انتفاضة الياسمين في تونس: الشباب في مواجهة العجز! بكر ابو بكر


خاص بنقطة واول السطر

خاص من تونس-كتب المحرر السياسي-غاب عن المشهد السياسي التونسي الرئيس السابق زين العابدين بن علي ومقربيه، وبقيت الدولة والحكومة، وكما بقيت روح العامل على عربة الخضار محمد بوعزيزي من مدينة سيدي بوزيد ترفرف فوق الجماهير الهادرة في شوارع تونس   التي توجته قائدا للثورة من أجل الحرية والكرامة و ضد الظلم والاستبداد.
23 عاما في الحكم بدلا من ان تقرب الحاكم من شعبه ، كان في كل عام تباعد جديد وثراء، ورغم التقدم المشهود والتطور والنقلة النوعية التي شهدتها البلاد في عهد بن علي إلا أن الانهيار كان نتاج طبيعي للظلم والجبروت و لكبت الحريات وقمع الأحزاب وتحديد طبيعة عمل النقابات والتخلص من القيادات الحزبية القديرة منذ عهد بورقيببة بحيث لم يبقى إلى جوار الرئيس الا بطانة السوء وأقربائه وانسبائه ممن ساهموا في الانهيار.
يوم 16 يناير سيسجل في تاريخ تونس كعنوان لانتصار ثورة الياسمين اثر فرار الرئيس بن علي للخارج، و لن يشوه صورة التوانسة كل عصابات الإجرام والنهب التي عاثت فسادا لأيام، بل سيبقى وجها مشرقا ونموذجا لطلاب الحرية في العالم.
يتحاور الشارع التونسي اليوم عبر التظاهرات التي حرم منها سنين طويلة ويعلو صوته ضد رموز العهد البائد في محاولة لإخراج الحزب الحاكم السابق التجمع الدستوري من اللعبة السياسية أو شقه أوخلخلته أو تغييره ما يجب أن ينظر إليه كمحاولة للإصلاح وليس للإقصاء وذلك لأن في الحزب إطارات وقيادات نزيهة كثيرة لم تكن تقبل باختطافه من قبل مجموعة انتهازية، فانزوت أو ابتعدت وهي الإطارات التي يجب ان يكون لها الكلمة اليوم فتجدد وتغير وتكرس التعددية والديمقراطية.
انتفاضة أو ثورة الياسمين لم يكن لأي حزب يد فيها كما قال زعيم حزب النهضة الاسلاموي راشد الغنوشي، لذا فليس مقبولا ان تحمّل لانتفاضة أكثر من طاقتها… لقد حققت أهدافها وليشرع التونسيون بالعمل لتكريس المكتسبات.
لا الاتحاد العام التونسي للشغل ولا عبد السلام جراد الذي يطالب باقصاء الآخرين من التجمع الدستوري وقد يكون مصيب في البعض منهم ، ولا الحزب الوطني الديمقراطي ولا الحزب الاشتراكي اليساري ولا الحزب الديمقراطي التقدمي ولا المنظمات الأخرى هي صاحبة الانتفاضة بل الشعب بكل فئاته، وخاصة الشباب الذي يستطيع ان يعيد ترتيب نفسه وتنظيم نفسه في حساسيات سياسية فاعلة كما قام بتنظيم نفسه عبر التظاهرات السلمية الصاخبة، وعبر (الفيسبوك) و(التويتر) والمواقع التي ساهمت كلها في إنارة الدرب وإدخال أسلوب جديد في بناء المواقف وتحقيق الانتصارات.
إن الخوف اليوم هو في إخراج الانتفاضة عن سياقها وركوب موجتها والتعامل بعقلية الاقصاء من قبل الأحزاب أو التيارات المختلفة التي ستثب على الحكم، فكما يقول الأستاذ رافع بن عاشور (إن هناك محاولة لمجاراة جانب من الشارع حتى يظهر وكأنه يستجيب دائما إلى نداء هذا الشارع) مضيفا أننا بذلك قد نصل إلى الفوضى حيث إن هناك أطراف تحاول الركوب في القطار وهو يسير حيث أن (لا ديمقراطية في ظل الفوضى وفي غياب الهدوء) معلقا على تراجعات الأحزاب في الحكومة المؤقتة محذرا من الفوضى والتدخل العسكري.
إن الشعب التونسي وبرأي رافع عاشور يجب أن يتعاضد مع حكومته لوضع حد للفوضى ورجوع دواليب الدولة لسيرها العادي ورجوع الحياة العامة لأن مصلحة الدولة والشعب فوق الجميع… والشعب التونسي الذي أهدى العالم أول دستور مكتوب في التاريخ سيهديها ثورة ديمقراطية وكل الأمل للأمة العربية، من خلال شبابها الناهض.



Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: