رئيس تحرير “معا”: لماذا تنكر السلطة وجود تنسيق أمني مع اسرائيل؟

 

رئيس تحرير “معا”: لماذا تنكر السلطة وجود تنسيق أمني مع اسرائيل؟

كتب ناصر اللحام رئيس تحرير وكالة معا– وقف الشعب الفلسطيني في الساعات الماضية يشرب من كأس العذاب مرة أخرى، ووقف اطفالنا واسرانا وجرحانا يجرعون عذاب اللوم والتشفي، ويرشفون العتب السمّي الزعاف، يتسمّرون لسماع المحلّلين الذين يطلّون علينا من فوق الخرائب في كل دولة، وعبر أثير الفضاء يحقنون شعبنا بابر الشتم التي تحمل اسم الدواء…

وفيما يرتفع نقيق الضفادع في مستنقعات المال السياسي، نرى ابطال الورق والذبذبات والذين لم يعرفوا طوال عمرهم معنى رائحة زيت السلاح قد استسهلوا اهانة شعب الارض المحتلة، وصاروا في كل واد يستزلمون علينا ويتلذذون بتحقيرنا، وكلما حكّ مدير فضائية تحت ابطه وتثاءب مللا، نادى مذيعاته الحسناوات يأمر بفتح الملف الفلسطيني، وكلما اراد مذيع راتبه الشهري 30 الف دولار أن يقوم ببرنامج ناجح غمس لقمة عيشه بدمنا وخرج علينا يصرخ وقد انتفخت اوداجه: من باع فلسطين؟؟؟.

أنت بعت فلسطين يا تافه. انتم من تخليتم عنّأ. انتم وجيوشكم من باع فلسطين العربية. انتم تركتمونا لوحدنا نواجه الاحتلال والصهاينة وتلد نساؤنا على الحواجز ويموت اطفالنا قهرا وجوعا. انتم من أضاع فلسطين وانتم من جردتمونا من سلاحنا في عام 1948 وقلتم لنا اعتمدوا علينا فانتظرناكم 30 عاما وانتم تلبسون بيجامات الحرير وتنامون في احضان الحرائر وتحكون عجيزتكم بدعوى التحضير لام المعارك، انتم من نسيتم فلسطين وجعلتمونا نتعلم اللغة العبرية كي نعيش ونبقى ونحصل على سقف يحمينا. انتم من دعم فتح بالمال وحماس بالمال حتى نتقاتل ونذبح بعضنا بعضا في الشوارع.

بقينا ننظر واعتقدنا انكم ستطلون علينا بالسلاح المعاكس وانتظرنا وصبرنا ورضينا، وعلمتنا حارات المخيم اشكال الحياة والمناكفات، والمعارك الصغيرة علمتنا كيف نكره وكيف نحب؟ متى نثق ومتى نشك؟ اين نضع اقدامنا ومتى نستخدم ايدينا؟.

ورغم شظف العيش والعازة، والحرّ الشديد في الصيف والبرد الشديد في الشتاء، فقد تعلمنا كيمياء العمر قبل ان نتعلم كيمياء جابر بن حيان، وتعملنا جدول المؤن قبل ان نتعلم جدول مندليف في الكيمياء ا، وأكلنا “الكف” قبل ان نقرأ الكف، وحساب المصروف اليومي قبل الجبر والرياضيات للخوارزمي… عشقنا الام قبل ان نقرأ مكسيم غوركي، وحفظنا أشعار توفيق زياد قبل ان نعرف ناظم حكمت، وزوجة الاب علمتنا ان نسخر من الرأي العام قبل أن نقرأ لبرنارد شو…

نعم عملنا عمالا في المستوطنات وكم قال لنا رب العمل اليهودي “اخرسوا يا عرب يا كلاب” وابتسمنا في وجهه ننتظركم تأتون لتحريرنا وما جئتم فلربما انتم منشغلون بالمونديال مثلا، ولما اغلقتم حدودكم في وجوهنا وطلبتم منا فيزا للدخول وكفالة كفيل، رضينا نجمع النفايات من امام منازل اليهود المستوطنين، اشتغلنا في القبور والبارات ودرسنا ووقفنا نشحد من الدول الاجنبية لنستر عوراتنا، تبرعوا لنا بالطحين والقماش المستخدم فقبلنا وبقينا ودرسنا وتعلمنا واصبحنا شوكة في حلق الصهاينة؟.

وكي لا نخلط الاوراق، اريد ان اقول اننا كصحافيين فلسطينيين لا ندافع عن انفسنا وشعبنا، فشرت شواربكم، فنحن لسنا مطالبين بالاعتذار لاي أحد، ولا لاي امير، بل انتم مطالبون بالاعتذار لنا ولن نسامحكم، لن نسامحكم ابدا، بل لعنة الله تطارد روح كل من تهاون او باع أو نسي فلسطين وشعب فلسطين، لعنة الله على روح كل من يقهر اطفال المخيمات ويكسر ارادتهم، لعنة الله على روح كل من يغمس ماله وقلمه ولسانه في فلسطين، لعنة الله على كل منحط خسيس يخرج على الاثير ويقهر ارادة البقاء فينا ويصنع من نفسه نجما على سكان الارض المحتلة. وربما ان الاوان ان نقول لكم الامور التالية:

اولا: نحن معشر الصحافيين في فلسطين لسنا مطالبين بالولاء لاحد، ونحن لسنا اتباع محمود عباس ولا أتباع خالد مشعل، بل نحن عشاق فلسطين وهي اكبر من محمود عباس ومن ياسر عرفات ومن صائب عريقات وعبد ربه وخالد مشعل ومن فياض وهنية ومن الاف من امثالكم. نحن لسنا مأجورين عند أحد، ولا نريد ان يرضى علينا رئيس او امير، نحن احرار وهبنا انفسنا لنعيش هنا مع اطفالنا في المخيمات وان نخدم شعبنا ونضحك حين يضحكون ونبكي حين يبكون.

ثانيا: نحن لسنا انبياء وربما اخطأنا ونحطئ، ونعتذر لشعبنا حين نخطئ، ولن نعتذر لكم، ولا نريد منكم ان ترضوا عنا، ومن قال لكم اصلا اننا مستقلون، نحن لسنا مستقلين، نحن معنا، نحن مع فلسطين، نحن مع الاسرى ومع الجرحى ومع امهاتنا الصابرات ومع سكان القدس المقهورين ومع ابطال ال48 الصابرين الصامدين العظماء، وان كانوا يحملون جواز السفر الاسرائيلي فانهم اطهر واشرف من شوارب كل من يحاول ان يغمز في قناتهم.

ثالثا: نحن نفرّق- انتم غير مطالبين بالتفريق- بين السلطة والحكومة من جهة وبين فصائل المقاومة من جهة، وان معظم الانتقادات التي نكيلها هي ضد الحكومات وليس ضد المقاومة، ونحن كصحافيين لدينا خطوط حمراء خاصة فينا، ربما لا تعني الفضائيات اساسا، فالمقاومة خط احمر نموت ولا ندينها ما دمنا على قيد الحياة، والاسرى خط احمر والمخيمات والقدس والوحدة الوطنية خطوط حمراء. لذلك فاننا ننتقد دائما حكومة فياض وحكومة هنية لكننا لم نسجل في تاريخنا ابدا انتقاد الفصائل المقاومة للاحتلال مثل فتح وحماس او اي فصيل اخر. وارشيفنا يؤكد ذلك.

رابعا: من حق الجزيرة أن تنشر الوثائق وفي اي وقت تريد، ومن الناحية المهنية هي لم تخطئ ابدا، ولكن هذه قضية سياسية بامتياز واكبر من الجزيرة بكثير واكبر من قطر الصغيرة.

خامسا: لم يعجبنا رد قيادة السلطة على حملة الجزيرة، وقد بدا الناطقون بلسان السلطة “متفاجئون” من الحملة وفقدوا القدرة على التعبير عن مشاعر الشارع الفلسطيني الغاضب، بل انهم “خافوا” أن يقولوا الحقائق التالية:

* من قال انه لا يوجد تنسيق أمني بين السلطة وبين الاحتلال؟ فكل طفل في فلسطين يعرف أن هناك تنسيقا أمنيا منذ أيام الزعيم المؤسس ياسر عرفات، وكل جهاز أمني فلسطيني يجري مراقبته 24 ساعة في اليوم من جانب الاحتلال، ويطلب الاحتلال دائما من اجهزتنا اعتقال المقاومين وحين لا تستطيع الاجهزة التهرب من هذا الطلب تقوم فعلا باعتقالهم ومن كل الكتائب وتزجهم في السجن خشية ان تدخل قوات الاحتلال وتقتلهم.

فلماذا انكرت السلطة ذلك؟ نعم هناك تنسيق في امور مدنية وفي امور امنية، وهذه هي اتفاقية اوسلو لمن تعجبه اوسلو او لمن لا تعجبه فليسارع الى حل السلطة والحكومات والبحث عن بديل آخر، والسلطة بشكلها الحالي مفروضة علينا ورغم انوفنا. وانا اصدق فعلا ما نشرته الجزيرة عن محادثات بين موفاز وبين قادة امنيين فلسطينيين، وقد يكون بعض القادة بالغوا في فهم دورهم وتبرّعوا بافكار للاحتلال فيجب ان يحاسبوا.. ونحن من يحاسبهم وننزل بهم العقاب أمام قضاة فلسطينيين وليس أمام امير قطر مثلا.

* فيما يتعلق بالمفاوضات، ليذهب من يذهب الى المفاوضات وليقل ما يقول، فهذا ليس ملزما لنا ولا يجوز ولا يحق ولا يمكن لاي قائد ان يتنازل ففلسطين ليست ملك لوالده او لعائلته، ونحن كشعب من يقرر استراتيجياتنا وتكتيكاتنا.

* فيما يتعلق بالقدس، كم اخجلني ان 35% من سكان القدس يفضلون البقاء تحت حكم الاحتلال ولا يريدون السلطة، فهذا ان دل على شئ يدل على القهر الذي يعيشه اهلنا هناك وفقدان الامل بالعرب. ولكن لا تقلقوا، فاذا اعلنت اسرائيل تنصلها من اتفاقية اوسلوا سنعود نطالب بتحرير كل فلسطين وسنحرر عكا وحيفا وعسقلان ويافا وحيفا قبل رام الله وغزة.

اذكركم باشعار المرحوم القائد الوطني توفيق زياد ابن الحارة الشرقية لمدينة الناصرة:

هنا باقون

كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل

هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار

وفي حلوقكم

كقطعة الزجاج , كالصبار

وفي عيونكم

زوبعة من نار

هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار

ننظف الصحون في الحانات

ونملأ الكؤوس للسادات

ونمسح البلاط في المطابخ السوداء

حتى نسل لقمة الصغار

من بين أنيابكم الزرقاء

هنا على صدوركم باقون , كالجدار

نجوع .. نعرى .. نتحدى

ننشد الأشعار

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

ونملأ السجون كبرياء

ونصنع الأطفال .. جيلا ثائرا .. وراء جيل

كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل

إنا هنا باقون

فلتشربوا البحرا

نحرس ظل التين والزيتون

ونزرع الأفكار , كالخمير في العجين

برودة الجليد في أعصابنا

وفي قلوبنا جهنم حمرا

إذا عطشنا نعصر الصخرا

ونأكل التراب إن جعنا .. ولا نرحل

وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل

هنا .. لنا ماض .. وحاضر .. ومستقبل

كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل

يا جذرنا الحي تشبث

واضربي في القاع يا أصول

أفضل أن يراجع المضطهد الحساب

من قبل أن ينفتل الدولاب

لكل فعل :- … إقرأوا

ما جاء في الكتاب

Advertisements

رد واحد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: