نتنياهو:التهرب من الالتزامات وبقاء الحكومة وكسب الوقت وأمريكا بقلم بكر ابو بكر

–  من الواضح أن السياسيين الإسرائيليين منقسمين على بعضهم البعض بحيث أنهم غير متمسكين بأي خطة واضحة بشأن التعامل مع قضاياهم المختلفة والتي في مقدمتها العلاقة مع الفلسطينيين. شجع السياسيون والكتاب الإسرائيليون حكومة نتنياهو أن تتخذ خطوات باتجاه الملفات العالقة فاستغلوا حريق الكرمل الذي دمر 5 ملايين شجرة ليطالبوا بفتح خط مع الحكومة التركية التي كانت السباقة في إرسال الدعم اللوجستي لإطفاء الحرائق، واستغل البعض الآخر الاستعصاء في الملف الفلسطيني ليطلبوا الانفتاح على المفاوضات مع سوريا أو على حماس .  وباتجاه آخر حرص العديد من السياسيين والمفكرين الصهاينة على استمرار الإسفين المزروع في الجسد الفلسطيني ممثلا بدويلتين هامشيتين لا تملك أيهما مقومات الدولة مع أفضلية اقتصادية واجتماعية في الضفة وأفضلية أمنية في غزة من خلال الدعوة لاستبدال السلطة الوطنية الفلسطينية بحكومة حماس على قاعدة إثباتها القدرة على لجم صواريخ المقاومة بكفاءة عالية ، وعلى قاعدة تفكيك جبهة (الإسلامويين) في المنطقة بعد أن تم تدجين حماس فيهم وإعلان قادتهم قبولهم للمفاوضات ولكن من خلالهم لاسيما وأنهم يطرحون حلا يقبله الإسرائيليون دون أي مشكلة وهو تأجيل النظر في (المشكلة) عبر (الهدنة) التي تعرضها حماس لعشرات السنين. إن إصرار الفلسطيني على تحديد حدود الدولة وعلى نزع المستوطنات ورفض التواجد الأمني في الضفة ورفض إغفال حق العودة من الصعب على مختلف التيارات الإسرائيلية هضمه ومن السهل عليهم تقبل (التأجيل)عبر(الهدنة)لذا فالأفضلية قد تظهر جلية في الأيام القادمة. إن الإسرائيليين الذين يطرحون 66%من الضفة أو يطرحون الأردن مجددا كوطن بديل أو أولئك الذين يرفضون مجاورة العرب حتى في مساكنهم أو الإسرائيليين الذين يتصورون العرب حشرات وعقارب كما غيرهم ممن يقتنصون الوقت لبناء مزيد من الشقق والبيوت في مختلف المستوطنات ليصبح نصف المليون يهودي في (يهودا والسامرة=الضفة الفلسطينية)حقيقة لا يمكن القفز عنها، فهناك(مدن) لا مستوطنات وهناك حياة ومؤسسات وجامعات ومسارح وبناء لا يمكن تفكيكه فكيف يكون الحال بعد عشر سنوات أو عشرين عاما من(الهدنة) التي تعرضها حماس؟!….. إنه عرس إسرائيلي مستمر. لقد استطاع نتنياهو التملص من التزاماته والالتفاف على متطلبات الحل وقاد الإدارة الأمريكية لأن تعتبر وقف الاستيطان ليس شرطا للمفاوضات، ويرغب بالحديث عن القضايا الأمنية على حساب حدود الدولة الفلسطينية بمعنى أنه يفرغ أي مفاوضات من مضامينها ، فمن  لا تستطيع وقف الاستيطان هل يستطيع غدا أن يخلي المستوطنات؟ أو هل يستطيع أن يوقع على حدود الدولة المجاورة ؟ إن جل ما يريده(نتنياهو) وحكومته الآن هو فقط  الحفاظ على الوضع القائم المريح وكسب الوقت دون أن تتضرر علاقتهم بالولايات المتحدة الأمريكية وفي آلية تعيد النصاعة للوجه الإسرائيلي ولكن وفق قاعدة أن لا مكان للسيادة الفلسطينية أو للدولة الفلسطينية … إن كان هذا ما يريدون وصدق ما نقوله فهل نجد في امتنا العربية والإسلامية من يقف بصدق (الصدق يعني دعما لا محدودا في كافة الاتجاهات) مع خيارات الرئيس عباس ؟ ويثبت لمرة ثانية أن بإمكان العرب أن يقرروا ويفوزوا ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: