اللملمة وما أدراك ما اللملمة؟؟!!

كتب توفيق  أبوخوصة

وإن الذي بيني وبين بني أبي

وبين بني عمي لمختلف جداً

فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم

وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً

في الشدائد تظهر معادن الرجال .. وفي المنعطفات المصيرية والمنحنيات الخطرة .. لابد من السمو والتسامي، والبناء على كل ما هو إيجابي، وتوظيفه وإستثماره وتجنيده، من أجل خدمة الأهداف العظيمة ..

إن الإنسان مهما كان يبقى إنسان من لحم ودم ومشاعر، يألم ويأمل .. يؤثر ويتأثر ،، ولكن صلابة الإنسان وقوّة إيمانه بقضيته والإنتماء الصادق للفكرة التي نذر نفسه من أجل تحقيقها .. كل ذلك يأتي ضمن مقوّمات التميّز والتمايز، وهو ما يجعل من المناضل الحقيقي حالة رمزية نسبية في العقل والوجدان الإنساني، ويتحوّل مجموع المناضلين المنضوين تحت لواء فكرة مقدّسة ليعطي قوّة وثبات وقدرة على التجدّد والإنطلاق في كل المحطات والمواقف الفاصلة، ويمنحها روح الإصرار والإرادة على العطاء بلا حدود. هذه هي ببساطة جوهر ومضمون ومكنون العلاقة التكاملية بين فتح الحركة والفكرة والفتحاوي الإنسان الباحث عن مستقبل أفضل للأجيال القادمة ..

إن فتح التي صنعت من التشرّد والحرمان واللجوء والشتات ‘ ثورة لا تتوقف ‘ في عقل وقلب ووجدان كل فلسطيني قبل وأثناء وبعد إنطلاقتها الأولى .. هي الأقدر على صياغة الحالة النضالية والوطنية للشعب الفلسطيني .. وقد قامت ولا زالت بهذا الدور دون أن تفرّط أو تساوم أو تتهاون حول الثوابت الوطنية وما تمثله من أهداف وحقوق الحد الأدنى في علوم السياسة والقيادة التي تأخذ بعين الإعتبار المعادلة بين الذاتي والموضوعي والعلاقة المرتبطة بموازين القوى التكتيكية والإستراتيجية وفن إدارة الصراع .. وقد إمتلكت حركة فتح وقيادتها التاريخية على الدوام ناصية الفعل والمبادرة والثبات على المبدأ وإن إختلفت الأساليب والأدوات من أجل تحقيقه، لكن قوّة وحضور حركة فتح المعتمدة على الوضوح والجرأة إرتكزت على قاعدة أساسية ومركزية قامت على قوّة وصلابة الموقف التنظيمي والحركي والتلاحم والتكاتف الداخلي وثقة القواعد النضالية بقيادة الحركة .. لذلك توالت المؤامرات والمخططات الهادفة إلى ضرب هذه القاعدة، ولا نرى بأن الإستهداف الخارجي فقط هو ما يؤذي وينال من الحركة وعنفوانها، بل ثبت في غير مرة أن بعض الأخطاء والتجاوزات والمخالفات التي يرتكبها أفراد أي كانت مراتبهم التنظيمية، وفي بعض الحالات هم ليس من عناصر الحركة وفقط يتم تصنيفهم من المحسوبين عليها … يشكل كل ذلك عبئاً ثقيلاً من التداعيات السلبية على واقع الحركة الداخلي وشعبيتها الجماهيرية.

إلا أن حركة فتح أثبتت على مدار تاريخها النضالي والكفاحي المتواصل بأنها قادرة على إستنتاج العِبَرْ والدروس والإستفادة منها في إعادة التقييم والتقويم ومواجهة التحدّيات حتى لو كانت مصحوبة بخسارات في هذه المحطة أو تلك … ومن أهم المحطات الفارقة في عمر الحركة هو المؤتمر العام السادس الذي عُقد قبل عام ونيف للمرة الأولى على أرض الوطن … وعلى أعتاب عام جديد يحمل الذكرى السادسة والأربعين للإنطلاقة ،، لابد من إجتراح كل الطرق والأساليب والأدوات والرؤى والتوجهات التي تساهم في صناعة إنطلاقة جديدة للحركة تعتمد على فلسفتي اللملمة الوطنية والحركية ومدرسة المحبة الثورية التي أسسها بالفعل والممارسة جيل العمالقة الأوائل في فتح … لأن الحركة والقضية تحتاج إلى كل الطاقات والجهود الوطنية للسير قدماً نحو تحقيق الأهداف والآمال والطموحات والحقوق الوطنية الثابتة … وبداية اللملمة الحركية في البيت الداخلي وتحصينه وتدعيمه بكل طاقة إيجابية وفعّالة وبناءة، والتي من ضمن مؤشراتها الجدّية تفعيل الإطار الحركي المستحدث وفق قرارات المؤتمر العام السادس ( المجلس الإستشاري ) ودعوته للإنعقاد والتفاعل مع الهموم والقضايا الحركية والوطنية، وكذلك النيّة المعقودة لإعادة تقييم عمل اللجنة المركزية من جانبها بصفتها الخلية القيادية الأولى في الحركة خلال المرحلة التي أعقبت إنفضاض المؤتمر العام … وإمكانية تدوير أو تثبيت المهام المكلف بها أعضائها وإستكمال الشواغر في المهام المنصوص عليها في النظام الداخلي للحركة.

علماً بأن الفترة الماضية من عمل الهيئات والأطر القيادية سواء في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري قد شهدت إلى حد كبير التركيز على عملية البناء المؤسسي وتحديد الهياكل وضبط النظم والآليات التنظيمية والإدارية والمالية، وهو ما شكل نقلة نوعية سيكون لها ما بعدها خصوصاً بأهمية الإنتقال إلى إعادة بناء الأطر القيادية الوسطى والقاعدية على أسس مرتبطة بطبيعة المهمة والتكليف والخصوصية في جغرافيا التطبيق الميداني والعملي ومقوّمات نجاحه في تحقيق الأهداف المرجوة .. وهذا يحتاج الكل الفتحوي ( الزعلان قبل الراضي ) وإستيعاب هذا الكل ضمن خطط عمل متخصّصة وشاملة ،،، لكن تبقى الأمور إلى حد كبير وجدّي ومسؤول مرتبطة جدلياً بطبيعة الأداء والدور الذي تقوم به الخلية القيادية الأولى بصفتها قيادة العمل التنفيذي اليومي، وقدرتها على خلق الأجواء وتوفير المقوّمات اللازمة لإطلاق وإنطلاق ورشة عمل وإبداع فتحاوية تمتد على خارطة الفعل الزمني في المرحلة المقبلة … مع كل ما يمثله ذلك من رافعة إيجابية على المستوى الوطني وقوّة دفع لمواقف القيادة السياسية بمواجهة الأخطار والتحدّيات القائمة والقادمة التي لا يمكن التصدّي لها إلا في حضرة وحضور التنظيم القائد والتنظيم الطليعي والتنظيم الرائد على كل المستويات، والذي يعمل بروح المؤسسة والفريق الواحد والقيادة الجماعية في إطار المهام والمسؤوليات المنصوص عليها في النظام الداخلي للحركة ومقرّرات المؤتمر العام، وقرارات وتوصيات المجلس الثوري بصفته المؤكدة نصاً كأعلى هيئة قيادية في الحركة عند إنعقاده.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: