تلفزيون فلسطين الرسميّ : غياب أم تغييب !


وطن ع وتر

أسوار / كتب أدهم إدريس : 

لم نكن نشأ الاقتراب من ( حديث الانتقاد وتوجيه اللوم والعتب ) بشأن ( الأداء الإعلاميّ الرسميّ للسلطة الوطنية الفلسطينيّة ) والمنحصر في تلفزيون فلسطين ، لأننا ندرك ما تعانيه مؤسّسة التفلزيون ( فضائية فلسطين ) من نقص في الموارد أو غياب للكفاءات ، وندرك أكثر المدى الذي يذهب إليه القائمون على إدارة المؤسّسة في سعيهم إلى ( نهج التوازن والتعبير عن مكوّنات الحالة الفلسطينيّة ) .

• ولكن ، لم يعُد بمقدور المتابع أن يسكت أو يقلب الصفحة !
فالحالة الراهنة وعلى صعد ٍ عديدة تقتضي النقد والمساءلة وتستوجب تسجيل الملاحظات .

يحاول ( تلفزيون فلسطين ) تجنب َ الانحياز ، فيفشل ويذهب إلى غياب فاقع ٍ ويخسر مشاهديه وربما خسر كذلك ثقة الناس .. فالمتابع والمشاهد الفلسطينيّ يهرب إلى ( الجزيرة رغم الحرب المتبادلة معها ) ويقفز إلى العربيّة وسواها من فضائيّات الهواء ليتابع عن قرب ٍ آخر الاحداث والمستجدات ، بل ليتابع أحياناً آخر الأحداث الفلسطينيّة المحليّة ، وهنا تقع الكارثة أو ( لتخفيف وقع الكلام ) تكمن المشكلة .

• لماذا ؟

هل من المتاح القول والجواب بأنّ ( رعباً أصاب أداء التلفزيون ) أو ضعف يعتري برامجه أو ( تخطيط مسبق ) للغياب ٍ عن المشهد والاستعاضة عن البرامج الساخنة ببرامج ( ترفيهيّة ووثائقيّة و سواها ) ؟

لا نذهب في الظنّ إلى القول بأن ّ ( تجهيلاً أو تغييباً ) مقصوداً تمارسه إدارة فضائيّة فلسطين بحقّ المشاهد والمتابع ! فذاك اتهام سابق لأوانه !

• يقف تلفزيون فلسطين على حافة المشهد ولا يحاول الاقتراب من حاجة الناس ، فلا تنوير ولا تثقيف ولا ( تحشيد لممكنات الفعل مقابل صلف الصهاينة والأمريكان ) ، ولا حتى اقتراب من توصيف يوميّ حقيقيّ لمعانة الأهل في غزة تحديداً وفي أماكن الوجود الفلسطينيّ على اختلافها .

لا استطاع تلفزيون فلسطين أن ينقل معاناة وقهر الغزيّين ولا تداعيات الانقلاب المشئوم ، وكذلك لم يستطع مواكبة ما يجري في الجوار وفي دول الأشقاء العرب ، والأكثر خطورة وفداحة أن تلفزيون فلسطين الرسميّ لم يقدّم ما يليق في مواجهة ( الفيتو الأمريكيّ الأخير ) .

في مشاهد التحوّلات والمفاجآت والصدمات المحليّة والعربيّة والعالميّة ، افتقر تلفزيون فلسطين إلى أدوات التواصل وغابت عن شاشته ( احتياجات المشاهد ) ، فكان القفز إلى محطّات أخرى وكان هروب المشاهد الفلسطينيّ إلى ( فضائيات أكثر مهنيّة وأقرب إلى الحدث ) .. ويبدو أن تلفزيون فلسطين ( وعلى حالته الآن ) لا يُحظى أو يتمتّع سوى بأقلّ نسبة متابعة ومشاهدة .

• ما الذي ينقص التلفزيون لكي ينهض ويستعيد ما فقده من جمهور ومتابعين ؟ هذا سؤال برسم إدارته والقائمين عليه وبرسم القيادة السياسيّة .

ففي الوقت الذي تتجه انظار العالم إلى ( تحوّلات وأخبار وتغييرات دراماتيكيّة ) ، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا ، يذهب تلفزيون فلسطين إلى
( برامج أقل ّ من المستوى المطلوب ) أو يروح بنا في فرجة مسرحيّة عبر برنامج ترفيهيّ لا ينفع سوى للتنفيس المكشوف .

ندعو ، ومن باب القول الجميل ، إلى إستدراك ما يمكن استدراكه ، فالتنفيس ليس في أوانه ، والسخرية الممجوجة ليست في وقتها الآن ، فالسخرية الآن لا تصنع وعياً ولا تشكّل وجداناً جمعيّاً ولا تنقل الحقائق إلى الناس .

لم يفت الأوان بعد ، إذا ما صدقت النوايا .. ولن يعدم قادة التلفزيون الوسائل للتغيير والتطوير والمواكبة ، فالإعلام الخائف والمرتبك لا يصنع حياة ولا يبنى فكرة حول المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ .

وليس من مهرب أمامنا في طرح السؤال : هل عقليّة ونضوج الثائر والمثقف الفلسطينيّ توقفت عند حدود برامج الترفيه والسخرية وحسب ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: