائيلية على لبنان 2006 , والحرب  الاسرائيلية على غزة 2008 … هدمت البنية التحتية بالكامل ولكن رفع شعار النصر .. لعودة القوات الاسرائيلية لمواقعها دون استرداد اسيرها في قطاع غزة .. و دون نزع سلاح حزب الله .. و الحكومات تنتهج نهجا مخالفا بالالتزام بالعمل الدولي والدبلوماسي , وتجنيب الشعوب ويلات الحروب و الاستمرار ببناء المؤسسات الحكومية و الاقتصادية التي فقدت شفافيتها تحت عناوبن الفساد , والسياسيين سيئي السمعة و الصيت .. و الخوف من انتشار الاصوليات الدينية العنيفة مجتمعيا ودوليا .. والتي تجد جماعة الاخوان المسلمين نفسها مقارنة بهذه الجماعات أكثر ديقراطية  وأكثر سلمية وبراغماتية سياسية .. لتطرح نفسها كليبرالية اسلامية تستطيع التعايش ضمن نظام سياسي حتى لو حمل هذا النظام الشعار الثوري …

بالنظر للتواريخ السابقة الزخم الشعبي الفلسطيني بدأ عام 2000 بعد فشل محادثات كامب ديفيد, ما تلى ذلك من زخم سياسي على الأرض الفلسطينية كان بعد زخم سياسي خارجي اتسم بالعنف و الحرب  بدأ بامريكا و انتقل لافغانستان ثم العراق , تبعه استشهاد الرئيس ابو عمار الذي خلف فراغا ثوريا وسياسيا و قياديا و فكريا اتصف بالكبير, لقد كان هذا الرجل لمحبيه وكارهيه  يشكل ثقلا وكاريزما و رمزا , و هو امتدادا لشخصيات تاريخية عدة سبقته كشخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر , و لا نستطيع نفي سمات نفس الشخصية المتمثلة في شخص صدام حسين .. في تطور الشعوب تنتقل من الصور التقليدية في الحكم المتمثلة بالاسرة المالكة , وما إلى ذلك , ثم حكم الشحصيات الكارزماتية , و ثم حكم الشخصيات المؤسساتية التي تتوافر بها كل الصفات المهنية المطلوبة , ما بين هذه التطورات ننتقل تلقائيا من أسلوب الشعارات للتعاطي مع الشعوب إلى أسلوب الخطاب السياسي الموسع للوصول إلى النزاهة والشفافية المرجوة … أبو عمار عوّد الشعب الفلسطيني على قول الشعار المقتضب الذي يلخص القضية … ابو مازن الذي شغل منصب رئيس الوزراء الفلسطيني ما قبل منصب الرئيس الفلسطيني درّب الشعب الفلسطيني على الخطاب السياسي … ولاحقا د. سلام فياض استخدم الخطاب الاداري الاقتصادي كثير الأرقام .. و حماس صاحبة الخطاب الانقلابي على كل القديم و التشكيك المستمر بماهيته  و جلب الدلائل و فضح المستور و اتهام الاشخاص السياسية و الشتم بتمسية ألقاب مختلفة من السهل أن يحفظها الشارع ليستطيع ترديدها بسلاسة إلى جانب الخطب الدينية التي لا تخلو من السياسة و الشحن ضد فئة ضالة , وهذا الشحن لا يقوى إلا اذا كان ضد طرف داخلي قبل التحريض ضد العدو الخارجي , وطبعا الربط الدائم بين المنافس السياسي و علاقته الجيدة بالعدو الخارجي , أي حماس قوة خطابها واستمراره هو سر التأليب الداخلي على فئات محددة , حيث أن جمهور حماس لا ينتفض إلا إذا استفزته قيادته من خلال الشتم المستمر للعدو الداخلي الممثل بفتح الخائنة و التيار الانقلابي بفتح , وطبعا أي قائد من حماس هو المجاهد في سبيل الله الذي سيحييه جمهوره بكل صدق لكل كلمة يقولها على اعتبار أنه لا يكذب ولن يكذب ولما يكذب فهو بحماية الله..

أبو مرزوق دعا إلى ثورة الشباب ضد عباس في رام الله … رموز عدة من فتح و الفصائل الوطنية دعت إلى ثورة الشباب ضد الفيتو الامريكي و المحتل الذي يرفض وقف الاستيطان … حماس تتحدث عن فشل دبلوماسية عباس , عباس يتحدث عن نصر دبلوماسي تحدى أمريكا و قدم مشروع قرار يجرم الاستيطان لمجلس الامن  رغم الرفض الامريكي لمثل هكذا خطوة …

لأي مواطن فلسطيني يرى تناكف سياسي غير مبرر اتجاه هكذا خطوة سياسية ..الشباب الفلسطيني يتابع و يرى أن حماس تصدر الأزمة المتمثلة بمناداة الشباب لثورة ضد الانقسام لثورة ضد عباس و منهج السلام و المفاوضات .. فحماس تشعر أنها ستستقبل رياح تغيير سياسية قادمة من مصر إذا ما استلم الاخوان المسلمون مكانتهم السياسية في مصر الجديدة  .. منظمة التحرير الفلسطينية و على رأسها حركة فتح تريد تجييش صوت الشباب لتوسيع المشاركة الشعبية في تظاهرات المقاومة السلمية ضد الاحتلال الاسرائيلي …

كل يريد تصدير الأزمة بما يناسب أجندته السياسية التي من المستحيل ألا تلتقي مع رياح التغيير في المنطقة العربية والاقليمية والتعاطي الدولي مع هذه التغييرات … وبعض التطمينات الخجولة للشروع بمبادرات تنهي الانقسام لن تقنع طفل فلسطيني يمشي على هذه الارض الطاهرة… خلق الذات الفلسطينية افضل بكثير من انتظار الوعودات الخارجية بدعم مشاريعكم السياسية .. إن كان المنطلق قوي ستكون نقاط الالتقاء الدولي أقوى …

امريكا طلبت من ابو عمار قبول ما لايستطيع القبول به بكامب ديفيد فأشعلت انتفاضة الاقصى و ساعد في ذلك دخول شارون ساحة المسجد الاقصى , ما سمي بهجمات 11 سبتمبر عل امريكا أشعل فتيل النار في الشرق الاوسط , وأصبحنا نسمع بخطة الشرق الاوسط الصغير وخطة الشرق الاوسط الكبير , امريكا لم تعد ترى بابو عمار القائد السياسي المرغوب تقدمت الدبابات الاسرائيلية نحو المقاطعة التي يقطن بها..  وما بعد ذلك من مرضه ونحالته واستشهاده .. امريكا طلبت بمنصب رئيس وزراء فلسطيني .. ترجم هذا المطلب بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي طالبت بها امريكا إلى نزاع ما بين الحكومة والرئاسة .. خالد مشعل ما بعد فوز حماس بالانتخابات البرلمانية قال عدونا ليست امريكا  وهنالك أمثلة صالحة بامريكا … نحن كشباب فلسطيني قادر على الانقتاح باتجاه كل العالم  ولكن أصبحنا نرى تدخلات أمريكا بسياساتنا بمثابة لعنة مستمرة على الشعب الفلسطيني ..

بالمحصلة الازمات الفلسطينية المتتابعة كانت تتابع في ظل أزمات أقليمية متتابعة و تدخلات امريكية اوروبية متسارعة .. تجربة الدول الصناعية في تطور أساليب الحكم لديها استنفذت منها مئات السنين ,في فلسطين ,في كثير من الدول العربية كان التطور لدينا فائق السرعة لذا فهو يتعرض لعثرات عديدة نحو التقدم … نحن نحرق مراحل سياسية بمحرقة امريكية لتلك المراحل … التجارب التي نخوضها تحتاج إلى مزيد من الوقت و ليس على المقاس الامريكي الذي اجتاز هذا الوقت .. هذا التسارع يرهقنا  وامريكا تعلم ذلك جيدا …

مهما صغر حجم دولتنا فنحن نريد ان نكون ضمن اي حلف اقليمي في الشرق دولة قوية لا يستهان بها .. فلا تستغل ايرانيا ولا عربيا  ولا تركيا  ولا اسرائيليا…..

للدكتور جمال نزال الناطق باسم حركة فتح في اوروبا .. لقيادة حماس المتشعبة الناطقين في الداخل و الخارج …

الانقسام بالنسبة لنا هو نتيجة سواء كانت لحسم عسكري كما تتحدث حماس , أو لانقلاب عسكري كما تقول فتح .. نعتقد بعد أكثر من 3 سنوات أصبحت فلسطين وشهدائها تستحق منا كشعب و كقيادة سياسية أن نضمد جروحنا , و أن نحسم موقفنا الداخلي باتجاه الوحدة دون المواقف الانقلابية … الحسم او الانقلاب أصبحت مسألة الشعب يطالبكم بحلها فورا .. من تلاعب سياسيا سيعاقبه الشعب … من أدخل لغة الانقلابات العسكرية والدم سيعاقبه الشعب كل له عقابه , نحن لا نساوي .. نريد حلا .. نريد أفقا … الحكمة تقتضي العودة عن مواقفكم المتصلبة نتفهمكم تتحدثون من مواقعكم التي لا  تستطيعون رؤية الامور إلا من خلالها ..  لكن الشعب يرى من موقعه .. و يقول كفى .. ما زلنا نملك حيزا لمسامحتكم ولكن أن كبرت أجيالنا والارض منقمسة فالله لا يسامحكم على ما فعلتم بهذا الشعب .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: