هل تتهرب ‘حماس’

كتب حسن عصفور/ بعد يوم واحد من استعداد حركة’حماس’ للتعاون مع الأشقاء في مصر العربية للوصول الى الحقيقة فيما يخص ‘مسؤولية تنظيم جيس الاسلام’ عن عملية تفجير الكنيسة، سارعت في اليوم التالي للتنصل من هذا الاستعداد باصدارها بيان يحمل فيه مسؤولية التفجير للمخابرات الاسرائيلية ، وهو اتهام يمكن ان نطلقه على كل ما هو ضد مصلحة الأمة والشعوب والأوطان ، وكثير من الأفعال أيضا التي تلتقي موضوعيا لخدمة المحتل الاسرائيلي .. ولكن بيان بهذه الصيغة لا يتناسب مطلقا مع ما قاله طاهر النونو الناطق باسم مكتب السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء السابق والقيادي البارز في حركة’حماس’ ، رغم أنه كان استعداد ضعيف ومرتبك أيضا ..

البييان الحمساوي ، لو صدق ما ورد به ( رغم مرور 24 ساعة على اصداره دون نفي)، فهو يثير التساؤل أكثر مما يريح الانسان الفلسطيني ، ويفرض عدد كثير من الأسئلة التي دفعت حماس لاصدار بيانها بحماس غريب ، وكيف لها معرفة أن وراء التفجير أيادي غير تلك التي حددها بيان وزارة الداخلية المصرية ، ولو أنها كانت تملك معلومات محددة وليس اتهامات عامة يمكنها أن تقال في أي مناسبة أو حدث يضر بمصلحة الوطن والمواطن ، بما فيها استمرار تكريس الانقسام وتعزيز خطة’الفصل السياسي – الاقتصادي ‘ بين الضفة والقطاع ..

كان الأجدر برحكة حماس أن تعيد التأكيد على تعزيز التعاون الشامل مع مصر لكشف كل من كان له صلة بهذا العمل التخريبي الضار جدا والمعادي للوطنية الفلسطينية والمصرية ، وهو ملمح طائفي هو بالأصل ‘صناعة استعمارية’ يتم توظيفها وفقا لمصلحة أعداء الأمة وحساباتهم السياسية وتاريخنا يختزن من التجارب الكثير الكثير ، بل ولا زالت تطل براسها في منطقتنا بكل ألوان’الطائفية البغيضة’ ، وهو ما كان لحماس أن تدرك أبعاده أكثر من بيان نفي يشكل هروبا من تحمل السمؤولية، بل ويفتح بابا للشكوك والريبة فيما قالته ، وابعاد هذا البيان الغريب جدا ..

ربما كان من مصلحة حماس السياسية أن تقف الى جانب مصر وليس الى جانب ‘تنظيم’ ، وأن تسير بالتعاون الى نهايته حتى يتم إجلاء كل الحقيقة ، فلو تأكدت أن ذاك التنظيم كانت له يد باي شكل عليها محاسبته وملاحقته ، كون التفجير يخدم مخططات الأعداء ، بمن فيهم اسرائيل ، وفقا لما قالته قيادات حمساوية بعد التفجير مباشرة ، أما أن تتهرب بهذه الطريقة فذلك يعني هروب من معرفة الحقيقة.. وتفتح بابا لترديد ما يقال عنها وعلاقتها بذاك التنظيم ، والمخاوف التي تنتابها جراء ما يعرفه قادة التنظيم من ملعومات يمكنها أن تهز مكانة ‘حماس’ وصورتها في المشهد الفلسطيني ، قد تفوق ‘الهزة’التي ألحقتها’ وثائق الجزيرة’ ، سواء كانت حقيقية أم مزورة ..

هل تم نصيحة ‘حماس’ من جهات بعينها ألا تتماشى مع مصر كي لا يتم فتح ملفات خاصة جدا ، يملكها قادة تنظيم ‘جيش الاسلام’ والتي سبق أن هدد بها مسؤوله خلال معركة قوى ‘حماس’ الأمنية مع التظيم وعائلة دغمش في منطقة الصبرة والتي أنتجت ‘تسوية’ خاصة بين الطرفين ، سمحت بحماية توازن الواقع والمعلومة ، ولعل من نصح حماس أدخلها في دوامة جديدة في العلاقة المرتبكة أصلا مع جمهورية مصر ، وهي التي جاءتها ‘فرصة ذهبية’ لتحسينها والانتقال لمرحلة جديدة عبر تعاونها لكشف الحقيقة ومحاسبة أي فلسطيني له يد بتلك الجريمة..

تصرف حماس ليس به مسؤولية القيادة الحريصة، بل هو تأكيد أن مصلحة حماس الخاصة ، وخوفها من ‘كشف المستور’ أصابها برعب أوصلها لبيان هزيل ومرتبك ..

ملاحظة: اعترف بأن كثير من الاعلاميين والسياسيين إتصلوا بي  لمعرفة موقفي فيما تنشره’الجزيرة’ ، جوابي كان واضحا لاتعليق على ما اعرف ، ولكن هناك حكمة ليس المهم ما يقال ولكن الأهم ما يفعل ..وليت البعض يدرك أن دولة المحتل لا تريد فلسطينيا باي لون أو عقيدة..

تنويه خاص: هل حقا لواشنطن مصلحة فيما تنشرة’الجزيرة’ ..ربما وقد يكون الأقرب للعقل كونها تنهك الشرعية الفلسطينية وتعيد بريق ‘كاديما’ السياسي..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: