كاتب معتوه لا يليق بصحيفة محترم

رام الله -القدس توك – كتب المحرر السياسي لـ’وفا’- تعثرت ‘الدستور’ الأردنية أمس مرة أخرى، وذهب كاتبها المفضل ياسر الزعاتره بعيدا في ابتذاله المألوف عند تناول الشأن الفلسطيني، وراح يدحرج استنتاجاته المتشعبة والمتضاربة حول الإجراء الاحترازي المعتدل الذي اتخذته اللجنة المركزية لحركة فتح بحق أحد أعضائها عندما علقت مشاركته في اجتماعاتها وجمدت مسؤولياته الحركية إلى حين انتهاء التحقيق معه فيما نسب إليه.

بذل الكاتب جهدا لافتا لإقناعنا بأنه مصاب بعقدة الانتهاك. فالإجراء ذاك في رأيه، يدل على أن الرئيس عباس قد تراجع عن فكرة الاستقالة من منصبه، ويدل ثانيا على أن الرئيس قرر التشدد مع كل من يحاول منازعته السلطات داخل فتح أو مؤسسات السلطة الفلسطينية، ويدل ثالثا على خشية الرئيس من رئيس قادم سواه، ورابعا على أن جهات دولية ترسل إليه تهديدا واضحا لكي يقبل حلا انتقاليا ودولة مؤقتة وإلا فالبديل جاهز، ثم يطرح سؤلا على حركة فتح بشأن برنامجها للرد على انسداد الطريق نحو الدولة الموعودة، ولا ينتظر إجابة عليه بل يخلص إلى أن قيادة فتح سوف لن تتحدى إرادة الاحتلال!.

دلالات متناقضة تنطوي على سخفٍ مفرط ولا تستحق الرد سوى أنها تصدرت صفحة الرأي في صحيفة عربية لطالما عرفت باتزانها ورصانتها.

لا يعيب الرئيس عباس إن كان لَوَّحَ بالاستقالة ثم لم يعد يلوّح بها، فعل ذلك لأن كبرياءه أبت عليه قبول الصفة دون مفاعيلها ومسؤولياتها، وقال أمام القادة العرب في ليبيا ‘لم أولد لكي أكون رئيسا’. وما عاد يلوّح بها لأنه غلب الوفاء للأمانة التي عهد بها شعبه إليه على عزة نفسه وتواضعه الجم وزهده في السلطة.

أما أن يكون الرئيس عباس طامعا بالتفرد بالسلطة والنفوذ فهذا ما يناقض سلوكه تماما. لم يتخذ الرئيس قرارا استراتيجيا واحدا دون العودة إلى الهيئات الأكثر اتساعا للحياة السياسية الفلسطينية، المجلس الثوري لحركة فتح، والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولم يتخذ قرارا تكتيكيا واحدا دون العودة للأطر القيادية اليومية لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية. بل ذهب أبعد من ذلك، إذ عندما تعلق الأمر بعملية السلام لم يتخذ الرئيس عباس قرارا دون العودة إلى لجنة المتابعة العربية أو المجلس الوزاري، أو القمة العربية. ومضى أبعد وأبعد عندما شاور الحلفاء والأصدقاء، وإلا من أين لانتفاضته الهادئة ضد السلوك الإسرائيلي المتطرف أن تحظى بكل هذا القدر من التفهم والتعاطف والاحتضان عربيا ودوليا!.

للحقيقة قوة تفرض نفسها حتى على السفهاء. لقد استنتج الكاتب أخيرا أن ما جرى في فتح كان رسالة تهديد للرئيس عباس لقبول الحل الانتقالي والدولة المؤقتة!. ألا يعني ذلك ببساطة أن الرئيس عباس، وخلفه حركته ومنظمته وشعبه، يقف سدا مانعا أمام ذلك الحل؟.

يجوز للكاتب أن يكون مريضا أو حاقدا أو تافها، لكن لا يجوز لصحيفة مثل ‘الدستور’، وهي الصحيفة التي نقدر ونحترم، أن تستضيف من كان مريضا أو حاقدا أو تافها لأن هؤلاء سيدفعونها إلى مغادرة نادي الصحافة الرصينة المتزنة نحو نادي الصحافة الطائشة اللاهثة خلف الإثارة. هذا ما لا نتمناه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: