بائع متجول أطاح برئيس دولة.. من هو محمد بوعزيزي؟


محمد بوعزيزي

محمد بوعزيزي، شاب تونسي بسيط من حملة المؤهلات العليا، عاطل عن العمل، اضطر ليعمل بائع متجول على عربة تدفع باليد، يبيع عليها الخضار.

غير أن السلطات البلدية قامت بمصادرتها لانه لم يحصل على ترخيص لها، ذهب لإدارة البلدية شاكيا ومحاولا إستردادها، كونها هي كل رأس ماله وأسرته، فصفعته إحدى الموظفات على وجهه، ولم تعطه أي جهة مسئولة حقه حينما شكى الموظفة.

كان ذلك يوم 17 ديسمبر 2010، خرج بوعزيزي من مبنى البلدية وأضرم النار في جسده وتوفي بعد أسبوعين، عقب أن زاره الرئيس بن علي في المستشفى.

مات البائع المتجول الشاب محمد بوعزيزي متأثرا بإشعاله النار في جسده، دون أن يدري أن ما فعله أشعل انتفاضة شعب تونس وأسقط حكم زين العابدين بن علي الذي دام قرابة ربع قرن.
كلماته الأخيرة

كتب البوعزيزي على الفيسبوك قبل وفاته:

“مسافر يا أمي، سامحني، ما يفيد ملام، ضايع في طريق ما هو بإيديا، سامحني كان (إن كنت) عصيت كلام أمي. لومي على الزمان ما تلومي عليّ، رايح من غير رجوع. يزّي (كثيرا) ما بكيت وما سالت من عيني دموع، ما عاد يفيد ملام على زمان غدّار في بلاد الناس. أنا عييت ومشى من بالي كل اللي راح، مسافر ونسأل زعمة السفر باش (أن) ينسّي”
شرارة الغضب

اندلعت المظاهرات الغاضبة لمناصرته بعد وقت قصير من إشعاله النار في نفسه، ثم توسع الغضب ليشمل معظم العاطلين عن العمل، واندلعت احتجاجات واسعة سرت بسرعة كبيرة لتشمل الطبقة المتوسطة وهي التي تعاني من نسبة بطالة عالية تصل إلى 14% حسب التقديرات الرسمية وإلى نحو 25% حسب تقديرات غير رسمية.

زار الرئيس بوعزيزي في المستشفى الذي كان يرقد فيه بحالة سيئة جدا يوم 28 ديسمبر، وظهر في الصور التي بثت لتلك الزيارة وهو يطمئن عليه ويسأل عنه الأطباء، حيث كان وجه الشاب مغطى بالضمادات.

أطلق بوعزيزي بإشعاله النار في جسده مظاهرات شعبية ضخمة بصورة لم تشهد لها تونس مثيلا من قبل. فخرجت الاحتجاجات بشكل عفوي ليس لتحتج على الغلاء والبطالة فقط وإنما للمطالبة بالحريات والإصلاحات السياسية.

ظل المتظاهرون والمحتجون يرددون اسم “بوعزيزي” حيث بدأت الاحتجاجات من ولاية سيدي بوزيد لتسري إلى مدن أخرى أكبر وأكثر تأثيرا مثل القيروان وسوسة ثم العاصمة نفسها وبنزرت، ولم تنجح قوات الأمن أو الجيش في وقفها.

وجاءت المحاولة الأخيرة لوقف انتفاضة أشعلها شاب قد مات، من الرئيس بن علي نفسه ليلة الخميس الماضي بخطابه الذي أعلن فيه إطلاق مجموعة كبيرة من الإصلاحات السياسية بدءا من الحريات الإعلامية، ثم محاولته الأخيرة إقالة الحكومة وحل البرلمان، لكن كل ذلك يبدو أنه جاء متأخرا جدا.

لم يتحدث بوعزيزي طيلة الزيارة ولم يعرف ما إذا كان ذلك بسبب حالته الصحية أو أي سبب آخر. لكن الغاضبين والمحتجين فهموا الأمر على أنها رسالة منه بأن الأمر لم ينته وأن عليهم أن يستمروا في انتفاضتهم.

وفي أوائل العام الجديد مات بوعزيزي وهو لا يعلم أن الإنتفاضة التي أشعلها بجسده أنهت حكم بن علي، بأسوأ شكل من الممكن أن ينتهي به حاكم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: