المرأة نصف المجتمع وتربي النصف الأخر صباح بشير

الكاتبة والصحفية صباح بشير

رئيسة الهيئة الإدارية لمؤسسة المنار المقدسية

لخدمة المرأة والمجتمع

فلسطين

المرأة نصف المجتمع وتربي النصف الأخر

صباح بشير نبض اللسان العربي الذي يرمز للنضال الذي طالما كتب للحق وشهد بالحق  رمز المرأة الفلسطينية الحرة قمة من العطاء والتضحيات ومثال المرأة العربية الناجحة، أعمالها ترتكز على النهوض بوضعية المرأة وتفعيل دور المرأة المقدسية وتعزيز مكانتها وزيادة الوعي الاجتماعي وإبراز الوجه الحضاري للمدينة وتقديم عدد من الخدمات الاجتماعية والاقتصادية وكاتبة صحفية مميزة بكتاباتها.

أهلا وسهلا بك الكاتبة صباح بشير بداية نحن جد سعداء بهذا الحوار ونرحب بك في مجلة فرح ونود منك تعطي القارئ نبذة عن حياتك العملية وانجازاتك؟

أنا صباح بشير، مواليد القدس بكالوريوس خدمة اجتماعية، كاتبة وعضو في نقابة الصحفيين الفلسطينيين  — ناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة لي العديد من الكتابات التي تناقش العديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية وقضايا المرأة نشرت في جريدة القدس ومجلة أمجاد ومجلة المنارة الصادرة عن المنار المقدسية،  ونشرت في العديد من المواقع الالكترونية وأعمل منذ أربع سنوات في إدارة  مؤسسة المنار المقدسية وهي مؤسسه مقدسية غير ربحية هدفها تفعيل دور المرأة الفلسطينية لتستطيع الانخراط في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية وتفعيل دورها بالشكل اللائق واستثمار مهاراتها وطاقاتها والمطالبة بكافة حقوقها

بماذا ارتبطت نشأة المنار المقدسة؟

من خلال عملي ومن خلال نشاطي المجتمعي في مدينة القدس استشعرت حاجة المجتمع الشديدة وحاجة المرأة المقدسية لمرجعية هامة، كمؤسسة  تهتم بقضايا المرأة المهشمة في مجتمعنا المحلي فقد كنت ألتقي بالعديد من النساء المهمشات والمعنفات واللواتي هضمت حقوقهن وصودرت إما من قبل الأسرة أو الرجل كزوج أو كأخ أو كأب أو المجتمع دون أن يجدن الملجأ أو يتمكن من الحصول على ابسط الحقوق الطبيعية لهن لمساعدتهن في الاستمرار بحياة كريمة، وأحيانا يحرمن من أطفالهن ويعاملن معامله سيئة للغاية، ومن هنا استطعت حشد الطاقات لمجموعة من سيدات مبدعات من مختلف التخصصات العلمية والأكاديمية والاجتماعية وعملنا معا كفريق جماعي لاستقطاب أعضاء لفكرة مؤسسة المنار المقدسية واستطعنا البدء بتكوين مجموعة صغيرة مؤلفة من 17 سيدة ورجلين ومن هنا بدأنا استصدار التراخيص والأوراق القانونية اللازمة لمباشرة العمل بمؤسسة المنار المقدسية، هذه المؤسسة التي احتضنت حتى الآن 20000 سيدة، استطاعت أن توصل خدماتها لهن رغم قلة الإمكانيات المادية ومحدوديتها وبرغم من جميع الصعوبات الموجودة في مدينة القدس إلا أنها استطاعت ببراعة ونجاح الوصول إلى شعبية  واسعة واحترام منقطع النظير إلى عملها المتقن وخدماتها المميزة واليوم وصلت المنار المقدسية التي بدأت ب 17 عضوة ورجلين، اليوم عدد عضواتنا هو 130 عضوه وعشرين عضو من الرجال  كما جندت المنار المقدسية 30 من المتطوعات والمتطوعين لمساعدتها في انجاز وتقديم العديد من الخدمات للمستفيدين منها.

ما هي الآمال التي تعقدوها على المنار المقدسة وما هي أهم النتائج التي حصلت عليها ؟

بصراحة الإجابة صعبة، فالآمال التي نعقدها كبيرة وتزداد صعوبة نظرا لصعوبة ظروف العمل فنحن نعمل في ظل ظروف صعبه للغاية منها الاحتلال ومنها صعوبة التمويل فطموحاتنا كبيره ولكن حتى الآن إمكانياتنا محدودة فالمنار المقدسية مؤسسة غير ربحية وتعتمد اعتمادا رئيسيا على المانحين والممولين في استمرارها فنحن لا نتلقى أي مساهمات مادية من المستفيدين من خدماتنا وبرامجنا ونعتمد فقط على الممولين والمانحين والمتبرعين في تمويل تلك البرامج الاجتماعية أو الثقافية أو الإنسانية لذلك  نواجه صعوبة بالغة في هذا الموضوع، طبعا تطمح المنار المقدسية لتطوير برامجها  ونشاطها  بما يتناسب وحاجات المرأة فعلا والمجتمع المحلي بشكل اكبر

هل ترين بصيص من النور في مستقبل المرأة العربية؟

بالتأكيد المرأة العربية تواجه العديد من التحديات، منها  الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية والتي تؤثر على واقعها ومن أهم تلك التحديات هي صورة المرأة العربية ونظرة المجتمع المتدنية لها فنجد مثلا برغم كل الانجازات والمكتسبات التي تحققت للمرأة العربية في السنوات الأخيرة تظل قضية المشاركة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمرأة تمثل إشكالية تؤثر على معدلات التنمية في جميع المجالات المذكورة في البلدان العربية كما أن قضية التمييز  القانوني والتمييز المجتمعي ، تتسبب بإحباط كبير للمرأة وتعيق من تقدم قضيتها وهناك نقطة هامة وحساسة وهي نظرة المرأة العربية لنفسها في وسط مجتمعات ذكورية تربت وتأثرت بهافالمرأة في العالم العربي مازال ينظر إليها بحكم  بعض العادات الجاهلة والتقاليد البائسة على أنها  جسد للمتعة فقط، و من خلال النفوذ أو التفوق السلطوي الاجتماعي السياسي أو الثقافي في المجتمعات العربية التي يتمتع بها الرجل على حساب المرأة فيستمد  هذا العنف مشروعيته ليستمر . حيث يفرض فيها الذكر سلطته على الأنثى حتى لو كانت أرفع منه شأناً وقدراً أو علما، ويعتبر الذكر عنفه ضد الأنثى إحدى امتيازاته كذكر، فهو المهيمن دائماً وسلوكه صحيح كما يراه هو، فلا أحد يتجرأ على التفوه لأنه رب الأسرة وهو الآمر الناهي في كل شيء ففي عالمنا العربي تقريبا كل امرأة تتعرّض لتحرّش أو اعتداء أو عنف اقتصادي أو اجتماعي أو فكري… وجميع وكل ما يطرح في بلادنا حول تقدم قضية المرأة وتطورها هو فقط  مجرد كلمات نظرية شكلية خالية من المضمون ولا تطبق في الواقع والحقيقة أن مساواة المرأة بالرجل غير موجودة في القانون، وهذا ما جعلها تعيش في مكانة دونية اعتادت عليها وتشهد على كلماتي هذه قوانين القتل على خلفية الشرف لدينا حيث يقضي القاتل المجرم على خلفية هذه القضية عدة  أشهر فقط !!!!!! ثم يخرج ليمارس حياته الطبيعية وكأنه لم يرتكب أي جريمة تذكر وتذبح المرأة كالحيوان أو أحط قدرا لمجرد الشك أو الريبة بها دون أي دليل يذكر، وأتساءل هل شبح الفكر والسيطرة الذكوري هو ما أوصلنا لهذا المستوى؟ وهل حقا يمكن رد كل هذه السلبيات إلى الرجل وحده؟ أم المرأة هي شريك للرجل لما وصلت إليه من حال لا تحسد عليه – فالمرأة هي نصف المجتمع وتربي النصف الأخر- فهل أساءت التربية وساهمت في ترسيخ الفكر الذكوري بنفوس أبنائها، فالتراكمات السلبية ضد المرأة هي تراكمات طويلة الأمد ويحتاج المجتمع بأكمله إلى إعاد النظر وتأهيل اجتماعي كامل بما ينعكس على جميع نواحي الحياة الفكرية والاجتماعية وغيره من مناحي الحياة المختلفة .أليس من واجبنا الأخلاقي كمجتمع تقليدي الرجوع إلى الوراء قليلا لمحاسبة أنفسنا تجاه نظرتنا للمرأة وتهميش دورها في المجتمع ؟

ولنتمعن في واقع المرأة المؤلم في مجتمعاتنا العربية – ألا نخجل من هذا الواقع والذي يعتبر بمثابة جريمة لا تغتفر بحق المرأة؟ لذلك الأمل فقط موجود بالمستقبل والجيل الجديد بالتحلي بسلاح العلم والثقافة وترك ونبذ الجهل والتخلف

أنشئت منار المقدسة لأهداف مرسومة من بين هذه الأهداف رفع مكانة المرأة الفلسطينية هل تعتقدين أن دور المرأة الفلسطينية في حالة نمو أم تراجع؟

المرأة الفلسطينية تتميز دائما بدورها الخاص والخاص جدا،  فهي الأم التي حثت أبنائها على التعليم والعمل والإنتاج، وأرضعتهم حليب الثورة وحثتهم على النضال، وهي المعلمة التي  علمت أجيال والعاملة الكادحة التي أنتجت  وهي المرأة السياسية النشطة والقائدة الجماهيرية، و المقاتلة من أجل الحرية والاستقلال ، فشاركت  بالقلم والحجارة، كما ولعبت المرأة الفلسطينية دوراً هاما في غرس احترام القيم الوطنية فكانت المرأة الفلسطينية الأم  والمناضلة المميزة والقائدة الفذة، قدمت الشهيدة الخالدة والأسيرة الصامدة ولكن،  بالرغم من هذا فوضعها الاجتماعي وبشكل عام لا يختلف عن أي امرأة عربية أخرى تعاني من النظرة المتدنية لها وعدم المساواة بين الجنسين وعدم تكافؤ الفرص وغيره من المشاكل المجتمعية المختلفة

نحن نهتم بإبراز نساء عربيات ناجحات لهن فضل كبير في وضعية المرأة المتألقة فهل كان هناك من شخص وراء نجاحك؟

بصراحة،  المرأة عظيمة بذاتها وشخصيتها وعلمها وثقتها بنفسها وانجازاتها المتعددة ورياديتها ولا يشترط بأن يكون هناك شخص خلف ذلك، وبشكل خاص بالنسبة لي أقول بكل ثقة وبصراحة شديدة لم يكن بحياتي يوما ما رجلا دفع بي إلى النجاح، فقط كان إصراري وعزيمتي ومثابرتي وإيماني المطلق بنفسي وبقدراتي وإمكانياتي فقط،  وفقط كان هذا هو شريكي الوحيد —  وأقول للمرأة أنت عظيمة لأنك امرأة فكوني قويه ومؤمنه بنفسك..ناضلي ودافعي عن نفسك، ثبتي دورك واستثمري طاقاتك، وإياك أن تتجاهلي سلاح المعرفة والفكر، وتذكري أنّ لا أحد لديه حق التصرف بك أنت وحدك من له حق التصرف بنفسك من حقك أن تكوني حرة، وصوني هذه الحرية وكوني أهلا لها، لا تقبلي أن تقمعي وتصادر حقوقك، واطلبي دائما بأن يكون شريكك الرجل متفهما وذكياً ومتحرراً ومثقفاً وغير تقليدي، ولا تقبلي بأي من أشباه الرجال هؤلاء الذين يعيشون في الجهل والتعصب والكبت والذكورية الفاشلة المتكبرة والمتخلفة.!!!!

تعتبر المساواة من القيم السامية والنبيلة لكن البعض جعل منها أداة لخدمة أهداف غير نبيلة والمطالبة بإطلاق حرية المرأة باعتبارها مسلوبة الحق في نظرك لماذا الإصرار على حقوق المرأة المسلوبة؟

المرأة إنسان ومن حق أي إنسان الحصول على كافة حقوقه الطبيعية فلماذا لا تحصل المرأة عليها كالرجل، هناك واجب أخلاقي وإنساني ووطني، علينا القيام به وذلك لتحفيز كافة الجهود لتحرير المرأة، فتحريرها هو تحرير للمجتمع بأسره وتبني قضاياها والدفاع عنها ليس حربا موجهه ضد الرجل.

أن استمرار نظرة المجتمع للمرأة بنفس الصورة النمطية التقليدية السائدة والموجودة الآن  ينتقص من إنسانيتها ويشوه كافة القيم والمفاهيم الإنسانية الراقية مما يؤخر في عملية تمكين المرأة من حقوقها الإنسانية بما يسيء لمجتمعاتنا العربية ويهددها فقد كانت المرأة خليفة على الأرض وشريكة للرجل فقد شاركت المرأة في الحياة الاجتماعية والثقافية طوال الوقت جنبا إلى جنب مع الرجل

ماذا تعني لك الحرية المطلقة؟

للأسف مجرد شعارات في بلادنا العربية وخاصة فيما يعنى بالمرأة، فالحرية أن أمارس قناعاتي دون ضغط  فكري وطبعا في حدود الأخلاق والقانون، فالحرية منها تنطلق النهضة والتنمية والتقدم لدى المجتمعات،  فالإنسان الذي لا يملك الحرية لا يستطيع أن يصنع الحياة، والإنسان الذي يشعر بالاضطهاد وسحق إرادته وشخصيته، لا يتفاعل ولا يتجاوب، ولا يستطيع أن يوظف طاقاته الإبداعية والخلاقة فلن يتقدم ولن يتطور فيقف عند أفق فكري ضيق وسطحي رغما عنه.

في ظل الأوضاع التي تعيشها القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة برأيك أين وصلت الثقافة الفلسطينية؟

الثقافة هي معاييرنا التي تتحدّد بها  هويتنا و سماتنا كمجتمع فلسطيني، و تؤثر في عوامل نهضتنا لتنفرد بخصائصنا الذاتية.

رأيي أن ثقافة أي مجتمع هي المسئولة عن الأنماط السلوكية والاتجاهات الفكرية المنتشرة في ذلك المجتمع وأفراده.  ومع الأسف نجد في مجتمعنا العديد من المفاهيم الثقافية السلبية السائدة والتي تحتاج إلى علاج وتغيير. فتغيير ثقافة المجتمع السلبية  والنهوض بها هي النقطة الأساسية في الانطلاق نحو التغيير وعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر، سأذكر هنا بعض من السلبيات الموجودة في أفكار وثقافة المجتمع الفلسطيني خاصة والمجتمعات العربية عامة،  فمثلا تعاني ثقافة التطوع في المجتمعات العربية كافة من التدني في الفاعلية مما أدى لانعدام روح العمل التطوعي، لدينا النظرة الدونية للمرأة والتي أصبحت كالمرض المستعصي الذي لا علاج له، أيضا عبودية الذات والنظر إلى المصلحة الشخصية دون غيرها وظاهرة الفساد الإداري والأخلاقي التي لم يسلم منها أحد، عدم احترامنا لخصوصية الفرد وعدم إيماننا بحق الإنسان والفرد في ممارسة حياته بعيدا عن رقابة الأخر وبعيدا عن التبريرات والتفاسير، هذا واحتواء ثقافتنا للعديد من المفاهيم السلبية التي تجعلنا نتقبل هذا الخلل بشكل اعتيادي ودائما أقول نحن أمه لها تاريخ ومجد فمن المؤلم أن نبقى هكذا

ماذا تتمنى صباح بشير وكلمة توجهيها للقارئ الكريم؟

ليس لي أمنيات خاصة سوى نجاحي في عملي وتقدمي المهني أما عن أمنياتي بشكل عام هي أن تحصل المرأة العربية فعلا على جميع حقوقها كإنسان دون تمييز،  ويدا بيد تستطيع مع الرجل تحقيق ذاتها ونجاحها في جميع مجالات الحياة.. لم أكن يوما عدوة للرجل كما سبق وصوروني، فقد عانيت ما عانيت من هجوم شديد نتيجة لأفكاري المتحررة في وسط اجتماعي محافظ جدا …  فمتى تستطيع المرأة القيادية والناجحة في مجتمعنا أن تحيا دون مهاجمتها واتهامها باستمرار  والنظرة لها كمخرب ومفسد للمجتمع ؟

وأخيرا كلمتي أوجهها لك أيتها المرأة .. لا تقبلي بأن تعاملي كإنسان من الدرجة الثانية أنت نصف المجتمع وتربي النصف الأخر، إذا أنت المجتمع بأسره ولا تخدعي نفسك بالقول بّأن المرأة اليوم حصلت على جميع حقوقها ولم يعد ينقصها شيء  هذه شعارات نطلقها لنواسي بها أنفسنا، لنكن واقعيين نحن ما زلنا ببداية الطريق والمسيرة ما زالت في  البداية ومشوار الميل يبدأ بخطوة، ولم تحصل الشعوب يوما على حريتها وهي مكتوفة الأيدي دائما هناك أثمان تدفع مقابل الحريات .. فكوني شجاعة وكوني على قدر من المسؤولية، أحبي أسرتك وأخلصي في تربية أطفالك قدمي لوطنك ومجتمعك أسرة ناجحة تفخرين بها ولكن لا تنسي نفسك فأنت الأصل وأنت الأساس ودائما شعارك ليبقى — حتما سأصل يوما— مع تمنياتي للجميع بالتوفيق والنجاح

حوار من انجاز سعيدة جبران

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: