هل تتكرر تجربة الرئيس أمين الحافظ مع الرئيس نجيب ميقاتي؟


القدس للأنباء، بيروت فجّر مناصرو تيار المستقبل ونوابه غضبهم في الشارع أمس واليوم، بإشعال الإطارات المطاطية وقطع الطرقات بالسواتر الترابية في غير منطقة من لبنان، 

وتحديدا في الشمال وإقليم الخروب وبعض أحياء وأزقة بيروت، مترافقة مع خطابات نارية موجهة إلى قوى المعارضة، عامة وحزب الله، خاصة، مستحضرين كل آليات ومفردات الخطاب المذهبي، وقد نال الرئيس المكلف نجيب ميقاتي حصة وافرة من التهديد والوعيد داعين الرجل للخروج من المعركة وترك الساحة لمرشح تيار المستقبل المدعوم من مجلس المفتين والمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الذي اعتبره الممثل الشرعي الوحيد لطائفة السنية… إذن فجر المستقبليون غضبهم بعدما أيقنوا أن الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها الرئيس اللبناني ميشال سليمان تتجه لتسمية النائب الطرابلسي نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة العتيدة وكانت استشارات اليوم الأول قد انتهت إلى منح 59 صوتا لميقاتي مقابل 49 صوتا للحريري، وبالتالي خروج سعد الحريري من السرايا الكبيرة وهو ما لم يستسغه عقل الأغلبية الساحقة من المستقبليين نوابا وجمهورا، واعتبروه خسارة كبيرة وهزيمة كبرى يصعب تجاوز مفاعيلها على ارض الواقع.

وقد انعكست أحداث الأمس والدعوات ليوم الغضب على الساحة اللبنانية برمتها التي استفاقت على شبه شلل في الشوارع الرئيسية للعاصمة بيروت والمدن الكبرى، وعلى تجمعات في طرابلس والشمال، وإحراق الإطارات المطاطية في بعض قرى إقليم الخروب…

الحريري يرفض المشاركة في الحكومة

وكان رئيس الحكومة المستقيلة السيد سعد الحريري قد استبق بدء الاستشارات ببيان أكد فيه أن اي كلام عن وجود مرشح توافقي هو محاولة لذر الرماد في العيون، معلناً رفض تيار “المستقبل” المشاركة في أي حكومة يرأسها مرشح الثامن من آذار، مشدداً على أن مرحلة ما قبل الإستشارات شيء، وما بعدها شيء آخر، من دون أن يفسر سبب اللجوء الى هذه العبارة التي سبق وقالها الأمين العام “لحزب الله” السيد حسن نصر الله بأن ما قبل صدور القرار الظني شيء وما بعده شيء آخر، وان كانت مصادر نيابية ألمحت الى ان المقصود هو عدم المشاركة في الحكومة سواء بالثلث المعطل الذي لم يمانع النائب سليمان فرنجية أن تكون بيد المعارضة الجديدة، أو بالمثالثة من دون الثلث المعطل، أو في حكومة تكنوقراط.

وكان لافتاً من تصريحات المستقبليين في قصر بعبدا أنّ الأمر لم يعد يحتمل. عبّر كلام النائب عقاب صقر عن حقيقة الواقع المستقبلي المنهار، فمهّد للأحداث الأمنية والتحركات التي لحقت الاستشارات بالتأكيد أنّ “الجمهور في حالة غضب شديد”. ووجه صقر غضبه وحكمه إلى الخصوم: “الرجال يصنعون الحكومات لكن رئاسة الحكومة لا تصنع الرجال”، معتبراً أن فريقه سينتصر في النهاية على ثقافة الجنجويد. أما النائب فؤاد السنيورة، فرأى أن تأليف الحكومة عملية “تحتاج في نظرنا إلى تمثيل نيابي وطائفي (واعتذر عن هذه العبارة) وأيضاً تمثيل وطني، نرى أنه لا يعني غير الرئيس سعد الحريري”، بما يعني أن هذه الصفات التمثيلية غير موجودة في المرشحين الآخرين. وشدّد السنيورة على ثلاث ثوابت أساسية في هذه المرحلة وهي: علاقات لبنانية ـ سورية قائمة على الاحترام المتبادل، مسألة السلاح الموجه إلى صدور الناس ما عدا سلاح المقاومة الموجه إلى إسرائيل، وذلك من ضمن إستراتيجية دفاعية وطنية يلتزم بها كل اللبنانيين، وإعادة تكريس الدستور والالتزام به وباتفاق الطائف. وحسم السنيورة أن الكتلة لا تشارك في حكومة لا يرأسها الحريري، ولو أنه شدد على أن معالجة الأمور لا تحصل إلا بواسطة الحوار. إلا أنّ الرئيس الحرير تسلّم الكلام وأكد: “نحن في مرحلة استشارات ملزمة ستصدر نتائجها غداً، ومن ثم لكل حادث حديث”. أما أكثر الكلمات المستقبلية تطرفاً فكانت لفريد مكاري الذي رأى أن “لا مصلحة وطنية إلا بوجود سعد الحريري في السرايا، وهو الذي يعبّر عن هذا الخط وهذه الأكثرية، ويمنع انزلاق لبنان مجدداً إلى العصر الأسود”، وقطع أوصال الحوار الممكن مع ميقاتي إذا ما كُلّف، معتبراً أنه “مرشح حزب الله و8 آذار وسوريا”.

قطع طرقات

نزل أنصار رئيس مجلس وزراء تصريف الأعمال سعد الدين الحريري إلى الطرقات بعد وقت قصير على انتهاء اليوم الأول من الاستشارات النيابية التي جاءت لصالح الرئيس نجيب ميقاتي بفارق 10 أصوات عن الحريري.

وسرعان ما تطورت الأوضاع بشكل شبه منظم حتى شملت معظم المناطق ذات الأغلبية الشعبية الحريرية.

بدأ التحرك ببعض التجمعات من هنا وهناك تطورت الى إحراق الإطارات المشتعلة حتى وصلت الى حد رشق المارة بالحجارة كما رشق الجيش اللبناني خلال القيام بواجباته.

أما المناطق التي شملها الاحتجاجات جاءت فيها التحركات على الشكل التالي:

– قطع طريق البداوي الرئيسي بالاطارات المشتعلة

– قطع الاوتوستراد الرئيسي في الطريق الجديدة – الكولا

– مسيرات سيارة في صيدا دعما للحريري

– قطع المسلكين الشرقي والغربي من اوتوستراد الجية بالإطارات ورشق المارة بالحجارة

– قطع طريق المدينة الرياضية – الكولا في الاتجاهين بالاطارات المشتعلة.

– قطع طريق المدينة الرياضية – الجناح بالاطارات المشتعلة.

– عناصر تصل بالباصات وتقطع طريق الكرنتينا مقابل الـ”فوروم دو بيروت” بالطارات المشتعلة

– قطع طريق الناعمة باتجاه الجنوب بالاطارات المشتعلة

– الهيئات السياسية والنقابية في عكار اعلنت الإضراب العام غدا الثلاثاء

– قطع الطريق الدولية في بلدة سعدنايل ورشق الجيش بالحجارة. وفي مجدل عنجر قطعوا طريق الشام

– تظاهرات وقطع طرق في بعض قرى اقليم الخروب: كترمايا – برجا – الطريق الساحلي في بلدة الجية بالاتجاهين – داريا

– اعتصام لمناصري 14 آذار في وسط بيروت، لكن من دون اشعال اي اطار مطاطي او قطع طرق، مخافة انعكاس ذلك على شركة سوليدير واسهمها. فكان اعتصاما “حضاريا” على عكس ما جري ويجري اليوم في طرابلس والشمال واقليم الخروب والبقاع وبعض احياء وازقة بيروت.

– قطع ثلاث طرق في طرابلس بالاطارات المشتعلة، وهي طريق المرفأ- وطريق الميناء قرب مطعم الواحة وطريق التل قرب سينما الروكسي

– اعلان رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال اقفال كل الدوائر التابعة للبلدية يوم غد نتيجة الظروف الراهنة والتظاهرات الشعبية.

– التظاهرات المؤيدة للرئيس سعد الحريري طاولت منطقة البقاع. وقطع أهالي منطقة سعدنايل الطريق الدولية باتجاه مدينة زحلة بالإطارات المشتعلة، بالقرب من مسجد الإمام علي بن أبي طالب.

– أقفال الطريق الدولية من مفرق راشيا باتجاه المصنع، وطريق الأكرمية – دير زنون، وطريق عام الفاعور – كفرزبد وقب الياس – عميق، إضافة إلى طريق المرج.

– قطع طرقات وتجمعات لانصار المستقبل في المنية

دعوة لتحركات شعبية

وقد دعا تيار “المستقبل” في الشمال لتحركات شعبية اليوم الثلاثاء فيما اعلن نائب طرابلس محمد كبارة انه يوم “يوم الغضب العام” في كل لبنان ويوم الاضراب العام.

الا ان الدعوة للاضراب العام ويوم الغضب التي جاءت بكلمتي النائبين الشماليين خالد الضاهر ومحمد كبارة ومنسق تيار المستقبل في الشمال مصطفى علوش، وجدت رفضها من قبل السيد سعد الحريري الذي تحدث باسمه النائب عقاب صقر عبر قناة الجديد عند منصف ليل امس، مؤكدا على حصر يوم الغضب في الشمال لكونه جاء بدعوة من نواب المنطقة، محذرا المناصرين من الانفلات في الشارع. مشددا على متابعة التحرك دستوريا لاستعادة الحق!..

اليوم ستنتهي الاستشارات الملزمة وسيصدر من القصر الجمهوري بيان التكليف لرئيس الحكومة العتيدة النائب الطرابلسي نجيب ميقاتي…

فهل سينجح نجيب ميقاتي في مسعاه لتأليف حكومة الشراكة الوطنية، حكومة انقاذ لبنان من ازماته وفي المقدمة منها مفاعيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.. ام انه سيواجه مصير ابن طرابلس الرئيس امين الحافظ الذي اضطر تحت ضغط الشارع وعباءة المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى للاستقالة قبل ان تضع حكومته بيانها الوزاري في العام 1973، والتي جاءت على اثر استقالة حكومة السيد صائب سلام احتجاجا على عدم اقالة قائد الجيش آنذاك اسكندر غانم اثر عملية الموساد الصهيوني في فردان ببيروت والتي استهدفت القادة الفلسطينيين الثلاثة: كمال ناصر ومحمد يوسف النجار وكمال عدوان؟..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: