الاردن محمد عمر يكتب : لن اغبر كندرتي في مظاهرات الجمعة


كتب – محمد عمر – لم أشارك في تظاهرات ما أطلق عليه البعض “يوم الغضب”، ولن أشارك ايضا غدا، ولن اشارك في تحرك للمعارضة، بمعنى أو آخر :”لن اغبر كندرتي”، كما قال لي احدهم في تعليق على فيسبوكي…!
عدم مشاركتي هذه ليست لان “كندرتي” ثمينة جدا، وهي كذلك، ولا أريد “تغبيرها”، ولكن لانني لا اعرف جوابا على سؤال: ماذا تريد المعارضة؟، هذا السؤال الذي حيرني أكثر من حيرة فرويد امام سؤال:” ماذا تريد المرأة؟
عندنا تدعو المعارضة الشعب للتظاهر من اجل: زيادة الوظائف، رفع رواتب الموظفين، تخفيض الأسعار من خلال دعم السلع الاستهلاكية، وتغيير سمير الرفاعي، وخجلا تتحدث عن مكافحة الفساد.
هذه “الشعارات” تأتي في ظل اعقد أزمة اقتصادية تشهدها البلاد” عجز غير مسبوق في الموازنة سوف يزيد على الملياري دينار مع نهاية العام، مديونية عامة سوف ترتفع الى نحو 14 مليار دولار مع نهاية العام ايضا، انخفاض شديد في ايرادات الدولة يزيد على 23%، تقلص المساعدات الخارجية، ارتفاع في الإنفاق العام بمقدار 25%، غلاء وتضخم مرتفع بعضه خاص وبعضه الاخر مستورد بفعل الازمة الاقتصادية العالمية…الخ.
تدفع الدولة رواتب واجور لقطاع عام متضخم وفاسد ومترهل نحو 2.9 مليار دينار سنويا، فيما لا تزيد عائدات الدولة من الضرائب والرسوم على 2.7 مليار دينار سنويا. هذا فقط رواتب واجور، وهؤلاء وفقا لقانون ضريبة الدخل، خاصة في تعديلاته الأخيرة، لا يدفعون ضرائب على دخولهم…
100 شركة في البلد تدفع نحو 43% من مجموع إيرادات الدولة من عائدات الضرائب والرسوم، والباقي مبيعات ومستوردات وجمارك…
القطاع العام في الاردن واحد من اكبر الأجهزة البيروقراطية في العالم، ويشكل أكثر من 10% من عدد السكان، وأكثر من ربع القوى العاملة الفتية، لدينا نحو نصف مليون موظف مدني وعسكري…
يشكل الإنفاق العام الاستهلاكي ما نسبته 90% من موازنة الدولة، ويبقى اقل من 5% للإنفاق الاستثماري.
بلغ عدد الحكومات المتعاقبة على الاردن منذ تأسيس امارة شرق الاردن عام 1921، ما مجموعه 91 حكومة، وبمعدل سنة ونصف للحكومة، وقد سبقنا ايطاليا منذ سنوات في موسوعة غينيس للارقام القياسية في عدد الحكومات، ولدينا نحو 510 وزراء تقريبا، جلهم أحياء يرزقون، ناهيك عن عدد أعضاء مجلس الامة، وهؤلاء لهم رواتب تقاعدية وامتيازات تشكل عبئا على موازنة البلد.
أمام هذا الوضع ماذا يعني إن بقي سمير الرفاعي ام ذهب.
ان ذهب فسوف تأتي وزارة جديدة يدخلها 10 وزراء جدد على الأقل، برواتب وامتيازات وقلة خبرة وعدم استقرار، ليزيد عدد الوزراء على 520 وزيرا.
ماذا تريد المعارضة اذن؟
بعض المعارضة لديها حسابات اقليمية، مثل التيار الوطني التقدمي، وما يسمى بالحركة الوطنية الاردنية وتفرعاتها من “يسار” يصف نفسه بالاجتماعي، فهذه لا تطيق ان ترى في الدوار الرابع رئيس حكومة ليس اردنيا منذ 1910، او ليس عشائريا، او لا يمثل التيار الاقليمي الشرق اردني.
وبعضهم له حسابات خاصة يريد ان يصفيها مع رئيس الحكومة. مثل بعض المثقفين او الصحفيين المتضررين من الممارسات القمعية للحكومة، او ممن تضررت مصالحها بفعل وقف الدفع والاعطيات والهبات.
وبعض المعارضة، مشاركة في نهب واستغلال الشعب، وليس لديها اي برنامج اقتصادي، وليس لها حضور في القضايا المطلبية للناس. اقصد الحركة الاسلامية، التي تشكل استثماراتها في البلد نحو ملياري دينار: مدراس وجامعات ومستشفيات وبنوك اسلامية وتجارة لا تقل استغلالا وجشعا عن بقية القطاع الخاص.
لذلك فان الحركة الاسلامية، عندنا وعند غيرنا، لا تورط نفسها في الحديث عن الشأن الاقتصادي وهي ابعد ما تكون عن معاناة الفقراء، وحتى عندما اعلنت قبل يومين عن برنامجها، لم نر نقطة اقتصادية واحدة في هذا البيان جدير بالنقاش.
بعض المعارضة جاهلة تماما ولا تعي حقيقة وضع البلد. معارضة “بلهاء” هبلة، مثل التيار القومي التقدمي، ماشي على طريقة معاهم معاهم عليهم عليهم.
هؤلاء لا يريدون او يخافون من فقدان شعبيتهم، لذلك ينجرون الى تملق العامة دون ان يكون لديهم برنامج اقتصادي متكامل، برنامج بحلول فورية، وبحلول استراتيجية.
هناك البعض من المشاركين من جماعة “النوايا الحسنة”، ولكن طريق جهنم مبلط بالنوايا الحسنة.
وهناك معارضة ابتزاز، عشائرية، مش فارقة معها، لا يهمها التبعية ولا الارتهان لاميركا وإسرائيل وصندوق النقد الدولي، وقد سمعت من احد الذين يتزعمون “مظاهرات الغضب” خارج العاصمة يقول: الملك يشحد ويطعمينا؟.
الحل، مزيد من الاقتراض، مزيد من الارتهان للخارج، ومزيد من التبعية.
تشير كل التسريبات الى ان النظام ينتظر حلاً للقضية الفلسطينية، ويراهن على الحصول على 30 مليار دولار تعويضات عامة وفردية، وملامح هذا الحل سوف تتضح في شهر ايلول/سبتمبر القادم، حينها ستفرح المعارضة بهذه الاموال الضخمة، لكننا سندفع ثمنا غاليا على حساب الشعبين الاردني والفلسطيني…
ولسة بدهم يقنعونا انهم “ضد التوطين” و ضد المحاصصة وضد حل القضية الفلسطينية على حساب الاردن…!
على اي حال، لكل من استبشر خيرا بعدوى ثورة الشعب التونسي، فان الثورات لا تنتقل بالعدوى، ولو كان الامر كذلك لانتقلت عدوى الثورة الفرنسية الى المانيا والنمسا واسبانيا.، ولكانت نار البوعزيزي اشتعلت بعدما احرقت النيران13 مواطنا عربيا في مصر واليمن والجزائر وموريتانيا..الخ
الثورات تبدأ عندما تكون المعارضة معارضة حقيقية ببرامج واضحة، وليس مجموعة ناس متضررين…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: