تونس..حذاري سرقة الثورة وضياع الانتصار

 

أما وقد فر الديكتاتور الطاغية, تاركا لشعب تونس ان يكتب بلحمه ودمه صفحات المجد, فقد صار لزاما أن نهدأ قليلا ونفكر بالغد وبوقائع اليوم التالي لهذه الملحمة البطولية حيث ظهر التونسي الطيب البسيط على حقيقته المستبسلة المضحية حين تداس الحرمات وتهتك الكرامات.

ظهر التونسي الخجول, المرتبك حياء والذي يتلعثم تأدبا دون أن يجرؤ على النطق بكلمة لا.. وقد تحوّل الى نسر قرطاجي خرافي يمطر الطاغية وأعوانه وجلاديه بإعصار من النار والغضب.

فجأة وبلا مقدمات تهاوى الصنم الأكبر مثل كتلة من رماد وتهاوت معه صورة نمطية كانت تحيا في مخيلة الشعوب العربية عن الإنسان التونسي المهيض الجناح المغلوب على أمره.

لا شك أن ما جرى في تونس يمكن أن يغير مسار كامل المنطقة العربية ومصيرها نحو مزيد من الإستقلال الوطني والوعي الشعبي كما يمكنه ان يرفع منسوب الديمقراطية المتجددة في شرايين الوضع العربي المتهالك.

ولكن قبل ان نفرح باكرا, ونتلو القصائد العصماء طربا. لا بد لنا ان نتوقف عند بعض التأملات حرصا على الثورة التونسية وحفظا لمكتسباتها وصونا لحقوق شعبها المجاهد الطيب.

لقد أظهرت الأحداث تشابها كبيرا بين ما جرى في تونس وما جرى قبلها بعقدين في رومانيا. ففي رومانيا سارع نصف النظام لكي يتغدى بالنصف الآخر قبل أن يقوم ذلك الآخر بالتعشي بالنصف الأول. وليس أدل على ما جرى من وقائع محاكمة الطاغية البائد تشاوشيسكو الذي راح أثناء المحاكمة يغمز القضاة بعينه طالبا منهم اطلاق سراحة واعتقال خصومه ومناوئيه. وكأن تشاوتشيسكو كان يظن ان محاكمته مجرد مسرحية هزلية دبرها انصاره وبينهم وزير داخليته تحضيرا لتهريبه آمنا خارج البلاد أو لإعادته نظيفا وبحكم قضائي الى السلطة.

الآن ظهرت الوثائق التي كشفت دور فرنسا والولايات المتحدة في ابرام صفقة مع ايتام تشاوتشيسكو تسمح لهم بالبقاء في السلطة شريطة التضحية بالوالد الدكتاتور. طبعا الأولاد الخونة لم يقطفوا ثمار غدرهم بولي نعمتهم فحسب, بل انهم خلعوا ثوب الماركسية المتقشف, وصاروا رموزا للديمقراطية الأطلسية حيث البحبوحة الإقتصادية والسيارات الفارهة الكبيرة.

لذا يجدر بنا ان نكون حذرين يقظين, فلا محمد الغنوشي ولا المبزع ولا غيرهما يمكنهم أن يكونوا مؤتمنين على مسيرة شعب تونس نحو الخبز والكرامة.

لا بد أن تسارع الجمعيات الأهلية والأحزاب السياسية كافة الى تشكيل مجلس تأسيسي تناط به مراقبة وتنظيم انتخابات رئاسية حرةونزيهة. كما يناط به إجراء تعديلات دستورية جوهرية تعطي الشعب وسلطاته المنتخبة الديمقراطية القول الفصل في الخطوط الأساسية العامة لسياسات الدولة.

أيها التونسيون حذاري من الغفلة … حذاري من ايتام النظام اللئام.. حذاري أن تضيع دماء الشهداء ويسفر صبح الليل الطويل ليسقط قناع عن قناع

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: