حواتمة: العودة إلى تجديد العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية والشعب

حواتمة: العودة إلى تجديد العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية والشعب

فراعنة: أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج “معاً من أجل فلسطين” … في هذه الحلقة الخاصة من هذا البرنامج نستضيف الرفيق نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين …

مساء الخير أبو النوف …

حواتمة: بالأمل أن نطل على شعبنا من خلال هذا المنبر المتواصل، مع القضايا السياسية، بينما نحن مرتبطون بعقد وطني تاريخي مع الشعب، وصولاً لانتزاع حقوق شعبنا بتقرير المصير وبناء دولته المستقلة الحرّة عاصمتها القدس على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، وضمان حق العودة إلى شعبنا إلى دياره وممتلكاته عملاً بالقرار الأممي 194.

 

س1: بعد هذه الرسالة … بعد هذه الأمنية … بعد هذا التطلع لنبدأ أبو النوف من الوضع السياسي، فالآن اجتماع المبادرة العربية والجامعة العربية على ضوء القرار الأمريكي، الآن الوضع الفلسطيني ومجمل العملية السياسية في مأزق، فهناك إقرار حتى من قبل القيادة الفلسطينية، من قبل المطبخ الفلسطيني أن جاز التعبير على أن الوضع السياسي وصل إلى طريق مسدود، سواء مع الاحتلال؛ مع حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، أو حتى مع الأسف مع الإدارة الأمريكية، هذا المأزق كيف يمكن الخروج منه ؟

هذا المأزق وليد سلسلة من السياسات والتكتيكات، سلسلة من الأوهام والنظرات الإستراتيجية الخاطئة سواء في الحياة والحراك الفلسطيني أو في الحياة والحراك العربي.

س2: بداية أنت تقول أن السياسة الفلسطينية نفسها تكتيكاتها في الرؤية الإستراتيجية تُحمِّلها المسؤولية أولاً قبل الإسرائيليين والأمريكيين !

ليست هكذا الأمور ولا تؤخذ هكذا، والسؤال يحتاج إلى تصويب. أنت تكلمت أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود باعتراف القيادة الفلسطينية واعتراف لجنة المتابعة العربية بالأمس وهذا صحيح، ولكن مرةً أخرى هذا نتيجة لمجموعة سياسات فلسطينية وسياسات عربية راهنت بإمكانية أن تصل إلى نتائج إيجابية من خلال المفاوضات غير المباشرة والمفاوضات المباشرة، وكنا نقول بانتظام أن المفاوضات هي اشتقاق من سياستنا الإجماعية الوطنية التي تقوم على توظيف “سلاح السياسة كما توظيف السلاح بالسياسة”، أي أشكال من “المقاومة والسياسة”.

س3: هذه السياسة أدت إلى هذا الوضع ؟

بالتأكيد؛ لأن هذه السياسة التي تطلعت إلى حلول ممكن أن تفتح مع حكومة نتنياهو ـ ليبرمان ـ شاس، كانت واهمة، لأن هذه الحكومة باعتماد الطريق الوحيد هو المفاوضات المباشرة وغير المباشرة لا تستجيب، فهذه حكومة يمينية ويمينية متطرفة، سياستها تقوم على التوسع والتوسع في القدس والضفة الفلسطينية وفي أغوار الأردن، سياستها تقوم على كسب الزمن أكثر فأكثر. 19 عاماً من المفاوضات بأشكالها المتعددة تريد سنوات أطول، ولذلك حكومة نتنياهو لا تطرح حلاً سياسياً شاملاً، لا تطرح الوصول إلى حل نهائي ورد عنوانه في مبادئ اتفاقات أوسلو ـ المحاور مقاطعاً ـ ولكن أبو النوف للإنصاف لقد سمعت من الرئيس أبو مازن وقائع من البيانات بأنه لا يوجد أي رهان أو أي وعد عند أبو مازن أو القيادة الفلسطينية على سياسة نتنياهو، ولكن هذه السياسة التجريبية سواء بالمفاوضات الغير مباشرة أو المباشرة؛ كانت تستهدف كسب المزيد من التعاطف والإسناد الدولي، وأعتقد أن هذا تحقق على المستوى الدولي لمصلحة القيادة الفلسطينية والتكتيكات والمصالح الفلسطينية ؟

أيضاً لا نأخذ بهذه التجزئة، التجريبية أدنى أشكال المنهج السياسي العلمي، لا توصل إلى حلول متوازنة، لا توصل إلى قرارات الشرعية الدولية، فنحن ثوار وتيار الجبهة الديمقراطية رواد الدعوة للحلول السياسية، نحن الذين وجهنا النداء الكبير؛ وأصحاب المبادرة وأصحاب البرنامج الوطني الفلسطيني المرحلي، وعليه؛ نحن نقول بأن علينا أن نجمع بين السياسة، بين كل وسائل النضال الممكنة والسياسية باشتقاقها المفاوضات غير المباشرة أو المباشرة، ولكن هذه السياسة عندما ترسوا على قاعدة لا تؤمن الوصول إلى نتيجة بالضرورة، العدو يعرف كيف يستغل هذا الوضع من أجل إيصال الأمور إلى حلقة مفرغة تماماً وكلياً من أي نتيجة إيجابية، ومع حكومات متلونة بتكوينها الإيديولوجي والسياسي حكومة نتنياهو ـ ليبرمان تريد التوسع ثم التوسع لاعتبارات إسرائيلية ليس فقط إيديولوجية؛ بل لاعتبارات انتخابية، فأغلبية الرأي العام تريد أن تأخذ الأرض والسلام، وحكومة نتنياهو تعده بالأرض والسلام والقدس عاصمة موحدة أبدية لدولة “إسرائيل”، وإكمال الجدار العازل والتوسع الاستيطاني لفرض حدود جديدة لدولة “إسرائيل”، ولذلك هذه عملية بجانب كونها إيديولوجية، وأيضاً كونها مثيولوجية، أيضاً عملية انتخابية، لأن الصوت المرجح من يأتي حزب أول بأي انتخابات إسرائيلية مبكرة أو غير مبكرة، هم المستوطنين (صوت المستوطنين) ولذلك يعدهم بالاستيطان والتوسع والسلام، بينما اليسار الإسرائيلي الصهيوني ورغم صهيونيته وبراغماتيته الإيديولوجية كان يفعل ذات الفعل، ولذلك كان يقفز إلى الأمام بالانتخابات، ولكن عندما وصل بجنرالاته وسياسييه إلى درس جديد، لا يمكن الوصول بالقمع المسلح والعسكري والدموي والحروب على الفلسطينيين إلى إخماد جذوة نهوض الحركة الوطنية الفلسطينية، من أجل تأمين حقوق شعبنا بتقرير المصير والدولة المستقلة وحق العودة، ولذلك “اتفاق أوسلو” وقع في عهد مَنْ في 93؛ في عهد حزب العمل رابين وبيريز، ومنذ ذلك التاريخ يخسرون الانتخابات لماذا يخسرون الانتخابات ؟! … لأنهم بدؤوا يقدمون السلام والاستجابة النسبية للشرعية الدولية بديلاً عن التوسع (زائد) السلام، وصلوا إلى هذه النتيجة سياسيين وجنرالات، بينما الليكود بإيديولوجيته وليبرمان بتطرفه اليميني وشاس بالتطرف التوسعي، أيضاً لم يصلوا إلى هذه النتيجة بل وصلوا إلى نتيجة أخرى هي الجمع بين مواصلة الاستيطان وبين كل أشكال المفاوضات وتحت عنوان أيضاً أنهم يريدون السلام، وكذلك بعد أن تم كسر الموقف الإيديولوجي لليكود بعد 15 حزيران/ يونيو بعد خطاب أوباما بعشرة أيام بالقاهرة عام 2009 عندما قال بدولتين، وهذا يجري لأول مرة النطق بذلك على يد الليكود على يد زعيم في الليكود، وهذا بفعل نضالات الشعب الفلسطيني والنضالات العربية المتعددة، بما فيه نتائج حروب عربية إسرائيلية، وخاصةً حرب تشرين أول/ أكتوبر 1973، بالإضافة إلى التطور الذي وقع في الولايات المتحدة، حين جاء رئيساً تحولياً له نظرية وبرنامج تحولي داخل أمريكا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الأوضاع بالشرق الأوسط، وأصبحت حلول قضية فلسطين مصلحة قومية عليا للسياسة الأمريكية.

مرةً أخرى العدو لم ولن يفتح آفاق الحل على يد الليكود رغم قرار نتنياهو، الإقرار بوجود شعب فلسطيني وحقه بدولة، وكذلك الحال الإدارة الأمريكية ليست معلقة بالهواء أو معلقة بالرئيس فهي ليست إدارة في بلد من العالم الثالث (الأمير، الملك، الرئيس، الشيخ، هو كل شيء).

اوباما له سياسة تحولية؛ ولكن عندما يكون محاصراً بسلسلة من الضغوط اليومية من داخل (اليمين، الرأي العام وهو أغلبية) وحكومة يمينية متطرفة ومستقرة لأنها من أقوى الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1977، وضغط من اليمين الجمهوري والكتل اليمينية داخل أمريكا والإيباك اليهودي الأمريكي المتصهين.

بالمقابل الحالة الفلسطينية منقسمة على نفسها والحالة العربية سلسلة من المحاور الانقسامية، وكذلك الحال معسكر السلام داخل “إسرائيل” تراجع وتراجع كثيراً جداً، لذلك علينا أن نكون أكثر يقظة وأكثر حرصاً .. أكثر رؤية بالأفق الإستراتيجي، وبالأفق التكتيكي، فنحن في هذا السياق نقول: بجمع بين المفاوضات والمقاومة ارتباطاً بقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي اتخذ بالإجماع في شهر 12/2009 … “لا مفاوضات دون الوقف الكامل للاستيطان، دون مرجعية دولية ودون سقف زمني ودون فك الحصار عن قطاع غزة”.

نحن التزمنا بقرارات المجلس المركزي، لكن هناك اتجاهات فلسطينية كسرت قرار المجلس المركزي وذهبت الأمور بالاتجاه الذي ذهبت له، فمن يريد مفاوضات توصل إلى نتيجة معينة بدون أن تصل إلى الانغلاق والانسداد عليه أن يأخذ بجانب المفاوضات عدداً من الخيارات السياسية الأخرى، ويلبي ما عليه في إطار منظمة التحرير، وتلبي السلطة ما عليها في هذا الإطار، أيضاً حتى نجمع بين كل الوسائل الممكنة وصولاً إلى فك الانسداد بالمفاوضات.

س4: تشخيصك للجانب الأمريكي والإسرائيلي دقيق، والسؤال مرة أخرى ما هو العمل فلسطينياً ؟ كيف يمكن الخروج من هذا المأزق ؟ الحالة الفلسطينية لا تستطيع أن تؤثر على العامل الإسرائيلي وغير قادرة على التأثير على العامل الأمريكي، فهناك عوامل هي التي تصنع القرار السياسي الإسرائيلي، وهناك عوامل تصنع القرار الأمريكي ولكن الحالة الفلسطينية شريكة رغم أنفها والجبهة الديمقراطية شريك رئيسي وتنظيم أساسي في المؤسسات الفلسطينية، وشريك في اتخاذ القرار الفلسطيني، لذلك أنت شريك ومن هنا أسألك ما هو المخرج الفلسطيني نحو هذا الانسداد، نحو انسداد هذا الأفق السياسي سواء من الأمريكان أو مع الإسرائيليين ؟

هذا صحيح؛ فنحن شركاء ومن موقع رئيسي في صفوف الثورة والمقاومة والحركة الوطنية الفلسطينية ندعو إلى إعادة بناء منظمة التحرير بناء الثورة المعاصرة، أنا ما أدعو له أن يتم الاحترام والنزول عند قرارات المؤسسات الفلسطينية لمنظمة التحرير، قرارات اللجنة التنفيذية، قرارات المجلس المركزي، والربط بين هذه القرارات وبين السياسة العملية أي مجموع الخطوات التنفيذية، كذلك نحن من دعاة فك الأزمة والانسداد، وأن تحترم الدول العربية قرارات القمم العربية التي تأخذها وآخرها قرار لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام العربية قبل أيام في القاهرة وبحضور أبو مازن حيث اتخذت سلسلة من القرارات السياسية يجب أن تحترم، وأن تتحول إلى قرارات تترجم على الأرض بآليات عملية، ولذلك بجانب الاستمرار بالسياسة، مفاوضات مع وقف الاستيطان ومرجعية دولية في إطار حدود دولة فلسطين 1967، ومواصلة العمل بهذا الاتجاه، والضغط من أجل ذلك هناك سلسلة متوازية من الخطوات العملية السياسية التي يجب علينا أن نبادر بها:

أولاً علينا أن نذهب إلى مجلس الأمن، ولجنة المتابعة تكلمت قبل أيام عن ذلك بمشروع قرار محدد، يدعو مجلس الأمن للاعتراف بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 حدوداً لدولة فلسطين المستقلة القادمة، والإدراك جيداً بأن هذا القرار يحتاج إلى نقاش وبحث مع كل الكتل الدولية، وخاصة مع اللجنة الرباعية الدولية، ومع كل القوى المؤثرة في العالم، ولكن مع إدراك أن هذا القرار حتى يصبح ممكناً انتزاعه من مجلس الأمن لا يكفي كما تقول لجنة المتابعة العربية.. “نأمل من الولايات المتحدة الأمريكية أن لا تستخدم الفيتو وبالحد الأقصى أن تمتنع عن التصويت”، هذا لا يعني شيء … هذا يعني بلغة واضحة أن هذه الخطوة من الآن طريقها مسدود، لأن الإدارة الأمريكية أبلغت وهددت وأعلنت بأنها ستستخدم الفيتو، وأبلغت حكومة نتنياهو أنها ستستخدم الفيتو. الأخ أبو مازن يعلم ذلك على امتداد عام كامل طالما أن مدة المفاوضات محددة بعام كامل، الولايات المتحدة لن تسمح لهذا القرار أن يمر بمجلس الأمن.

الخطوة الثانية علينا من الآن أن نعمل بالتوازي على الاتصال بكل دول العالم وفي المقدمة منها دول الرباعية الدولية، دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، حتى نجمع سلسلة من الاعترافات بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967، تمكننا من تجميع ثلثي عضوية الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لأن علينا أن ننتقل إلى دورة استثنائية للأمم المتحدة لفرض العقوبات على من يعطل عملية السلام وتحت سقف البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهذه تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

نحن الآن في يدنا مئة دولة تعترف بنا، وممكن أن تزداد عشرة إلى خمسة عشر مطلع العام القادم، علينا أن نصل إلى الثلثين من 212 دولة ممثلة بالأمم المتحدة القرار عندئذ يكون ملزماً، قرار مثله مثل أي قرار ملزم لجميع الدول بلا استثناء يصدر عن مجلس الأمن.

ثالثاً، أن نعمل مع الكتل التي تعترف بنا ككتلة عدم الانحياز، القمة الإفريقية، قمة أمريكا اللاتينية لتتبنى هي حمل هذا القرار بجانب منظمة التحرير وبجانب الدول العربية، ويقدم هذا المشروع للدورة الاستثنائية من كل هذه القوى، عندئذ نكون قد خطونا خطوات سياسية لفك هذا الانسداد في طريق مفاوضات ترتبط بوقف الاستيطان وترتبط بمرجعية دولية. بدون هذه السلسلة، تبقى القرارات الفلسطينية وقرارات لجنة المتابعة العربية والقمم العربية مثل منطاد دبلن معلقة بالهواء، لا هي بالسماء ولا هي في الأرض.

إن الاعتماد على خيار واحد هو خيار المفاوضات هو سياسة لا تؤدي إلى نتائج، بالارتباط علينا إعادة بناء منظمة التحرير، عليها أن تجدد علاقتها بشعبها بشعب فلسطين داخل الأرض المحتلة وخارج الأرض المحتلة، هذا يستوجب بالضرورة أيضاً تعاطي جديد مع هذا الشعب على قاعدة انتخابية ديمقراطية اتفقنا عليها بثلاث برامج بالإجماع كل الفصائل، أن نذهب لانتخابات داخل البلاد وأقطار اللجوء والشتات، وإذا تعطل هذا على الأقل نذهب إلى انتخابات في إطار الكتلة البشرية صاحبة المصلحة في التحرير والاستقلال وتقرير المصير والدولة المستقلة، نذهب إليها بانتخابات بلدية وعمالية وطلابية ومهنية ونسائية، بما يؤثر في إعادة تشكيل المجلس المركزي على قاعدة التمثيل النسبي الكامل. كان من المفترض أن تجري هذه الانتخابات عام 2010 لكنها عطلت بقرار من السلطة، والآن محكمة العدل العليا قررت بطلان هذا التعطيل، وضرورة العودة إلى تفعيل دورنا وعملنا في منظمة التحرير بلغة الإجماع الوطني.

نذهب إلى الحوار الشامل لننهي الانقسام إذا تمكنا دون أن نربط خطواتنا السياسية وخطواتنا على الأرض والميدان حتى ينتهي الانقسام، لأن الانقسام، قضية أخطر تعقيداً، أخطر تركيباً مما يعتقد الكثيرين. علينا أن نبدأ بخطوات على الأرض هذا من واجبات اللجنة التنفيذية أن تنفذ قرار المجلس المركزي ومن واجبات حكومة السلطة الفلسطينية أن تنفذ أيضاً قرار المجلس المركزي وقرار محكمة العدل العليا وتفتح الباب لماذا ؟ ليس حباً بالانتخابات، بل لنعزز ونؤمن بأن وحدة الشعب، ومئات الألوف يتحدون حول منظمة التحرير، حول السلطة، بقبضة متحدة على المجتمع الإسرائيلي، تضغط على الحالة الإقليمية العربية الانقسامية، تضغط على المجتمع الدولي من أجل أن ينضج الوضع الدولي لفرض عقوبات على “إسرائيل” لكي تفتح الباب لمفاوضات منتجة توصل إلى حقوقنا في إطار الشرعية الدولية.

أيضاً الاستيطان: من الآن أوجه النداء للسلطة الفلسطينية لأن تضع خطة اقتصادية- اجتماعية جديدة تقوم على القروض الصغيرة والميسرة المتوسطة الآجال، وبناء المساكن الشعبية، لاستيعاب العشرين ألف الذين يعملون بالمستوطنات، فكل البناء بالمستوطنات بالضفة 100% بأيدي فلسطينية، (عشرات ملايين الدولارات) ولا يحتاج إلى مليارات، وبالتالي هذه قضايا علينا أن نقوم بها، الآن وليس غداً، وبنفس الوقت نقول نحن جاهزون للمفاوضات التي ترتبط بوقف الاستيطان وبمرجعية دولية بحدود 67، هكذا نعيد بناء الوضع كله بما يمكنا من أن نوحد الكتلة التاريخية صاحبة المصلحة في أن توحد الشعب ويلتف حول منظمة التحرير الاتئلافية، يلتف حول الاتحادات والنقابات، حول سلطة ائتلاف وطني حقيقي، وكذلك العرب عليهم أن ينتقلوا إلى سياسة إستراتيجية جديدة، لا يكتفوا أيضاً بالانتظار و”بمربع الانتظار” ماذا يأتي من الأمريكان، بمعنى قرارات لجنة المتابعة العربية التي اتخذت قبل أيام يجب أن يكون لها أسنان وبدون أسنان، لا قيمة لها مثل قرارات القمم العربية التي تكرر نفسها، لذلك سياسة جديدة تربط بين استئناف المفاوضات ووقف الاستيطان وبين الإقرار بأن المرجعية هي حدود 1967، لأن المطروح من قبل حكومة نتنياهو والإدارة الأمريكية “اتفاق إطار” شبيه باعلان أوسلو “1993، أما التنفيذ عشرة إلى خمسة عشر سنة، وهذا يتكرر الآن أيضاً من قبل ميتشل بلقاءاته الفلسطينية والعربية، والمسار الثاني على الدول العربية أن تعمل به، أن تتوافق مع الفلسطينيين بهذه الخطوات السياسية، أيضاً أن تقرر خيارات متعددة ولا أن تقف كل الأمور فقط عند المفاوضات، وهذا يعني بوضوح رصد الطاقات المادية التي تمكن من تطوير الدفاعات العربية للدول المجاورة لدولة الاحتلال وللأرض المحتلة حتى تصبح قادرة على إنشاء شبه توازن أي (الأردن، مصر، لبنان، سورية)، وأيضاً تساهم في تخفف الآلام الاقتصادية، وهنا أود أن أقول: الأخوة في دول الخليج، وهنا أوجه لهم النداء بوضوح خسرتم بانهيار النظام المالي الرأسمالي العالمي، 4 ترليون دولار أي 4 آلاف مليار، بينما الذي أدعو له لا يكلف عدة مليارات وربما أقل، أما البقاء في إطار إصدار قرارات تقوم على النزعة الأخلاقية والنداءات السياسية، النزعة المعنوية والأدبية لا ينتج عنها شيء، والوضع الفلسطيني والعربي سيتدهور أكثر فأكثر …

س5: أشرت في حديثك إلى الانتخابات البلدية، والتي أعتقد بدونها لا يمكن إنجاز انتخابات تشريعية أو رئاسية، هل هذه الانتخابات ممكنة بدون اتفاق الطرفين السلطويين ؟ من الواضح أن حكومة سلام فياض تحتاج إلى الانتخابات لأنها تخدم سياستها وتوجهاتها، وهي محكومة أيضاً بقرار المحكمة العليا، في حين أن الطرف الآخر لا يريد الانتخابات، الجبهة الديمقراطية تؤيد الانتخابات … كيف يمكن إجراؤها ـ بصراحة؟

ما قلته في هذا السياق صحيح وأوافقكم عليه، وبالأمل أن يجري اتفاق وتوافق بين منظمة التحرير والسلطة وبين السلطة الحمساوية في قطاع غزة على أن تجري الانتخابات البلدية في كل من الضفة وغزة، والكل متفق على قانون انتخابات التمثيل النسبي الكامل، ولكن إذا تعطل هذا يجب الذهاب إلى الانتخابات البلدية في الأماكن التي نتمكن من إجرائها انتخابات بلدية بدون تأخير، وعليه كان متفق أن تجري في 17 تموز/ يوليو ثم باللحظة الأخيرة تأجلت. نحن دعاة انتخابات بلدية لأنها تشكل فاتحة لتجديد العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة والشعب، والانتقال بالشعب إلى شريك بالحياة السياسية والاجتماعية وإدارة شؤونه المحلية.

الانتخابات البلدية هي الركن الأول في هذا الميدان، وعلينا أن نذهب لها اليوم قبل الغد، وفي حوار سابق مع الأخ أبو مازن أقر وقال بأن مسؤولية تأخير الانتخابات تقع على عاتق حركة فتح وفتح بالذات، وكذلك مع الأخ سلام فياض أقر أيضاً بضرورة إجراء الانتخابات، إذاً الآن بعد قرار محكمة العدل العليا يبحث الأمر مع الأخوة في حركة حماس، إذا لم يستجيبوا تجرى الانتخابات بالضفة الفلسطينية على قاعدة التمثيل النسبي الكامل، هذا يفتح لانتخابات أخرى في المجتمع لدمقرطته من أجل الوصول إلى المسار الصحيح.

س6: قبل أن نتحدث عن الانتخابات الأخرى، الانتخابات البلدية يمكن أن تسمح في إشراك حماس في بلديات الضفة الفلسطينية، ويمكن أن تسمح لفتح، الجبهة الديمقراطية.. الفصائل الاخرى في أن تشارك في انتخابات البلديات في قطاع غزة، بمعنى يمكن إعادة ووصل وحدة المؤسسات الفلسطينية على قاعدة الانتخابات البلدية في المنطقتين من قبل طرفي الصراع أو طرفي الخلاف ؟

أيضاً هذا صحيح ولذلك علينا أن نسعى مع الأخوة في حماس في أن تجري الانتخابات … ـ المحاور مقاطعاً ـ ماذا تعني بعبارات علينا وأنا أسأل أبو النوف هل يمكن أن يكون لك دور في هذا المجال مع الأخوة في دمشق ؟

بالتأكيد لنا دور بأشكال غير مباشرة وأحياناً مباشرة، وآخر مثال على ذلك عندما التقيتُ خالد مشعل بمناسبة عيد الثورة الجزائرية، وأمام السيد فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السوري وسفير الجزائر وعدد من الوزراء السوريين سألني خالد مشعل: أبو النوف ما هو رأيك بما يجري من حوار بيننا وبين فتح ؟ أجبت بأننا القوة الفلسطينية الوحيدة التي أصدرت بيان بعد الجولة الأولى، رحبت بالجولة الأولى وبنتائجها، ودعوت إلى الاستكمال السريع لأن نتائج الانقسام تجعل الشعب الفلسطيني الخاسر الأعظم والرابح الأعظم هو دولة “إسرائيل”، والاتجاهات المتطرفة في “إسرائيل”، وقلت له وبلغة مباشرة أنكم تتحملون مسؤولية الانقسام بما وقع في 14 حزيران/ يونيو، وعليكم أن تنهوا الانقسام حتى دون انتظار حوار ثنائي بينكم وبين فتح، أو دون انتظار الحوار الوطني الشامل هذا أولاً، وثانياً: طالما أن الحوارات الثنائية لم تصل إلى نتيجة سريعة أدعو إلى استئناف الحوار الشامل لكي تحدث تفاهمات فلسطينية ـ فلسطينية تراعى عند تنفيذ الورقة المصرية.

س7: ولكن كما أشرت جرت جولتين في 24/9 و 10/11/2010؛ الأولى كانت نتائجها إيجابية ومبشرة، وهكذا خرج طرفي الحوار أو النقاش برؤية وتصريحات إيجابية، ولكن الجولة الثانية كانت سوداوية وسلبية من قبل الطرفين ؟

هذا محزن؛ والصحيح أنه جرت ثلاث جولات، حماس تعتبر أنها خاضت ثلاث جولات في 24/9 و 10/10 و 12 ـ 13/10/2010، والقضايا المطروحة قضايا إجرائية وليست قضايا وطنية عامة، فأتفق على كيفية حل مشكلة تكليف لجنة الانتخابات المركزية ومحكمة الانتخابات المركزية، وبقيت قضية واحدة عالقة هي مسألة الأجهزة الأمنية، وانفجر كل شيء عندما تم نقاش الأجهزة الأمنية وكان هناك موقفين: موقف أن الأجهزة الأمنية محصورة في غزة وهي التي يجب إعادة بنائها. الأخوة في حماس أخذوا موقف آخر يقول: الأجهزة الأمنية معني بها غزة والضفة الفلسطينية، وإعادة بنائها يجب أن تكون في وقت واحد وبالتزامن بالضفة وغزة بما فيه أطرها وإعادة هيكلتها وتحديد قيادتها الأولى، ولذلك انفجر كل شيء وقلت أكثر من مرة فيما بعد ضعوا نهاية لمدفعية الإعلام القائمة على التخوين والتكفير، ونأخذ الأمور بهدوء وسرعوا بحواركم الثنائي، ولكن من الآن أقول للجميع علناً ولشعبنا وللعرب جميعاً وللعالم؛ بدون حوار وطني فلسطيني شامل لن تحل مشكلة الانقسام، ووضع نهاية لسياسات الانقلابات السياسية والعسكرية.

س8: مرة أخرى أقول: يتعذر إعادة وحدة المؤسسات الأمنية لعدم وجود الثقة بين الطرفين، حركة حماس تمتلك أوراق قوية بين يديها؛ الورقة الأولى نتائج الانتخابات البرلمانية التي حصلت عام 2006، وحصلت على الأغلبية لن تفرط بهذه الورقة بسهولة، والورقة الثانية الانقلاب في 14 حزيران/ يونيو 2007 الذي أعطاها القوى بالسيطرة الانفرادية والأحادية على قطاع غزة، ورقتين في غاية الأهمية لن تتنازل عنهم حماس بسهولة أو نتيجة الإقناع أو الحوار، ولكن أعتقد بأن الانتخابات البلدية يمكن أن تشكل المقدمة العملية الملموسة في إجراء الانتخابات بالضفة والقطاع بمشاركة الطرفين وبقرار من الطرفين، ربما يكون ذلك أسهل من إعادة وتوحيد الأجهزة الأمنية، وأعتقد أن ذلك هو الجانب الأول في ضوء التجارب والاستخلاصات والتجارب العملية التي مرت خلال الأربع سنوات الماضية ؟

أثني على كلامك ولكن هذا الطرح والقول حتى ينتقل إلى خطوة عملية يجب أن يكون هناك استجابة بثنائية الحوار بين الأخوة في فتح وحماس إلى ضرورة الذهاب إلى الانتخابات البلدية، لأن الأخوة في حماس يعترضون على أية صيغة وأي جانب من جوانب العمليات الانتخابية كلها، ففي قطاع غزة لا تجري أي انتخابات منذ عشرات من السنين وليس حديثاً، حماس متمسكة لا انتخابات قبل إنهاء الانقسام .. لتبذل الجهود، وإذا اصطدمت الجهود بالانسداد فعلى السلطة الفلسطينية وعلى منظمة التحرير أن تنفذ قرار الإجماع في المجلس المركزي لمنظمة التحرير، تنفذ قرار محكمة العدل العليا وتجري الانتخابات لأنها مطلوبة من أجل تجديد العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة والشعب، مطلوبة من أجل إشراك الشعب بمصيره، مطلوبة لإبراز عشرات الآلاف من المناضلين النقابيين والمهنيين، بالإضافة إلى أبناء الشعب بمئات الآلاف في العملية الانتخابية البلدية حتى تتولد مجموعة من الإطار الواسع جداً، الشريكة بالقرار السياسي والاجتماعي الملتفة بحق حول منظمة التحرير الائتلافية والسلطة وحق النضال، والجمع بين كل أشكال النضال الممكنة كما تقرر الهيئات المشرعة بذلك.

س9: لا شك بأهمية ذلك ولكن أيضاً لا يقل أهمية عن ذلك إعادة تشكيل لحكومة السلطة الفلسطينية، فهناك توجه للرئيس أبو مازن وتحدث عن ذلك أكثر من مرة وهناك رغبة للدكتور سلام فياض رئيس الوزراء  وعبر عن ذلك أكثر من مرة، الجبهة الديمقراطية كما هي شريك في المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية هي أيضاً شريك في حكومة السلطة الفلسطينية … الجبهة الديمقراطية كيف ترى أداء الحكومة، وكيف ترى إعادة تشكيل هذه الحكومة من أجل أن تكون فعلاً هذه الحكومة هي حكومة منظمة التحرير الفلسطينية انعكاساً للائتلاف السياسي الذي يقود منظمة التحرير من الأطراف الرئيسية الأربعة، وهي حركة فتح واليسار الفلسطيني والتيار القومي والمستقلين، وأعتقد أن المقارنة الآن بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، على الرغم من وجود شرعيتين متنافستين: شرعية المجلس التشريعي وانقلابه الحمساوي، وشرعية المنظمة والانتخابات الرئاسية، وشرعية الانتخابات التي جرت بالضفة الفلسطينية، ولكن هناك فرق جوهري أن الائتلاف السياسي الذي يقود منظمة التحرير يقود السلطة في رام الله ولكن قطاع غزة هناك سلطة أحادية، حزب متسلط أحادي لأربع سنوات يتحكم بالناس وحتى حلفاءه الذين شاركوه بالانقلاب لا يشاركوه في إدارة السلطة الوطنية، ولذلك أعتقد جازماً أن الائتلاف السياسي في الضفة الفلسطينية يجب أن يتواصل ويتعمق وفق الرؤية التي تحدثت عنها ؟

الرؤية تدفع باتجاه يؤمن مستوى أعلى وأرقى وأوضح وأوسع لحلول في القضايا المتعلقة في هذا الميدان، في الميزان لا يمكن وضع الأمور بالتوازي بين سلطة نابعة من منظمة التحرير الفلسطينية وسلطة مرتدة خارجة عن منظمة التحرير بالقوة المسلحة، ولذلك منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية الممثل الشرعي والوحيد باعتراف شعبنا وباعتراف كل الدول العربية وكل الدول المسلمة، بما فيه قمة المؤتمر الإسلامي بكل مؤتمراتها، وباعتراف العالم كله بمنظمة التحرير ممثل شرعي ووحيد لشعبنا. الانتخابات التي جرت عام 2006 انتخابات لا ديمقراطية، انتخابات انقسامية بموجب قانون انتخابي انقسامي لا يؤمن في مرحلة التحرر الوطني وحدة الشعب بكل مكوناته وتياراته، الذي يؤمن ذلك هو مبدأ التمثيل النسبي الكامل، وهذا طرح من قبلنا بآذار/ مارس 2005 في الحوار الشامل بالقاهرة. والآن الورقة المصرية تقدم انتخابات تشريعية على أساس 75% تمثيل نسبي، 25% دوائر بأغلبية صوت واحد (حماس وافقت على ذلك، بينما 12 فصيل + وفود مستقلين تصر على النسبي الكامل 100% حتى نوحد كل المكونات والتيارات في مرحلة التحرر الوطني ولا يتم شطب واقصاء أكثر من 50% من المجتمع كما وقع في انتخابات 2006 في الضفة والقطاع).

الجبهة الديمقراطية وشخصياً نناضل من أجل قوانين جديدة، تؤمن وحدة الشعب وتضم كل مكونات الشعب، لأن الكل له مصلحة بالخلاص من الاحتلال واستعمار الاستيطان لم يقع هذا في ذلك الحين مما أدى إلى الانقسام، فالانتخابات (2006) جاءت لا وحدوية لا ديمقراطية، وبالتالي حتى الانتخابات التشريعية والرئاسية استخدمت من قبل الأخوة في حماس والإخوان المسلمين بأكثر من بلد من البلدان ومنها في الأردن تشكك بشرعية أبو مازن وأنه لا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يمثل منظمة التحرير، فالذي انتخبه جزء من الشعب الفلسطيني، وعلى الجميع ان يمد المبدأ على استقامته فهذا ينطبق أيضاً على انتخابات التشريعي في الضفة وغزة، وعليه مرة أخرى الانتخابات القادمة حتى تكون شرعية وقادرة على التشريع يجب أن تجري على أساس قانون التمثيل النسبي الكامل، وبهذا الميدان أقول نواصل جهدنا، ولكن جهدنا يجب أن نشرعه إذا لم ينتج إيجابيات عن الحوار الثنائي علينا الانتقال فوراً لاستئناف الحوار الوطني الشامل ونصل إلى تفاهمات وبنفس الوقت إذا تعطل هذا يجب على الحكومة أن تقوم بعملها، وبشأن الوصول إلى حكومة توافق وطني تجمع الجميع وجناحي الوطني وأرض الوطن وشعباً كله بالأرض المحتلة، هذا الأفق ليس مفتوحاً ولذلك كل حكومة تحتاج عندما تقدم برنامجها للمحاسبة وتتشكل آراء وملاحظات بحكم الممارسة تستخلص الدروس، ويعاد تشكيل أو تعديل للوصول إلى برنامج جديد يستوعب الانتقادات والمراجعات والدروس المستخلصة وفي مقدمتها على سبيل المثال الخطة الاقتصادية ـ الاجتماعية الجديدة، التي اقترحتها على أبو مازن وسلام فياض بشأن المستوطنات عدد الذين يعملون ببناء المستوطنات كلهم فلسطينيون، بالضفة عشرين ألف فهؤلاء يجب أن يتم استيعابهم في ثلاث أو أربع أو خمس شهور، ضمن مشاريع صغيرة ومتوسطة ومساكن شعبية، ثلثي اليد العاملة الأمريكية تستوعبهم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والثلث فقط تستوعبه المشاريع العملاقة، فنحن بحاجة إلى تعزيز الصمود، بحاجة إلى وحدة الشعب، بحاجة إلى وقف الاستيطان، وهذا كله ممكن لكن يلزمه خطة اقتصادية ـ اجتماعية جديدة، تراعي أوضاع الطبقات الوسطى وأوضاع الطبقات الشعبية الفقيرة، وخطة جديدة تستوعب اليد العاملة بالمستوطنات، وهذا يستدعي أيضاً إعادة تشكيل الحكومة أو تعديل الحكومة على قاعدة ائتلافية بالضرورة تشمل كل من هو مستعد لدخول الائتلاف والحكومة على أساس برنامج جديد، فالمسألة مسألة برنامج قواسم مشتركة، وليست تعديل اشخاص.

على هذه القاعدة فالآن لا يوجد أداة قياس لها علاقة بالتمثيل النسبي على سبيل المثال والتمثيل النسبي، وحده ليس كافياً أيضاً كأداة قياس، يوجد هناك النضال وهناك التاريخ وهناك أعداد الشهداء والأسرى واليتامى والأرامل عند كل فصيل، فالجبهة الديمقراطية واثقون بأننا عندنا شهداء، وقد صدرت مجلدات وكتب حديثة ما يوازي ما قدمه، فصائل الاسلام السياسي بعشرة أضعاف على الأقل، وبالتالي هناك عوامل عديدة يجب أن تدخل في هذه المسألة على قاعدة الائتلاف وعلى قاعدة الرئيس الذي يختاره أبو مازن بحكم حقه وفقاً لقانون السلطة الفلسطينية.

س10: الحقيقة بالنسبة لأعداد الشهداء، الجبهة الديمقراطية تشكلت في نهاية الستينيات، وحركة حماس وحركة الإخوان المسلمين التيار الأصولي بعد عشرين سنة من تشكيل الجبهة الديمقراطية، وبالتالي هم جاؤوا متأخرين وبالعكس ما كانوا متأخرين فقط بل كانوا معادين للسياسة الفلسطينية والهوية الفلسطينية والكفاح المسلح وخياراته، وأعتقد حتى عدائهم كما أشرت للإخوان المسلمين، للأخ أبو مازن، هذا عداء ليس له علاقة بشخص أبو مازن، العداء لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ أن تشكلت في منتصف الستينيات، لأن حركة الإخوان المسلمين تعتبر أن منظمة التحرير هي إحدى أدوات جمال عبد الناصر، وحينما شارك التيار اليساري والتيار القومي ازداد عداء حركة الإخوان المسلمين لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولذلك المسألة ليست وليدة السنة والسنين والانقلاب، ولكن دعني أقول التيار الأصولي موجود داخل الشعب الفلسطيني وداخل الوطن العربي وهذا ليس له علاقة بأن سياسته صائبة أو لا، له علاقة بعوامل سياسية تحالفية مع الولايات المتحدة طوال الحرب الباردة، وتفكك وانهيار الاتحاد السوفييتي وفشل التيار القومي، برز التيار الأصولي، والآن كيف يمكن التعامل مع التيار الأصولي وهو معادي للديمقراطية وللتعددية ومعادي للآخرين، وتجربة قطاع غزة ومعاناة أهل غزة والقوى السياسية دلالات على ذلك ؟! …

نحن مع وحدة الجميع، مع ائتلاف الجميع ضد سياسة المحاصصة، ضد سياسة الإقصاء، ولذلك ندعو الجميع إلى الشراكة الوطنية فيما بيننا على قواعد انتخابية ديمقراطية، تقوم على التمثيل النسبي الكامل لدمقرطة المجتمع بكل مكوناته، ولدمقرطة مؤسسات السلطة الفلسطينية، ولدمقرطة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في داخل وخارج الوطن، على هذه القاعدة جميعاً نتحد والمؤسسات التشريعية التي تنبثق عن هذه العملية من البلديات إلى النقابات إلى التشريعي (السلطة) إلى المجلس الوطني، هذه المؤسسات التي تضع الخطط السياسية والاجتماعية لكل مناحي الحياة داخل الأرض الفلسطينية المحتلة بمجموع الأرض الفلسطينية شعباً وأرضاً ومؤسسات، فالمشكلة أكبر من هذا بكثير والأكبر بكثير أقصد به بوضوح نحن في مرحلة تحرر وطني ولسنا في مرحلة الاستقلال وما بعد الاستقلال التي تحتمل إمكانية انقسامات سياسية وانقسامات انشطارية بجسم القوى السياسية والوطنية في هذا البلد أو ذاك، فهناك زمن والناس موجودين على أرضهم وهي مستقلة بينما نحن حركة تحرر وطني تحت الاحتلال واستعمار ونهب الأرض، ولذلك نحتاج بالضرورة إلى كل المكونات، وكل المكونات نجمعها على قاعدة انتخابات التمثيل النسبي الكامل، اتفقنا 12 فصيل فلسطيني من أصل 13 بحوار القاهرة الأخير في آذار/ مارس 2009، على ذلك، الجميع مع التمثيل النسبي الكامل بما فيه حلفاء حماس (الجهاد الإسلامي، الصاعقة، القيادة العامة) بجانب 9 فصائل من منظمة التحرير، حماس وحدها هي التي رفضت، قالت أنها تريد العودة إلى قيادتها.

س11: أنت حمّلتً خالد مشعل وحركة حماس مسؤولية الانقسام، هل أنت متفائل بأن يتجاوب خالد مشعل مع تحميلك المسؤولية له، بأن يتجاوب بإجراءات عملية ملموسة على الأرض، بالتجاوب مع هذه الرؤية الجماعية الوحدوية الوطنية ؟

آمل ذلك؛ لأن في حماس الآن اتجاهات متعددة فعلياً ومحاولة اجتهادات متعددة، وعلينا أن نقرأ جيداً التصريحات المتعددة والتباينات، فهناك العناصر التي تتمتع بشيء من الروح الواقعية بعد 23 سنة من التجربة التي قامت على سلسلة من الشعارات المتطرفة دون قدرة على إعطاء هذه الشعارات أي ترجمة فعلية بل الترجمة الفعلية كانت كوارث وطنية، الانقسامات والصراعات والحروب الأهلية … الخ، ولذا أقول أن هذه العملية تعتمر داخل حماس ولكن المهم الزمن … الزمن ضروري السرعة فيه حتى نتمكن من الخروج من المأزق القائم وحالة “مربع الانتظار” سياسياً إلى ما يمكننا من أن نخاطب المجتمع الإسرائيلي والإقليمي والعالمي بلغة سياسية بقبضة متحدة بين الجميع، وعلى حركة حماس أن يتفهموا قوانين حركة التحرر الوطني ولا يواصلوا سياسة أخذ بها احزاب الإسلام السياسي اليميني في البلدان العربية، إن شطب تقسيم الكتلة التاريخية الشعبية صاحبة المصلحة لبلد تحت الاحتلال بالوحدة الوطنية الكاملة لكل المكونات ولكل التيارات ومن دون تخوين دون تكفير، وبعد الاستقلال أيضاً الكتلة التاريخية التي لها مصالح بالتقدم إلى الأمام والجمع بين حرية العقل والاجتهاد، وضد فتاوى النقل التي تعطل العقل والتعددية والعدالة الاجتماعية، أيضاً وقع فيها تشطير انقسامي، انظر ما يجري في السودان على سبيل المثال والصومال مثال آخر وحتى داخل السعودية، هذا الإرهاب الواسع داخل السعودية، العراق، اليمن، وأقطار الشمال العربي الافريقي، كل هؤلاء هم أبناء المدرسة الوهابية، وبالتالي قسم ظهر الكتلة البشرية صاحبة المصلحة بالتقدم إلى الأمام والديمقراطية والعدالة وحرية المرأة داخل السعودية، منقسمة على نفسها بدل من أن تكون موحدة، لذلك أدعو احزاب الإسلام السياسي اليميني لأنه حتى الآن لم يظهر في منطقتنا إسلام سياسي ذو إتجاهات تقدمية واضحة محددة شفافة، أدعوه إلى أن يغادر الإيديولوجيا والمثيولوجيا، وأن يأتي إلى السياسة الواقعية الثورية الواقعية الديمقراطية بين الجميع، فالذين تحت الاحتلال يتحدوا على قاعدة ديمقراطية، والذين تحت حكومات استبدادية يتحدوا على قاعدة أيضاً من أجل الوصول إلى حياة حرة ديمقراطية.

المذيع: أنت متدفق ودارس كبير، ولكن الوقت ضيق، فلقد سرقنا الوقت، سرقنا الزمن، ولذلك آمل أن يكون هناك لقاءات أخرى حتى تستطيع الإضافة، وأن تعطي المشاهد الفلسطيني ما ترغب أن تعطيه …

باسمي وباسم الشعب الفلسطيني كله، وباسم المشاهد الفلسطيني، ومن قناة وشاشة “فلسطين” نتوجه لك بالشكر على هذا اللقاء … نستودعكم ونقول: نحن دائماً ومعاً وسوياً من أجل فلسطين …

2011-01-03

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: