حواتمة في حوار مع فضائية “العالم” الإيرانية: انتفاضة شعب تونس الثورية طريق حل الأزمات الإثنية، الطائفية، المذهبية في العالمين العربي والمسلم

حواتمة في حوار مع فضائية “العالم” الإيرانية: انتفاضة شعب تونس الثورية طريق حل الأزمات الإثنية، الطائفية، المذهبية في العالمين العربي والمسلم

 

في ظل فشل أي تقدم بما بات يسمى بعملية التسوية بالمنطقة إلى أين تتجه الأوضاع والقضية الفلسطينية بالتحديد؛ وماذا عن غياب الموقف الفلسطيني الموحد لمواجهة هذه التحديات؛ أين هي أدوار الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في الواقع الحالي … عدوان وحصار في غزة … وتهويد وتدمير وطرد للمقدسيين، وفي المدن الأخرى … اعتقالات وإغلاقات في الضفة الغربية … هذه الأسئلة وغيرها سنحاول أن نسلط عليها الضوء مع الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة … أهلاً وسهلاً بك في هذا اللقاء …

 

س1: دعني أبدأ مباشرة بما تمرُُّ به القضية الفلسطينية الآن … واقع القضية الفلسطينية، فهناك من يصف الوضع الراهن الآن بـ “انسداد الأفق”؛ خاصة في ظل فشل عملية التسوية وفي ظل التعنت الإسرائيلي والضعف الأمريكي إذا صح التعبير، وفي ظل فشل كل الخيارات، في هذا الإطار ماذا يمكن أن تقول في هذا؟

السؤال يشير إلى عدد من الاستعصاءات الموجودة، هذه الاستعصاءات فعلية وكبيرة، ولكن أقول فوراً: لم يعد من الممكن تجاوز الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، حقه بتقرير المصير مثله مثل أي شعب بالعالم، حقه بالحرية والاستقلال، حقه ببناء دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم عملاً بالحق التاريخي والمقدس عملاً بالقرار الأممي 194.

القضية الفلسطينية، الحقوق الوطنية الفلسطينية؛ لم تعد قضية محلية فلسطينية أو محلية فلسطينية ـ إسرائيلية، بل أصبحت قضية عامة في الإطار الإقليمي بكامله وفي الإطار العربي انتزعنا الإقرار بحقوقنا الوطنية منذ عام 1974 في قمة الرباط العربية، وحقنا بتمثيل شعبنا بنفسه في إطار الائتلاف الوطني العريض الذي تشكله منظمة التحرير وإعادة بنائها لتضم جميع القوى التي لم تدخل منظمة التحرير حتى الآن، وأيضاً تم تدويل القضية الفلسطينية منذ عام 1974 دخلنا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وبيدنا حتى الآن اعتراف 108 جول بالدولة الفلسطينية عاصمتها القدس المحتلة.

لذلك أقول لا يمكن تجاوز الشعب الفلسطيني، الآن يوجد حالة انسداد، مصدرها ومسؤوليتها تقع أولاً على عاتق حكومات العدو الإسرائيلي التوسعي الصهيوني، الذي يريد التوسع … فالتوسع … فالتوسع، حكومة اليمين المتطرف تطرح بزعامة نتنياهو ـ ليبرمان على الإسرائيليين بأنها ستأتي لهم بالأرض والاستيطان والسلام، بينما معسكر السلام داخل “إسرائيل” وهو ضعيف جداً يقول بضرورة تسوية سياسية تقوم بشكل أو بآخر في إطار قرارات الشرعية الدولية، أي الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني كما ذكرنا.

وثانياً: الانقسام الفلسطيني وانقسامات المحاور الإقليمية العربية وفي الشرق الأوسط.

أقول مرة أخرى: حكومات “إسرائيل” والآن حكومة نتنياهو ـ ليبرمان تضع انسداداً كاملاً، وهذا ما أدت له التطورات، وهذه التطورات لا يمكن حلها إلا بوحدة وطنية فلسطينية، وتضامن عربي تضع به الدول العربية قرارات قمم عربية وآليات لتنفيذ هذه القرارات، وكذلك دول قمم المؤتمر الإسلامي، حتى يصبح ممكناً استثمار المناخ الدولي لدفع الأمور لكسر الانسداد، وبدون هذا فإن الانسداد يتواصل والرابح الأكبر “إسرائيل” في زحف غول استعمار الاستيطان، والخاسر الأكبر الشعب الفلسطيني في ظل الانقسام، والعرب شعوباً ودولاً ودول الشرق الأوسط في ظل الانقسامات العربية ـ العربية ومحاور الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

س2: هناك العديد من النقاط التي أشرت لها، لكن اسمح لي أن أشير إلى بعض النقاط التي تحدثت عنها، فالنقطة الأولى فيما يتعلق بما يريده الشعب الفلسطيني دولة فلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين، ولكن بالمقابل هناك من يقول بأنه تم اختزال القضية الفلسطينية بتجميد الاستيطان حتى من يفاوض الآن من قبل الفلسطينيين؛ الجانب الإسرائيلي لم نسمعه يتحدث عن عودة اللاجئين، والحديث عن دولة فلسطينية، والنقطة الثانية والمهمة إلى أي حد سيبقى الفلسطينيين وحتى العرب يراهنون على مواقف وقرارات المجتمع الدولي، فهناك العشرات من القرارات؛ المشكلة ليست مشكلة قرارات، وإنما في آلية تنفيذ هذه القرارات وعدم الاستجابة من قبل الاحتلال الصهيوني لهذه القرارات ؟

في النقطة الأولى: القول بأن المشروع الوطني الفلسطيني الموحد غائب أكبر، بينما حل محله فقط طلبات وقف الاستيطان، هذه النقطة تتطلب التصويب، فهناك إجماع في صفوف الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وبكل فصائل منظمة التحرير أو الفصائل التي خارج منظمة التحرير، هذا الإجماع بُنيَ على ثلاثة برامج تقررت بالحوار الوطني الشامل … الأول في القاهرة (آذار/ مارس 2005)، والثاني في غزة (حزيران/ يونيو 2006)، والثالث في القاهرة من جديد (شباط/ فبراير ـ آذار/ مارس 2009)؛ كذلك الحال الاتفاق الثنائي بالمحاصصة الثنائية بين فتح وحماس الذي وقع في السعودية في شباط/ فبراير 2007، كلها حددت المشروع الوطني الفلسطيني بشكل مشترك، وبالتالي المشروع الوطني الفلسطيني حاضر على الأرض والميدان، وحاضر في الحياة الفلسطينية والإقليمية والدولية، والدليل الصارخ اعترافات دول أمريكا اللاتينية التقدمية واليسارية، وتجديد اعترافات روسيا الآن على لسان ميدفيديف “بدولة فلسطين بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس المحتلة”، وأؤكد أن الاعترافات الدولية ستتوالى أكثر فأكثر.

أما بشأن الاستيطان أقول بوضوح: هناك مسألة يجب أن نعيها جيداً؛ الاستيطان بالأرض الفلسطينية المحتلة يختلف عن الاستيطان في الجولان، أو في مزارع شبعا وكفر شوبا؛ لا يوجد بيت واحد موجود للمستوطنين المستعمرين الإسرائيليين بها، وبالجولان مجموع المستوطنين 18 ألف فقط على امتداد 43 عاماً، بينما الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة يهدد بضياع الأرض وتسفير السكان من الأرض تحت ضغط البطالة والجوع والفقر وسلب الأرض، والآن لدينا بالقدس 300 ألف مستعمر مستوطن في القدس العربية المحتلة عام 1967، ولدينا 350 ألف مستعمر مستوطن الآن، وهذا العام سوف يتم بناء مستوطنات تستوعب 50 ألف، أي يصبح 400 ألف في الضفة الفلسطينية، وبالتالي الأرض تضيع ولهذا قضية وقف زحف الاستيطان قضية ضرورية ومركزية فلسطينية وضرورة عالمية، حتى يبقى أرض وإلا لا حقوق وطنية فلسطينية هذه نقطة.

النقطة الثانية: الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني مكسب لـ “إسرائيل” وخسارة كاملة للشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية ولكل الشعوب المحبة للحرية وتقرير المصير في هذا العالم، وترتكب عدد من الدول العربية والمسلمة خطأً إستراتيجياً بحق الشعب الفلسطيني بسياسية تعميق وتمويل الانقسام بمئات ملايين البترودولار، وعليه يجب أن ننتهي من الانقسام الفلسطيني، ونستأنف الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، حتى يصبح ممكناً أن نواجه الاحتلال بقبضة متحدة، وأن نواجه استعمار الاستيطان، وأن نرشد كل الحالة الوطنية الفلسطينية التي تجمع بين المقاومة الوطنية بكل أشكالها وألوانها، وبين “سلاح السياسة”، كل الثورات في العالم من فيتنام إلى الجزائر إلى جنوب إفريقيا قاتلت وفاوضت؛ قاتلت من أجل حقوقها بإنهاء الاستعمار والاحتلال والمستوطنين المستعمرين، وانتزاع الحرية والاستقلال وحق اللاجئين بالعودة، وبالتالي نجمع بين “سلاح السياسة وسياسة السلاح”، وهذه سياستنا المتواصلة وعلى هذه السياسة أيضاً يجري الحوار.

من جديد نعم الرهان ليس فقط على قرارات الشرعية الدولية، فالشرعية الدولية تعطينا سلاحاً بوجه العدو والاعترافات من دول العالم بمنظمة التحرير الفلسطينية وبدولة فلسطينية بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس الشرقية المحتلة، تؤدي إلى مناخ دولي هائل في خدمة مصالح الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والمحيطة بنا، ومحبي الحرية وتقرير المصير للشعوب، ولكن المشكلة هي بالأوضاع الداخلية الفلسطينية ـ الفلسطينية والعربية ـ العربية، والصراعات الداخلية في محاور الشرق الأوسط. الوحدة الوطنية تحل هذه المسألة في الإطار السياسي المشترك والاتفاق على أشكال المقاومة وضبط خطواتنا في إطار جبهة مقاومة متحدة وغرفة عمليات مشتركة.

والانقسامات العربية ـ العربية وفي الشرق الأوسط إذا لم تنتهي، فالوضع سيتدهور أكثر فأكثر والشعوب العربية ستصاب بمزيد من اليأس والإحباط ومثال تونس دليل على ذلك، فالانتفاضة في تونس انتفاضة اجتماعية ولكن لها أفق سياسي؛ أن ينهي الاستبداد والديكتاتورية، وتفتح الأبواب لحق الشعب بتقرير مصيره بالديمقراطية وحقه بالعدالة الاجتماعية حتى يتغير هذا الوضع العربي البائس، وبدون إنهاء الانقسام، وبدون تغير وتطوّر الوضع العربي البائس، فإن قرارات الشرعية الدولية ستبقى معلقة في أدراج الأمم المتحدة …

س3: أريد أن أتحدث عن الواقع العربي، فعندما نتحدث عن واقع عربي أو واقع فلسطيني، فنحن نتحدث عن تباين، هناك مَنْ يتّجه الآن منهاج تسوية إلى أبعد الحدود وتناغم مع السياسات الأمريكية، وهناك مَنْ يؤكد على خيار المقاومة، وأن المقاومة على جميع الأصعدة المقاومة السياسية والعسكرية هي السبيل الوحيد لإعادة هذه الحقوق للشعب الفلسطيني، والآن كيف يمكن أن نتحدث عن موقف فلسطيني موحد وموقف عربي موحد حتى الآن لم يستطع لا العرب ولا المسلمين ولا الفلسطينيين أن يفكوا الحصار عن قطاع غزة، وهو مغلق حتى من جانب آخر في الجهة العربية … ماذا يمكن أن نقول في هذا الإطار ؟! …

من جديد أقول الأسئلة التي تتوارد تحتاج دائماً إلى تصويب، والتصويب يقوم على وجود مشروع وطني فلسطيني موحد منذ عام 1974، وأصبح مشروعاً عربياً ومشروعاً من القمم الإسلامية ومشروعاً من أغلبية دول العالم، الآن نحن نسير بخطوات من أجل المزيد من الإقرار بهذا المشروع والاعتراف به، وحق شعبنا بدولة مستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، من أجل أن نجمع ثُلثيّ الأصوات من الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي 193 دولة لأن الثلثين يمكننا من أن نذهب لمجلس الأمن لطرح مشروع جديد عن مجلس الأمن تحت طائلة العقوبات الملزمة على “إسرائيل”، كما وقع مع جنوب إفريقيا، هذا المشروع الجديد يجب أن يعترف مجلس الأمن بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس الشرقية المحتلة حدوداً لدولة فلسطين القادمة؛ وحق العودة بموجب القرار الأممي 194 تحت طائلة العقوبات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والإدارة الأمريكية إذا استخدمت حق الفيتو وأي دولة أخرى معها؛ ننتقل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورة استثنائية، هذا وقع مع جنوب إفريقيا تحت طائلة العقوبات ولا قيمة للفيتو الأمريكي أو أي فيتو آخر، ووقع أيضاً مع الصين الشعبية عندما تقدمت الجزائر وألبانيا بمشروع قرار للجمعية الاستثنائية للأمم المتحدة تحت بند قانون “الاتحاد من أجل السلام” بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أغلبية الثلثين ملزمة للجميع بما فيه الذين يعارضون، وعليه نفتح الطريق من جديد، أي هناك خطوات جديدة سياسية نسير بها.

وثانياً: على السلطة الفلسطينية أن تطور برنامجها لسحب اليد العاملة من المستوطنات. بالضفة الفلسطينية 20 ألف عامل، وذلك بخطة اقتصادية ـ اجتماعية جديدة، تقوم على القروض الصغيرة والمتوسطة، وبناء المساكن الشعبية.

ثالثاً: على السلطة الفلسطينية برام الله أن تنفتح على الشعب لإشراك الشعب بتقرير مصيره بانتخابات بلدية وعمالية ونسائية وشبابية وجامعية، وكذلك الحال على السلطة في حماس في قطاع غزة أن تنفتح على الشعب وتقوم بسلسلة من العمليات الانتخابية الديمقراطية في المجتمع، في كل من الضفة وقطاع غزة، وعلى منظمة التحرير إنجاز ذلك في أقطار اللجوء والشتات.

رابعاً: أن نعود إلى الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، ونتفق على انتخابات تشريعية جديدة لعموم السلطة الفلسطينية، وانتخابات جديدة للبرلمان الفلسطيني الموحد في مؤسسات منظمة التحرير داخل الأرض المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات.

خامساً: أن تضع حكومة السلطة وحكومة حماس خطط اقتصادية جديدة لمحاصرة وامتصاص الفقر والجوع والبطالة في صفوف الطبقات العاملة والفقيرة وخريجي الجامعات في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة. إن دروس انتفاضة الشعب التونسي الإنذار الكبير “الشعب الأعزل من السلاح”، بدم الشهداء والحجارة والصدور العارية سينتفض يوماً ضد الاحتكار والاستبداد بالقوة المسلحة والانقلابات السياسية والعسكرية على الوحدة الوطنية، الديمقراطية، العدالة الاجتماعية.

والنقطة الأخيرة الكلام عن أن هناك اتجاهين: اتجاه يقوم بالرهان على أمريكا وفقط المفاوضات السياسية، أقول: هذا الاتجاه لا يمكن أن ينجز شيئاً بدون مقاومة راشدة، وأقول أيضاً لمن يقول المقاومة وحدها هي الطريق الوحيد أنه مخطئ بذلك؛ فكل الثورات تقاوم وتفاوض ولكن المقاومة الرشيدة هي المقاومة التي لها أيضاً أفق سياسي … برنامج سياسي … وهذا ما أنجزناه مرة أخرى بثلاث جولات كبرى من الحوار الشامل بالقاهرة وفي غزة، وفي القاهرة من جديد، وأقول من جديد أيضاً بأن حماس وفتح هما مَنْ ارتدا عن وثائق الوحدة الوطنية التي أنجزناها؛ عليهم أن يعودوا للحوار الشامل، فلقد جربوا 6 جولات في القاهرة و 3 جولات في دمشق، ووصلوا إلى طريق مسدود، إذاً علينا أن نعود إلى العقل نعود إلى بناء الوحدة الوطنية بالحوار الشامل، وهذا الذي يؤدي بالضغط على الأوضاع العربية لرفع وتيرة التضامن العربي، وبأن توضع قرارات بالقمم العربية، وكذلك بالعالم المسلم قرارات القمم الإسلامية، ولكن تجمع بين القرارات وبين الآليات التنفيذ، لأن آليات التنفيذ مفقودة عربياً ومفقودة إسلامياً، وعليه لا يمكن لقرارات الشرعية الدولية أن تنجز شيئاً بدون تصحيح الأوضاع الفلسطينية ـ الفلسطينية والأوضاع العربية ـ العربية، والأوضاع في إطار مؤتمرات قمم المؤتمر الإسلامي.

س4: هذا الذي نتحدث به؛ أتحدث عن حصار على قطاع غزة منذ أكثر من خمس سنوات، ولم يستطيع العرب أو الفلسطينيين ولا الجانب المصري أن يفتح المعبر أو أن يرفع الحصار عن قطاع غزة. الآن هناك اعتقالات في الضفة العربية وتهويد وهدم منازل وحفريات داخل المسجد الأقصى … ففي أي واقع نتحدث وهل فعلاً نستطيع أن نطلب من مجلس الأمن أن يجتمع وأن يكون هناك دولة فلسطينية ؟! …

كلمة مباشرة وفورية على سؤالكم المتعدد القضايا …

خلال الأشهر القادمة وخلال عام 2011؛ لا يمكن أن تتحقق خطوات إيجابية جادة، لا برفع الحصار عن قطاع غزة، ولا وقف القتل والاغتيالات والاعتقالات في الضفة الفلسطينية، ولا وقف العجرفة والعربدة لحكومة نتنياهو ـ ليبرمان على الشعب الفلسطيني، وعلى كل الدول والشعوب العربية، وعلى كل الشعوب والدول المسلمة، عجرفة يومية على الإدارة الأمريكية نفسها عندما حاولت أن تضغط على حكومة نتنياهو ـ ليبرمان بوقف الاستيطان لثلاثة أشهر، وضع نتنياهو لائحة أرادها مكتوبة؛ بها سلسلة من الشروط حتى الإدارة الأمريكية لم تتمكن من ذلك بدون عقوبات على “إسرائيل”، وبالتالي الدعوة الأخلاقية العربية والإسلامية للإدارة الأمريكية أن تضغط على حكومة نتنياهو، وكذلك الاتحاد الأوروبي … هذه دعوات نبيلة لن تنجز شيئاً طالما الانقسام الفلسطيني قائم، والانقسام العربي ـ العربي قائم، والانقسامات بصف الدول المسلمة قائمة، وبالتالي علينا أن ندرك من جديد أن مشكلتنا هي بأوضاعنا الذاتية.

أقصد بهذا تصحيح الأوضاع الفلسطينية ـ الفلسطينية، وتصحيح الأوضاع العربية ـ العربية، وتصحيح الأوضاع في بلدان العالم الإسلامي، وبدون هذا وبدون حل المشاكل المذهبية وغياب الديمقراطية وغياب العدالة الاجتماعية، وغياب حق كل شعب بتقرير مصيره بنفسه، بدون هذه الإصلاحات الكبرى؛ الحالة العربية ستدهور أكثر فأكثر، والحالة المسلمة حولها ستدهور أكثر فأكثر، وبنفس الوقت الاستعصاءات ستنفجر … لا يمكن لكل هذه القضايا المزمنة أن تبقى معطلة، بحالة انسداد، والدليل على هذا ما جرى الآن في تونس، وما جرى بالأمس واليوم في السودان، ففي السودان هناك مشكلة إثنية ـ قومية بين الشمال والجنوب، بلاد مستقلة منذ 55 سنة، 38 سنة حروب بين الشمال العربي المسلم والجنوب الإفريقي بأغلبية مذهبية ودينية مسيحية، وارواحية.

الحروب لم تحل شيئاً بل غرق السودان، ولذلك يجري الآن استفتاء على استقلال جنوب السودان عن شمال السودان، وهذا لن يتوقف فقط في الجنوب، غداً ستأتي لدارفور وجنوب كردفان ومنطقة بحر الغزال وشمال شرق السودان، حيث توجد إثنيات متعددة، كذلك الحال لن تحل بشعار عام كما هو واقع بالسودان، فالسودان متعدد القوميات ومتعدد الديانات والمذاهب، ومع ذلك الترابي والبشير قالوا ويقولون بشعارات تترك كل الأزمات بدون حلول، على مَنْ تسقط تلك الشعارات ؟! … طالما أنه مجتمع متعدد التركيب الإثني/ القومي والأديان والطوائف والمذاهب، بل يجب أن يعود الجميع إلى العقل وبدون تطوير وإصلاحات في الحياة العربية والحياة في البلدان المسلمة، مرة أخرى الانفجارات سوف تقع في عديد من البلدان العربية وبعديد من البلدان المسلمة، الرابح الأكبر هو الاستكبار العالمي، والرابح الأكبر في منطقة الشرق الأوسط هي “إسرائيل” التوسعية الصهيونية.

س5: هل لديكم تخوف من هذه الظاهرة بما أنكم ذكرتم الملف السوداني، ربما تسير الأمور حتى في بعض الدول العربية أن تتجه المنطقة نحو التقسيم، وهذا ما تسعى له الإدارة الأمريكية … هل لديكم تخوف من هذا الموضوع ؟

لا … المسألة ليست خطط أمريكية، فالعدو الاستعماري عدو استعماري، هو يخطط كما يريد، وسبق أن خطط للعراق، على سبيل المثال بعد الغزو الأمريكي للعراق خطط إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة دول: دولة كردية ودولة شيعية ودولة سنية تحت عنوان “أقاليم متعددة” في هذا الميدان؛ الآن الشعب العراقي تجاوز هذه الأزمة المعضلة الكبرى التي فرضت نفسها في الأعوام الأولى من الغزو الأمريكي للعراق.

لكن يوجد مشكلات في العراق لم تحل حتى الآن؛ المشكلة الكردية لم تحل رغم الاتفاق بين كل العراقيين على عراق فيدرالي يتشكل من الإقليم الكردي والإقليم العربي في إطار عراق موحد فيدرالي، كذلك الحال المشكلة ليست فقط هذه العلاقة بل أيضاً الحرب الأهلية وإراقة الدماء وبحور الدماء أكثر بكثير مما سقط أثناء الغزو الأمريكي للعراق، مئات الألوف قتلوا بصراعات سنية ـ شيعية، وسنية ـ سنية، وشيعية ـ شيعية، أي صراعات مذهبية وطائفية؛ ومجازر بصفوف المسيحيين سكان البلاد الأصليين: الآشوريين والكلدانيين والبابليين والسريان، كل هذه الأزمات المعضلات المزمنة والتي لم تحل على امتداد القرن العشرين تطرح نفسها وتنفجر الآن، كذلك الحال بالسودان انفجرت منذ 38 سنة بسلسلة من الحروب بين الشمال والجنوب، وفي ذلك الوقت لم يكن يوجد هيمنة أمريكية ولا خطط أمريكية … في ذلك الوقت كان السودان تحت إدارة بريطانية كولونيالية ـ مصرية ملكية إقطاعية، والكل يتذكر الهتاف الدائم في مصر: “الملك فاروق ملك مصر والسودان”، وعبد الناصر هو الذي قام بحل هذه المشكلة بالاعتراف بحق السودان بتقرير مصيره، وفك الوصاية الانتدابية البريطانية المصرية، واستقل السودان عام 1956.

ثم بدأت الحرب بعد سنوات ولمدة (38 سنة)، وبالتالي على الدول العربية وعلى الأنظمة العربية والأنظمة في البلدان المسلمة أن يجدوا حلاً ديمقراطياً وسلمياً لهذه الأزمات الإثنية المزمنة، وللقضايا الطائفية والمذهبية على أساس دولة مدنية، وعلى أساس المساواة بالحقوق في المواطنة، والقضايا ذات العمق القومي، أن تحل على قاعدة حق تقرير المصير.

بدون هذا أقول من جديد علينا أن لا نُحمّل المستعمرين والصهاينة كل المشاكل التي عندنا، فالمشاكل عندنا تاريخية عميقة، تتطلب حلول لم يجري حلها على امتداد قرون وخاصة على امتداد القرن العشرين حتى يومنا، وبنفس الوقت الرابح من هذا الوضع كله هي “إسرائيل” والإمبريالية، لا يمكن وقف العربدة الإسرائيلية والتوسعية الإسرائيلية الصهيونية، دون الانتقال إلى سياسة صلبة متماسكة وطنية ديمقراطية فلسطينية، وعربية وطنية ومسلمة وطنية تحت سقف برامج الديمقراطية التعددية والعدالة الاجتماعية، أيضاً لا يمكن لنا ذلك دون أن نلتفت إلى أوضاعنا الداخلية، ونقدم الحلول للأوضاع الداخلية.

الآن ضاع علينا 5 سنوات كاملة بحوارات فلسطينية ـ فلسطينية … كفى، و19 عاماً بمفاوضات بين الفريق المفاوض فريق أوسلو … كفى.

نحن أعلنا لا لاتفاقات أوسلو الجزئية والمجزوءة، ناضلنا لتجاوز أوسلو، انتقدنا أوسلو، لنا سياسة وحدوية ديمقراطية بين جميع القوى ومكونات الشعب الفلسطيني، فنحن شعب صغير تحت الاحتلال واستعمار الاستيطان يحتاج إلى كل مكونات الشعب الفلسطيني بكل الإيديولوجيات والأطياف وبكل البرامج على قاعدة القاسم المشترك، هذا الآن يتكلم به جميع القوى الفلسطينية بينما انفردت الجبهة الديمقراطية به تاريخياً، وسنواصل هذه السياسة … ندعو الآن إلى استئناف الحوار الشامل حتى نضع حلول لإنهاء الانقسام … والقضايا المتبقية الداخلية، ونعيد بناء الوحدة الوطنية الديمقراطية تحت سقف برنامج القاسم المشترك ممثلاً بإعلان القاهرة 2005، وثيقة الوفاق الوطني 2006/ غزة، أعمال الحوار الشامل/ القاهرة 2009.

2011-01-22

Advertisements

رد واحد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: