هل انتهى دحلان؟

من الواضح تماماً أنّ هنالك قراراً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ”تصفية” محمد دحلان سياسياً، بعد أن أُعلن رسمياً تجميد عضويته في اللجنة المركزية لحركة فتح، فضلاً عن تشكيل لجنة تحقيق في القضايا المثارة عليه داخل الحركة.

قبل ذلك، بدت مؤشرات جليّة بأنّ الغطاء العربي الرسمي قد رُفع عن الرجل، وتغيّرت معاملته من الجهات المعنية، مع بقاء السؤال حول “الأغطية” الدولية التي سوّقته وحمته واهتمت في تعزيز حضوره في المعادلة الفلسطينية خلال السنوات السابقة، وتحديداً مرحلة الرئيس جورج دبليو بوش.

العلاقة بين الرئيس عباس ودحلان متوترة منذ سنوات، وقد حافظ على بقائها واستمرارها الحكومات العربية المعتدلة التي كانت تراهن على قدرة دحلان وصلابته في مواجهة حركة حماس، وتحديداً في قطاع غزة، حيث الثقل العسكري والأمني لها، وقد تبيّن – لاحقاً- أنّها فرضية خاطئة تماماً، عندما اجتاحت حماس القطاع بساعات محدودة وتلاشت قوات دحلان بلمح البرق.

التقيت بالرجل قبل عدة أشهر، بدعوة من النائب خليل عطية، وبحضور نخبة من الإعلاميين، وكانت علامات ازدياد منسوب الخلاف بينه وبين الرئيس عباس بارزة في حديثه وتعليقاته، فيما تمكّن في مؤتمر حركة فتح السادس العام الماضي من تعزيز حضوره ونفوذه في الحركة، وأثبت أنه ما يزال “رقماً صعباً” بالرغم من هزيمة قواته على يد حركة حماس.

بدا تركيز دحلان خلال الفترة الأخيرة، إقليمياً وفلسطينياً، على صورته الإعلامية، بعد أن اكتشف حجم التدمير الذي لحقها جراء صدامه مع حركة حماس، وسخّر جزءاً كبيراً من وقته لإنشاء مؤسسات إعلامية ذات طابع فلسطيني- عربي.

اليوم، يواجه دحلان قراراً من الرئيس عباس بإنهاء دوره السياسي، بدعوى “التحريض ضد الرئيس عباس وأعضاء المركزية ومحاولة تشكيل اصطفاف داخل الحركة من كوادر فتحاوية وخاصة ضد عباس واعضاء اللجنة المركزية خارج الاطر الرسمية وعقد اجتماعات غير مخول بها لكوادر للتحريض ضد قيادة الحركة ورئيسها الذين اتهمهم بالعجز، بالإضافة الى قضايا اخرى”.

مصادر دبلوماسية عربية تشير إلى “فرق موت” شكّلها دحلان في الضفة وغزة، تهدف إلى تعزيز نفوذه السياسي والأمني، ما أزعج الرئيس عباس، مع استمرار دحلان بخطاب ناقد تجاهه، وتشكيك بقدراته على إدارة المرحلة القادمة والتعامل مع استحقاقاتها، وعدم اطمئنان دحلان لنفوذ رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فيّاض، التوسعي، ومعارضته لذلك.

هذه التطورات تفرض سؤالين رئيسين: الأول عن “سر” رفع الغطاء العربي- الدولي عن الرجل؟ والثاني فيما إذا كان قرار الرئيس عباس سينجح فعلاً في إخراج دحلان من المعادلة؟

في السؤال الأول، ثمة فرضيات رئيسة، أبرزها انتهاء “دور” دحلان، بعد فشله في غزة، وتراجع الرهان عليه مع الإدارة الأميركية الجديدة، وبروز شخصية سياسية أخرى، سلام فيّاض، مدعوم أمنياً ، نجحت في تحقيق جملة من الأهداف المطلوبة، بدرجة كبيرة من الاحتراف.

في السؤال الثاني، فإنّ الطريق تبدو ممهدة أمام الرئيس عباس للتخلص من دحلان على الأقل في مستوى القيادة الفتحاوية، لكن شروط إنهاء صلاحية الرجل السياسية والأمنية، مرتبطة بعوامل أخرى مختلفة، منها تطورات الحالة الأمنية والسياسية في الضفة الغربية في ظل تعثر التسوية، التفكك داخل حركة فتح نفسها، الذي يطاول شخصيات قيادية أخرى، على خلاف مع الرئيس عباس، والظروف الإقليمية، والأهم من ذلك مدى نفوذ دحلان داخل حركة فتح في الضفة وغزة على السواء.

محمد أبو رمان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: