حركة فتح لا تقبل الضغوط والدس والتزوير

يونس الرجوب – ابو صامد

يحاول الكاتب الذي يخاف من اسمه الحقيقي، فيبدله باسم الياس سمير، العزف مجددا على أوتار أزمة افتراضية، يتصورها في باطن الغيب، بين السيد الرئيس أبو مازن والأخ محمد دحلان عضو اللجنة المركزية، مستهلا مقالته الطويلة بالتهويل والتخويف والتزوير والتحريف لقضية حقيقية، تعيشها حركة فتح منذ شهور، ألا وهي مراجعة التصرفات لكل أبنائها، بعد أن تمكنت في مؤتمرها العام السادس، والأعمال التي واكبت نشاط هيئاتها القيادية المنتخبة ( مجلس ثوري ولجنة مركزية)، من مراجعة السياسات والبرامج والأدوات التي أوصى بمراجعتها المؤتمر المذكور، وجرى على أساسها تصويب وتجذير الخط السياسي والتنظيمي للحركة، على طريق الاصلاح الشامل لأوضاعها كافة، وتمكينها من حماية نهجها الوطني السليم الجامع، لوحدة شعبنا الفلسطيني في مواجهة الإحتلال، ومواجهة الانقسام الداخلي، والأحداث والوقائع التي أرهقت هذا الشعب النبيل، وبالتالي مباشرة المراجعة المذكورة، بدءا من الخلية القيادية الأولى على رأس الهرم الحركي، ونزولا الى آخر عضو تنظيمي التحق حديثا في حركة فتح.

إن الحركة بحاجة لهذا النوع من المراجعات المسؤولة، بل أكثر من ذلك بكثير، إنها بحاجة الى محاسبة عميقة لنفسها، أعمق من محاسبة الكربلائيين على قصورهم في حماية السيد الحسين رضي الله عنه وأرضاه.كيف يقطّع وطن، ويوزّع غنائم على دوائر الظلاميين، ويقتل أبرياء، وتشنق قضية، وتبقى فتح بلا حساب على هذا الخسران، وهذا الخذلان لأبنائها في قطاع غزة؟؟؟؟

لقد طالبنا في سياق متقدم من التحرك لإجراء المحاسبة، أن يكون في حركة فتح يوم من كربلاء، وأن يعاقب كل أبناء الحركة في كل مكان من الكرة الأرضية، وليس فقط قيادة الحركة، كي يتعلم الجميع درسا في المحافظة على الإنجاز، ويعلم الجميع أيضا أن خذلان قطاع غزة، وسفك دمها بالطريقة التي سفكت فيها الدماء الزكية، هو عار كبير لا يمحوه الزمان. ولكن وما أن تأخرت الإستجابة لهذه الإرادة  الشريفة، وأعادت الظروف انبعاثها من جديد، فكيف لنا أن نقول كفوا عن هذه المراجعة، وإلا قامت الدنيا على رؤوسكم، وأخذ البين منكم أعراض الحرائر.

لقد بدأت المراجعة التي طالما نادينا بها، وقبض حكيمنا قائد الربان بيديه الشريفتين مبضع الجراحة، فلما الخوف والتردد؟؟ ألسنا موجوعين الى حد الهزال؟؟ وماذا يضير الأخ محمد دحلان أن يمثل بخشوع الطائعين لسؤال أصغر طفل فلسطيني؟؟ ألم يكون متصرفا بأمن غزة؟؟ وماذا يضير القيادة سؤالها عن إعطاء صلاحياتها لشخص من خارجها؟ ألم تكن هي المسؤولة عن إدارة حقوق شعبنا، والمحافظة على أمنه وسلامه أرضه وأبناءه في ذلك الزمان:إن الحركة لن تتنازل عن حقها في معرفة الحقيقة، ولن يقبل أصغر شبل فيها أن يكون دوره هو المهزلة والخديعة في التاريخ.

أما القول بتقسيم الحركة على أزلام وجهات وحوصلات شخصية وجهوية وغير ذلك، فهذا قول مبتور، ولا يخيف حركة فتح التي سبق لها وأن تجرأت على ما هو أسوء مما يصورون، وانتصرت لوحدتها وإرادتها العظيمة في وجه العبث المدعوم بدول وامبراطوريات كبرى على حدود فلسطين وخارج الوطن العربي.

لقد أعطى الدعي الياس سمير نفسه الحق في الحديث عن ما أسماه الحقائق  والوقائع التي يخجل العاقل عن ذكرها، لا سيما العزف على الأوتار الجهوية المقيتة والعقبات التي تقف في وجه حماس لاستملاك الضفة الغربية، وبالتالي فلا بد أن نقول له في هذا المقام إن غزة أجّل وأرفع من ذكرها في مساجلات جهوية، وأن أبنائها في الضفة الغربية وكل مكان من فلسطين والمهجر، أعظم وأشرف من ذكرهم في غير مقامات العزة والفخار، فهم أصل في الثورة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وقادة البناء والوحدة في عصر الاستقلال، وقوة الحق التي سوف تتوطأ على كل الخياشيم الطارئة والدخيلة على كفاحنا الوطني.

لقد أدركت الحركة حاجتها الأساسية لهذه المراجعة، ومازالت لجانها المتخصصة تعمل ليل نهار على زيارة الأقاليم والمفوضيات والأجهزة والمؤسسات الحركية، وتجمع التقارير، وتوجه الأسئلة وتحلل الإجابات، وتتخذ الاجراءات والقرارات، ولم ينزعج أحدا من ذلك، اعتقادا من الجميع ان من يستند على الحق لا يزعجه الباطل ا وإن الشرفاء لا يبدلون صفاتهم وإن قالت الدنيا عليهم الكذب والإفتراء، وبالتالي يحافظون على أصالتهم، ويتحملون بأوجاعهم، ويواصلون حياتهم في أمن وسكينه، أما الذين يقعون في شبهات الغش والخداع، فإنهم لا يستقرون على حال، لذلك يواصلون الهذيان والطنين دون جدوى، فالحق بيّن، والباطل بيّن، وقيادة الحركة تدرك تماما خطورة الإتهام من غير حق، وصعوبة أن نصمت على أي ظلم لأبنائنا الوطنيين، لذلك سوف تمضي الحركة في هذا الطريق القويم، لاستكمال مراجعات تصرفاتنا كافة، خلف ربان سفينتنا الخالدة، السيد الرئيس أبو مازن الذي هو فعلا الخط الأحمر، الذي لا نقبل المساس به أو اعاقته والتشويش عليه في هذا المسعى النبيل الذي سيعيد الحركة الى أصالتها الوطنية، وصلابة نهجها وبنيانها الشامخ.

إن أمانة الدفاع عن الحقيقة في التاريخ، تقضي بأن يفصح  صاحب القلم الشريف الخالي من الأغراض الشخصية،  عن نفسه واسمه وهو الأمر الذي يخشاه صاحب المقالة المذكورة التي تجيز لنا الاعتقاد أن صاحبها لا يحمل من صفات الدفاع عن الحقيقة، سوى الإدعاء بها  دون برهان، هذا فضلا على أن المراجعة التي تجري في حركة فتح، هي مراجعة جدية ومفتوحة الافاق، على المحاسبة الصارمة، التي لا تقبل التهاون والتدليس، في معالجة الأخطاء والمثالب، والتي تفرض على من  يجربها، الابتعاد عن وسائل الاعلام، والكف عن جعلها مراجعة مهرجانية  للا طائلة  من حدوثها في هذه الظروف الصعبة ولا طائلة أيضا من اعتبارها خصومة بين شخصين  في الحركة الوطنية الفلسطينية، لا سيما وأنها خصومة بين شرعية الوجود لحركة فتح وباطل الاجتهادات والتصرفات الشخصية من خارج النظام والقانون .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: