المتحدث باسم وزارة الثقافة والإعلام: هدفنا مد جسور التواصل لائحة النشر الإلكتروني السعودية بين غضب المدونين وترحيب أصحاب المواقع الإخبارية

دبي – محمد جمال

فاجأت وزارة الثقافة والإعلام السعودية أوساط الإعلام الإلكتروني، وروَّاد الشبكات الاجتماعية المختلفة على الإنترنت، في غرة العام الميلادي الجديد 2011، بنشرها للائحة تنفيذية لممارسة نشاط النشر الإلكتروني بشكل عام في المملكة، سواء كان صحيفة إلكترونية أو مدونة أو منتدى أو مجموعة بريدية أو حتى غرفة دردشة. 

وتباينت ردود الأفعال بشكل كبير ما بين مبتهجٍ لصدور اللائحة، ومعترض عليها جملة وتفصيلاً، ومتحفظٍ على ما ورد فيها حتى يتم تطبيقها فعلياً.

الهزاع: نريد أن نتواصل مع الناشرين عبر الإنترنت

مدونة تنفس ليس أكثر
مدونة تنفس ليس أكثر

“العربية.نت” بادرت بالاتصال بعبدالرحمن الهزاع، المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة والإعلام، الذي قال إن اللائحة صدرت لمد جسر التواصل بين الوزارة وأصحاب وسائل النشر الإلكتروني المختلفة، مؤكداً أنها تنظيمية وليست رقابية، ومقرَّاً بأن الرقابة موجودة من قبل صدور اللائحة ولن تتوقف.

وعن المدوَّنات التي تعد السعودية ثاني أكبر دولة عربية يُمارس فيها التدوين الإلكتروني، قال الهزاع: “نحن نعرض على أصحاب المدوَّنات التسجيل، وليس الحصول على ترخيص”، وشدَّد: “نحن نعرض ولا نطلب أو نُلزم، ولن يُحاسب أحد على عدم تسجيله”.

وأضاف: “لو أتى مُدوِّن وقال هذا اسمي وهذا رقم هاتفي، فسنقول له: كثر خيرك، لا نريد أكثر من هذا. فالأمر برّمته اختيارياً وليس اجبارياً، هدفه خلق نوع من التواصل بيننا وبين من ينشرون رسائلهم عبر وسائل النشر الإلكتروني”. وأوضح الهزاع أن عدم تسجيل أي شخص لوسيلة نشره الإلكترونية لا يعني البتة عدم مساءلته في حال نشره لأمور غير لائقة كشتم الأشخاص أو انتقاد أحد في عرضه أو شرفه أو الاتهام بالتزوير والرشوة، وما إلى ذلك.

وأكد الهزاع لـ “العربية.نت” أن الوزارة لم تصدر هذه اللائحة لتراقب “عباد الله” – حسب تعبيره – ولتعرف ماذا قال هذا وماذا نشر ذاك، مشيراً إلى استحالة ذلك، وموضحاً في الوقت نفسه أن من أهداف هذه اللائحة أن يعرف ممارسو النشر الإلكتروني موقف الوزارة من خلال الضوابط والآليات المذكورة، خصوصاً أن النشر الإلكتروني نشاط تم الاعتراف به ضمن نظام المطبوعات والنشر بموجب الموافقة التي صدرت في شهر رمضان الماضي.

وذكر أن ما أصدرته وزارته يُعد “لائحة” قابلة للتعديل والتصويب، وليس “نظاماً” قد صدر بمرسوم ملكي، وأن نشر هذه اللائحة فور الانتهاء منها على موقع الوزارة هدفه جني أكبر عدد من الآراء والتعليقات والملاحظات، حتى يتم تطبيق المنطقي والموضوعي منها على اللائحة بقرار من الوزير نفسه، حيث إنه ليس لأي جهة أو شخص غير الوزير الحق في تعديلها.

وحول ما تم تدواله من تداخل بين الأحكام الواردة في اللائحة الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام، وبين نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الصادر عن وزارة الداخلية، أوضح الهزاع أنه بحسب الفقرة 8 من البند 19 من اللائحة، فإنه عندما تـُقدم شكوى، سيُنظر في محتوى المخالفة التي حدثت، عبر لجنة بوزراة الثقافة والإعلام، تضم مستشارين شرعيين وقانونيين وآخرين معنيين بالنشر الإلكتروني، وعند رؤية أن هذه الشكوى تخص نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، سيتم تحويلها إلى وزارة الداخلية.

ننتظرها منذ وقت طويل

من جهته، عبَّر فهد الحارثي، رئيس تحرير صحيفة “الوئام” الإلكترونية، عن سعادته بصدور هذه اللائحة التي كانت الصحف الإلكترونية تنتظرها منذ وقت طويل، وقال في اتصال مع “العربية.نت” إنها ستحفظ الحقوق الفكرية والمهنية للقائمين بالمؤسسات الصحفية عموماً، وإنها تنظيمية أكثر منها رقابية، فالرقابة موجودة من قبل اللائحة. 

وأشار إلى أن التعديل وارد على اللائحة بحسب ما صرح به الوزير، إلا أنها في مجمل بنودها إيجابية، منوِّها أن أهدافها وآلية تطبيقها ستتضح أكثر بعد مناقشتها مع الوزارة في اجتماع قريب. وقال: “نحن من عمل واجتهد، ولدينا الكثير من الأفكار وأوارق العمل، فالأمر يختلف تماماً عندما توضع لائحة تنفيذية ونؤمر بالتطبيق”.

وأوضح الحارثي لـ “العربية.نت” أن المدوِّنين في السعودية ينظرون إلى اللائحة على أنها ستقمع حريَّاتهم، ويرفضونها رفضاً قاطعاً من قبل صدورها، وقال: “نحن نخالفهم تماماً، فاللائحة ستحفظ حقوقنا كمؤسسة إعلامية، وتـُسهِّل على مراسلينا وصحفيينا التحرك على أرض الواقع بيُسر لتغطية الأحداث، لأننا كنا نعاني كثيراً في هذا الجانب”.

الفكرة سيئة بحد ذاتها

أحمد العمران
أحمد العمران

واستطلعت “العربية.نت” آراء بعض المدوِّنين السعوديين حول اللائحة. أحمد العمران صاحب مدوَّنة “Saudi Jeans” الإنكليزية الشهيرة قال إن فكرة وضع تنظيم للنشر الإلكتروني سيئة بحد ذاتها، موضحاً أنه نظرياً وعملياً يصعب تنظيم ما يُمارس عبر الإنترنت.

وقال العمران: “الإنترنت لا يعترف بالمركزية، ويصعب أن يدعي أحد أنه المصدر وأنه سيتحكم، فعلياً هذا مستحيل”. وأضاف: “أعتقد أن وزارة الثقافة والإعلام أصدرت هذه اللائحة لأنها لاحظت أن هناك مواقع إخبارية كثيرة انتشرت في السنوات الأخيرة، وأنها ليست تحت السيطرة”.

ولم يستغرب العمران ترحيب المواقع الإخبارية الإلكترونية باللائحة، قائلاً: “أصحاب هذه المواقع لا يُفكرون بالاستقلالية والتخلص من الرقابة وتدخل وزارة الإعلام في شؤونهم، بقدر ما يهتمون بالربح المادي”. مضيفاً: “لأنهم ليسوا خاضعين لأي تنظيم حالياً، فهم لا يحصلون على عوائد كافية من الإعلانات وغيرها”.

تضامن من خارج السعودية

من جهتها، قالت نوف عبدالعزيز، المتخصصة في الإعلام الجديد، وصاحبة مدوَّنة “تنفـُّس ليس أكثر” إنها ضد لائحة النشر الإلكتروني التي أصدرتها وزارة الثقافة والإعلام جملة وتفصيلاً. وقالت: “هذا النظام سيحد من الحريات، وسيرغمنا على الخضوع لبيروقراطية الوزارة في التعامل مع وسائل الإعلام، وكذلك طريقتهم النمطية في التعامل مع الأخبار والمعلومات”. 

وأضافت نوف في حديثها لـ “العربية.نت”: “في حالة تطبيق هذا النظام، الإعلام الاجتماعي لن يكون كما هو، وسيكون علينا لزاماً اتباع سياسة الوزارة التي تطبقها على الإعلام التقليدي الحكومي، وسنفقد مصداقيتنا واستقلاليتنا في هذه الحالة”. وقالت: “نحن لا نريد أن نكون مثل واس (وكالة الأنباء السعودية) في طريقة تناولها لكارثة سيول جدة في العام الماضي. نحن نرفض إلا أن ننقل الصورة الحقيقية لما يحدث حولنا”.

وأشارت نوف إلى اعتقادها بأن الوزارة لا تعي ما هو الإعلام الاجتماعي وأشكاله، وتقول: “طلب الوزارة في اللائحة بأن يكون المتقدم سعودي الجنسية أو مقيم نظامياً، فهل هذا يعني أن غير النظامي سيحرمونه من الكتابة؟”، مؤكدة لـ “العربية.نت” أن ردود الأفعال التي تندد باللائحة تفوق التوقعات، حتى أن مدونين من دول أخرى قد أعلنوا تضامنهم مع المدونين السعوديين في رفضها.

ولم يخالف نوف كثيراً المدوِّن السعودي مدلول العيادة، صاحب مدونة “كلامزيشن”، الذي ذهب إلى أن اللائحة ليست لها أي أهمية، وقال في اتصال مع “العربية.نت”: “التدوين هو إعلام حُر، لتعبر عن رأيك أياً كان”. وأضاف: “إذا كان الهدف رقابياً، فالرقابة مفروضة أصلاً، والوضع لا يحتمل تقييداً أكثر”.

وشبه العيادة لائحة وزارة الثقافة والإعلام فيما يخص المدونين بأنها كأن يُقال للشخص: “لا تستضف أحداً ببيتك أو تعزمه قبل أن تسجِّل اسمك لدى الوزارة”، وأضاف: “المدونة في نهاية المطاف أمر شخصي، يتحدث فيها شخص ما عن أفكاره وآرائه.

لا علاقة بين نشاط التدوين ووزارة الثقافة والإعلام

فؤاد الفرحان
فؤاد الفرحان

أما فؤاد الفرحان، الذي تعارف المدونون في السعودية على تلقيبه بـ “عميد التدوين” فقد شكك في أن الذين صاغوا اللائحة يعرفون ما هو الإعلام الجديد من حيث الممارسة، مبرراً ذلك بأن التعريفات لأنواع النشر الإلكتروني التي وردت في اللائحة غير صحيحة وليست علمية. 

وقال الفرحان في تصريحه لـ “العربية.نت”: أشهر صحيفة أمريكية صاعدة بقوة على الإنترنت هي “هفنقتون بوست”، وتعتبر مبنية بالكامل على نظام مدونات من ناحية الفكرة والمحتوى والتنفيذ الإعلامي والتقني. فهي صحيفة إلكترونية ومدونة جماعية في نفس الوقت. أين تقع مثل “هنفقتون بوست” من بنود اللائحة؟”.

وشدد الفرحان على أن وزارة الثقافة والإعلام لا يمكن أن تكون مرجعاً قانونياً لممارسة الأفراد لحرية التعبير على الإنترنت، سواءً كان ذلك على شكل صحف إلكترونية أو مدونات أو غيرها. وقال: “لدى الوزارة مرجعية في الواقع على الصحف الورقية، لأنها مؤسسات قائمة بهياكلها و موظفيها ومستثمريها، ولكن الإنترنت هو عالم افتراضي ولا يشترط أن يكون مؤسسي حقيقي”.

وقال في حديثه لـ”العربية.نت”: “إذا قررت مجموعة من الأفراد إطلاق ممارسة حقهم في حرية التعبير والمتابعة وأطلقوا موقعا إخباريا جماعيا، فليس للوزارة سلطة قانونية لمراقبة أو تنظيم عملهم. وعلى العموم، العالم المتقدم لا توجد فيه وزارات إعلام، وفي العالم العربي بدأت وزارات الإعلام تختفي مثلما حصل في الأردن وقطر والبحرين والإمارات، وستتبعها دول أخرى كما هو متوقع”.

أما فيما يخص إتاحة الوزارة خيار التسجيل الاختياري للمدونين، فقد مثله الفرحان بإتاحة نادي “ضمك” التسجيل لديه. ويقول: “لا علاقة بين الطرفين إطلاقاً، وهو خيار يرفضه أغلب المدونين كما ظهر من ردود فعلهم في مدوناتهم وفي تويتر وفيسبوك”. وختم: “شكراً يا وزارة الثقافة والإعلام، ولكن لا نرى أي رابط بين نشاطنا كمدونين ووزارتكم”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: