حقوقيون: حكومة حماس تجاوزت كل الخطوط الحمراء وابتكرت ألوان وأساليب جديدة للإرهاب

حقوقيون: حكومة حماس تجاوزت كل الخطوط الحمراء وابتكرت ألوان وأساليب جديدة للإرهاب


غزة توك – أكد محامون وممثلون عن مؤسسات مجتمعية وعدد من طلبة الحقوق في جامعات غزة شاركوا في ورشة عمل حول ‘الحق في المجتمع السلمي’، أهمية تطبيق الشرطة سواء في غزة أو الضفة لروح ونص القانون الأساسي وقانون الاجتماعات العامة الذي يجيز الاجتماعات العامة بعد إشعار الجهات المختصة بذلك دون انتظار الحصول على إذن مسبق منها.

وتساءل المشاركون في الورشة التي نظمتها الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، أمس، في قاعة الاجتماعات بمقرها بمدينة غزة عن أسباب إصرار حماس على تجاوز القوانين بامتياز خاصة فيما يتعلق بالحق في التجمع السلمي والاجتماعات، وطالبوا بتمكين الجميع من ممارسة هذا الحق على اعتبار أنه حق شرعه القانون الذي يلزم جهات التنفيذ بتطبيقه.

وشددوا على أهمية المصالحة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام من أجل القفز على كل النعرات الحزبية الضيقة والتجاوزات الخطيرة التي تمارس في الضفة والقطاع تحت شعار الانقسام والفعل ورد الفعل الذي يذهب ضحيته المواطن العادي والأحزاب والفصائل الأخرى.

وأكد منسق التدريب والتوعية الجماهيرية بالهيئة المحامي صلاح عبد العاطي أن قانون الاجتماعات العامة رقم ’12’ لسنة 1998 اشترط توجيه إشعار أو إبلاغ كتابي للمحافظ أو مدير الشرطة قبل عقد أي اجتماع، وذلك للحفاظ على النظام والآداب العامة وليس ترخيصاً أو إذناً لأنه حق مشروع للمواطنين ولا يجوز للسلطة التحكم في إصداره.

وبين أن دور الشرطة ينحصر في الحفاظ على حريات حقوق المواطنين وتنظيم المرور ومنع أي تصرفات تحدث الفوضى وتخالف القانون، كحمل السلاح أو الاعتداء على ممتلكات خاصة وعامة أو الدعوة إلى الكراهية وترسيخ مفاهيم تعزز النعرات العشائرية والطائفية والعرقية، مشيراً إلى أن هذا المنع يتم بطرق لا تنتهك كرامة وحقوق المواطنين وعلى رأسها حقهم في الحياة وسلامة الجسد.

واعتبر أنه يجب أن يكون هناك تدرج في استخدام القوة من قبل المكلفين إنفاذ القانون، كما أنه ينبغي أن يكون المكلفون مؤهلين للتعامل مع جمهور غاضب، موضحاً أن الأعوام السابقة وبسبب حالة الانقسام السياسي، وبالذات العام الجاري، تميزت بانتهاكات لهذا الحق مثل منع التجمعات السلمية واشتراط الحصول على إذن أو ترخيص مسبق من وزارة الداخلية وذلك قبل القيام بأي تجمع أو اعتصام أو تظاهر سلمي في قاعات مغلقة أو حتى الشوارع العامة، وبالذات لحركة ‘فتح’ كما هو الحال في الضفة الغربية من منع التجمعات السلمية لعدد من فعاليات أحزاب المعارضة وبالذات حركة حماس.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة الدكتور مخيمر أبو سعدة، إن كافة القوانين والشرائع السماوية والدولية تعطي مساحة للحريات الخاصة والعامة، مؤكداً على حق الشعب الفلسطيني كباقي شعوب العالم في التمتع بهذه المساحة وخاصة في التجمع السلمي والاعتصامات وتنظيم المهرجانات والاحتفالات العامة التي تمنعها الشرطة المقالة في كثير من المواقع والتي تم رصدها من قبل المؤسسات الحقوقية، لاسيما الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وذكر أبو سعدة أن الاستمرار في مثل هذه الانتهاكات للتجمع السلمي سيكون له أثر سلبي على الحكومة، وسيسجل ضدها وضد الشرطة على اعتبار أنه مخالف للقوانين الفلسطينية وللأعراف الدولية، خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مقدماً بعض الأمثلة على هذه الانتهاكات مثل منع أي احتفال أو اجتماع لحركة فتح، ربما يكون تحت مبرر أن هناك انقساماً واقتتالا، وهذا ما حدث مؤخراً بحرمانها من الاحتفال بذكرى استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وعرج على ما حدث من انتهاكات وعمليات حرق لمخيمات الوكالة الصيفية، خاصة ما وقع من الشرطة من منع مؤسسات المجتمع المدني من التظاهر والاعتصام أمام هذه المخيمات رفضاً وتنديداً لما حدث والتهديد حينها من قبل الشرطة باستخدام الشرطة، مشيراً إلى أن الشرطة إذا أرادت الاستمرار بحملة الـ50 يوما تستطيع تعزيز هذه الحملة ولكنها لا تستطيع من الدفاع عن نفسها حين تحرم المواطنين من حق التجمع السلمي.

من جانبه، أكد مدير برنامج الهيئة المستقلة في قطاع غزة المحامي جميل سرحان، أن المادة ’26’ من القانون الأساسي نصت على أن عقد الاجتماعات الخاصة متاح دون حضور الشرطة أو حتى أي إذن سواء كان شفهياً أو خطياً منها، كما أن القانون نص في حالة الاجتماعات العامة على إشعار الشرطة فقط بمكان وموعد انعقاد الاجتماع قبل 24 ساعة من موعد الانعقاد، وأن من حق المنظمين تنظيم فعاليتهم سواء ردت الشرطة أو لم ترد، لأنه لم يلزم إذن بذلك بل إشعار به لتوفير الأمن وتنظيم حركة المرور.

وأضاف سرحان أن ما يحدث أن السلطة الحاكمة ممثلة بالشرطة والأجهزة الأمنية سرعان ما تنحرف وتتعسف في استخدام القوة المفرطة لمنع هذا الحق كما حدث مؤخراً مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حينما أرادت تنظيم اعتصام سلمي في ساحة الجندي المجهول ضد انقطاع التيار الكهربائي، وقبله منع حزب التحرير في غزة من إقامة مهرجان خطابي في ‘أرض المقوسي’.

ولفت إلى أن حكومة حماس تجاوزت ذلك إلى ابتكار ألوان وأساليب جديدة للإرهاب، حيث عملت طوال المدة السابقة على إرهاب أصحاب المطاعم والفنادق والمؤسسات الثقافية من تنظيم أي احتفال دون الحصول على إذن خطي من الشرطة قبل تنظيم الاحتفال، موضحاً أنه من خلال مراجعة الهيئة للوقائع على الأرض حول حالة حقوق الإنسان تم تسجيل بعض الاستنتاجات، وهي أن انتهاك الحق في التجمع السلمي شكل ظاهرة منظمة تمارسها الشرطة ويساندها المستوى السياسي، وأن ظاهرة الاعتداء على التجمعات السلمية ليست مقتصرة على الفصيل بل تمتد إلى فصائل أخرى ومؤسسات داخل المجتمع، وأنه تشكلت حالة لدى هذه المؤسسات من حالات الرقيب الداخلي، وأن الحكومة لم تكتف بمنع المسيرة ضد انقطاع التيار الكهربائي بل صاحب ذلك المنع بعض الاعتداءات بالضرب بعنف مفرط.

Advertisements

عاجل / المعارضة المصرية تشعل الفوضى ،، قتلى وجرحى وحوادث شغب

عاجل / المعارضة المصرية تشعل الفوضى ،، قتلى وجرحى وحوادث شغب


القاهرة – أخبار مصر

لقيت سيدة وإبنها مصرعهما بمركز القوصية بأسيوط، مساء الاثنين بسبب وقوع مشاجرة بين عائلتى “منتصر” و”الحساسنة” بسبب الصراع الانتخابي، تطورت إلى تبادل إطلاق الأعيرة النارية لمدة ساعتين، في حين قطع أنصار مرشح وفدي طريق القاهرة – أسوان،وأصيب العشرات اثر اشتباكات دامية.

كان اللواء أحمد جمال الدين مدير أمن أسيوط تلقي إخطاراً يفيد بمقتل (رضا ن.ع) ورضيعها البالغ من العمر عامين، علي خلفية إطلاق النار من قبل أحد أفراد عائلة “منتصر” بشكل عشوائي علي منازل عائلة “الحساسنة”، مما أدى إلى مقتل السيدة ورضيعها أثناء وقوفها فى شرفة منزلها.

وقد تم نقل الجثمانين إلي مشرحة مستشفي القوصية المركزي، وتحرر محضر بالواقعة وجاري العرض علي النيابة، بحسب بوابة الاهرام الثلاثاء.

من جانبها، قامت الشرطة بفرض كردون أمني حول منازل العائلتين بالقوصية، كما قامت بإلقاء القبض علي عدد كبير من أفرادهما، من أجل الحفاظ علي الأمن والنظام داخل المركز.

من جهة أخرى، نشبت اشتباكات دامية بين أنصار مرشح الوفد محمد العمدة والشرطة، أسفرت عن إصابة العشرات من المواطنين، وقطع أنصار المرشح طريق القاهرة أسوان أمام مدينة كوم أمبو، وذلك عقب إعلان سقوط العمدة في انتخابات مجلس الشعب.

وقام أنصار العمدة بإلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف، مما اضطر أفراد الأمن إلى احتجاز بعضهم، وقامت الشرطة بالاشتباك اليدوي واستخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريق المواطنين. وفرضت الشرطة حظر تجول بالمدينة.

+++++++++++++++++++++++++++

القاهرة – أ.ش.أ

لقى شخصان مصرعهما وأصيب بضعة أشخاص آخرين في واقعة إطلاق نار خلال مشاجرة بين أنصار مرشح الحزب الوطني وأنصار مرشح منافس بمحافظة الشرقية.

وقالت مصدر مسئول بوزارة الداخلية إنه أثناء مرور بعض مؤيدى مرشح الحزب الوطنى، قامت سيارة ملاكى قيادة المدعو حامد سيد صالح متجهة إلى مدينة مشتول السوق بمحافظة الشرقية، تجمع بعض أهالى المدينة المؤيدين لأحد المرشحين المنافسين، وحاولوا إعتراض السيارة فإندفع السائق بها وسط المتجمعين، مما أدى إلى إصابة المدعو محمد نور رشاد خليل بإصابات مختلفة.

وقال ان المتجمعين تمكنوا من إستيقاف السيارة، وعلى إثر ذلك قام قائد السيارة بإطلاق أعيرة نارية من طبنجة بحوزته، حيث أسفر ذلك عن وفاة كل من: المدعو محمود محمد عبده عليوه ,، والمدعو حمدى محمد فرج حسين، وإصابة كلا من: المدعو أحمد السيد محمود، والمدعو محمد إبراهيم سعدون بطلقات نارية.. كما أصيب قائد السيارة وبعض مرافقيه نتيجة تعدى المتجمعين عليهم.

وأضاف المصدر انه تم إتخاذ الإجراءات القانونية وضبط المتهمين والسلاح النارى واخطرت النيابة العامة.

مصادر فلسطينية : طرح الخيارات أمام العربية وتوجه للاعتراف بالدولة

القدس توك : أفصحت مصادر فلسطينية لصحيفة ‘عكاظ’ السعودية أن ‘السلطة تعكف حاليا إعداد خطة تتعلق بخياراتها المتاحة وتحركها المستقبلي؛ للرد على الإجراءات الإسرائيلية سواء لجهة استمرار الاستيطان، أو طرح مشروع قانون يعرف مدينة القدس المحتلة بأنها عاصمة الشعب اليهودي، في ظل تعثر مفاوضات السلام المباشرة بين الجانبين’.
وأوضحت المصادر أن ‘السلطة قد تطلب من جامعة الدول العربية عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية في القاهرة لتداول خيارات السلطة لكي تحظى بدعم وغطاء عربي’، مشيرة إلى أنه ‘من ضمن الخيارات التوجه إلى الأمم المتحدة والحصول على اعتراف للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس’.

واتهمت المصادر الحكومة الإسرائيلية بـ’القضاء على عملية السلام رغبة في إشعال حروب جديدة’، مشددة على أن ‘الوقف الشامل للاستيطان الإسرائيلي من أجل استئناف مفاوضات السلام أمر ليس قابلا للتفاوض أو المساومة بشأنه’.

ويكيليكس: وثيقة تكشف موافقة نتنياهو على تبادل الاراضي مع الفلسطينيين

القدس توك : كشف موقع “ويكيليكس” عن وثيقة وصلت الى السفارة الامريكية في تل ابيب من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو تتضمن موافقته على تبادل الاراضي في حال التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وبحسب ما نشر موقع صحيفة “يديعوت احرونوت” اليوم الثلاثاء فان هذه الوثيقة وصلت السفارة الامريكية يوم 26 شباط عام 2009، وذلك بعد الانتخابات الاسرائيلية بقليل، حيث تضمنت موافقة نتنياهو وكذلك وزير خارجيته ليبرمان على تبادل الاراضي في حال التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين مع ضمان عدم اطلاق الصواريخ من الضفة الغربية وقطاع غزة نحو اسرائيل، ومع ذلك فان نتنياهو لم يبد موافقة فعلية ما بعد ذلك ولم يصدر عنه أي موقف يلمح باستعداده لتبادل الاراضي.

واضاف الموقع ان نتنياهو اكد عبر هذه الرسالة ان الامكانية الاكثر واقعية التوصل الى سلام مع الجانب الفلسطيني، مستبعدا امكانية التوصل الى سلام في هذه المرحلة مع سوريا، وقد عزى ذلك كون السلطة الوطنية تسعى للابتعاد عن المحور الايراني في المنطقة ولديها الاستعداد للتوصل الى سلام، على العكس من سوريا التي تسعى لتوثيق العلاقات مع ايران وبنفس الوقت لن تلتزم بالوعود التي ستقطعها مقابل الانسحاب من الجولان.

واشار الموقع ان الرسالة تضمنت ايضا استعداد وسعي نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب كاديما، والذي سبق وهاجمه في وقت سابق عندما كان زعيما للمعارضة واثناء الحرب الاخيرة على لبنان.

سلام فياض يروي خفايا من الحصار الاسرائيلي للشهيد ابو عمار في المقاطعة برام الله

القدس توك: الحديث عن أبي عمار الذي أعاد ترميم الحكاية الفلسطينية، صعب للغاية، فرغم الود والبساطة التي كانت تتسم بها شخصيته إلا أن محاولة سبر أغوار هذه الشخصية الفريدة لن تكون بالسهولة التي يتصورها البعض.

أبو عمار الذي نجا من عدة محاولات لاغتياله جسديا وسياسيا، غاب قبل ست سنوات بعد عودته  إلى أرض الوطن ليرسي دعائم الدولة الفلسطينية التي حلم بها طيلة سنوات عمره.
غاب جسد ياسر عرفات لكن إرثه النضالي ومنجزاته الوطنية لا زالت ماثلة في كل فلسطيني أينما تواجد.
رئيس الوزراء د. سلام فياض استذكر ياسر عرفات في حديث خاص مع ‘وفا’.
بدأ د. فياض كلماته بوصف الرئيس الشهيد بأنه كان ودود جدا تجاه شعبه لدرجة أن كل مواطن فلسطيني يشعر أن ‘أبو عمار’  له وحده أو يخصه بشكل خاص، ‘كنت أشعر بهذه السمة من خلال الطريقة التي كان يتعامل بها مع المواطنين، والتي يتعاملون هم بها معه’، قال رئيس الوزراء.
وعن علاقته بالرئيس الشهيد منذ أن تم تعينه كوزير للمالية قال د. فياض، ‘كنت على تواصل دائم معه طوال فترة الحصار، لكني لم أزره يوما كوزير للمالية فقط، عادة ما كنت أزوره في فترة ما بعد الظهر وكنا نجلس نتجاذب أطراف الحديث لمدة نصف ساعة تقريبا، وكانت نقاشاتنا عادة ما تتمحور حول الشأن العام، أما فيما يتعلق في الشؤون المالية فكنا نتحدث في الخطوط العريضة وليس بتفاصيل الشؤون المالية، كأن يسألني عن رواتب الموظفين، أو يخبرني أن سفير دولة ما أبلغه أن دولته حولت أموالا للسلطة’.
وتطرق رئيس الوزراء إلى بداية عمله في السلطة الوطنية في حزيران 2002، قائلا، ‘لم تكن لدي أي تجربة في هذا النوع من العمل، كانت اجتماعات القيادة الأسبوعية عند الرئيس الشهيد تأخذ طابعا غير رسمي، عادة ما كنا ندخل عند ‘أبو عمار’ وهو يكتب، ثم يفتتح الجلسة بالقول لدينا المواضيع التالية، ثم يعود ويكتب ملاحظاته، وأحيانا يعلق على النقاش بكلمة واحدة.. كانت تعليقاته فيها خليط يتراوح بين الجدة أو التعليق بنقطة واحدة أو محاولة تثبيت نقطة، أو يستشهد برأي أحد الحضور لكسر حدة نقاش معين.. وهكذا’.
ويسرد د. فياض ذكريات حصاره مع ‘أبو عمار’ في المقاطعة، ‘في أوائل أيلول 2002 دعاني ‘أبو عمار’ لمقابلة ضيف أجنبي معه، وعندما وصلت المقاطعة تم إبلاغي أن الضيف اعتذر، بقيت قليلا، ثم ودعته وهممت بالخروج مع أحد الزملاء، وإذ بإطلاق رصاص كثيف من كافة الجهات، عندها هجم الحرس بسرعة وأدخلونا إلى الداخل وأغلقوا الباب وهنا كانت بداية الحصار’.
ويضيف ‘كان أبو عمار منذ اللحظة الأولى للحصار أبا حنونا لجميع من كانوا في المقاطعة، كان يطمئن على كل فرد منا فمثلا، عندما أصابني النعاس في الليلة الأولى لي في المقاطعة، على غير عادتي، طلبت من ‘أبو عمار’ أن أنام وفعلا اصطحبني الحرس إلى غرفة حيث نمت، وقال لي الحراس بعدها، إن ‘أبو عمار’ جاء واطمأن علي أكثر من مرة خلال نومي’.
‘عند الساعة الخامسة والنصف صباحا، طلب الحراس مني الذهاب إلى غرفة تقع في الجهة الأخرى من المقاطعة، وما أن أخليت الغرفة حتى بدأنا نسمع دوي الانفجارات من كل مكان، حيث بدأ الاحتلال بتفجير العمارات حول المقاطعة’.
‘ثم تصاعدت التفجيرات خاصة أثناء الليل، وبدأت مباني المقاطعة بالاهتزاز، وفي هذه الفترة دخلت شظايا حجارة الى الغرفة التي نقيم بها، وأخذ الجنود بالمنادى علينا بالأسماء للخروج، عندها جلس الشهيد عرفات وأنا ونبيل أبو ردينة وهاني الحسن ود. رمزي خوري، على كراسي بجانب الحائط للوقاية من القصف.. في هذا الوقت أخذت العمارة بالاهتزاز والجرافات تقترب..وسارع ‘أبو عمار’ إلى حمل سلاحه الشخصي وأخذ يمشي في الممر القريب من الغرفة التي نقيم بها، وكأنه ينتظر الجنود لإطلاق آخر رصاصة من هذا السلاح الذي رافقه طيلة سني عمره’.
اغرورقت أعين د. فياض بالدموع وهو يستذكر ذلك المشهد ثم قال، ‘لم أدخل هذا الجزء من المقاطعة منذ سفر ‘أبو عمار’ إلى باريس أبدا’.
ولفت رئيس الوزراء إلى حادثة أضحكت ‘ابو عمار’ خلال اشتداد القصف، ‘منذ اليوم الأول للحصار خلعت معطفي ووضعته على كرسي وبقي كذلك نتيجة الأجواء الحارة التي سادت في تلك الفترة، وعندما اشتد القصف وشعرنا باقتراب منيتنا، هرعت الى المعطف في الجانب الآخر من الغرفة وارتديته، هنا صرخ ‘أبو عمار’ ماذا تفعل المكان خطر، فأجبته إذا متنا سيقولون في الإعلام استشهد ‘أبو عمار’ وثلة من رفاقه فارتديت المعطف الذي تتواجد به بطاقتي الشخصية كي يتعرفون علي، عندها ضحك الرئيس’.
وتابع، ‘في تلك الفترات العصيبة خرج مواطنو رام الله تجاه المقاطعة بالرغم من فرض حظر التجوال واشتداد القصف، عندها شعر الشهيد بأنه ليس وحيدا وبأن شعبه معه ويدعمه’.
‘بعد تلك الليلة دخلنا في ‘روتين’ كئيب.. أصوات الجرافات و’البلدوزرات’ هي فقط من تملأ الفضاء، أوقات الطعام أصبحت جزءا من ذلك ‘الروتين’.. كل واحد منا ‘أنا و’ابو عمار’ و’ابو ردينة’ وهاني الحسن’ أخذ زاوية في الغرفة لينام فيها، كنا منقطعين عن العالم ما عدا بعض الاتصالات الهاتفية التي كنا ننسق خلالها مع ناصر القدوة لاستصدار قرار في مجلس الأمن حول الحصار والعدوان الإسرائيلي، ولم يكن لدينا تصوير تلفزيوني فقط آلة تصوير مصور الرئيس الخاص حينها حسين حسين هي من وثقت تلك المرحلة’.القول لرئيس الوزراء.
أما عن فترة مرض الرئيس الشهيد قال د. فياض، ‘ كنت ازور ‘أبو عمار’ يوميا، خاصة في فترة المساء، وليلة سفره إلى باريس كنت هناك، كان وضعه الصحي صعب جدا وكان يتكلم بشكل متقطع، وبعد سفره أصبحنا نسمع أخباره من خلال الهاتف أو التصريحات الصحفية لمرافقيه في باريس، وقبل استشهاده بيوم اتصل بي مدير مكتبه آنذاك د. رمزي خوري وأبلغني برغبة ‘أبو عمار’ في التحدث معي، وفعلا  تكلم معي وقال لي بصوت متقطع، لكن بما يكفي لأفهم تماما ماذا يقول، وسألني عن وضع رواتب الموظفين، وقال أيضا ‘دير بالك على إخوانك في لبنان يا أخويا’ وبعدها علمت من خلال تصريحات صحفية للسيدة سهى عرفات التي كانت متواجدة بجانبه في المستشفى أثناء تلك المحادثة أنه بعد أن ترك الهاتف كانت تلك آخر كلماته’.
وفي ختام حديثنا مع رئيس الوزراء عن مرحلة مؤلمة في حياة كافة أبناء الشعب الفلسطيني والتي أظهر خلالها د. فياض الكثير من المشاعر الجياشة، قال ‘ استشهد ‘أبو عمار’ وحلمه قيام الدولة الفلسطينية، ونحن الآن نحصد ما تم مراكمته من قبل ذلك القائد العظيم، ونحن الآن ننفذ خطة حكومية طموحة وقابلة للتنفيذ  وأرى أن هذه الدولة ستقوم ان أردنا، ويجب ان نضع خطه فيها كل الإجراءات التي يجب ان نأخذها بالقياس مع ما هو مطلوب منطلقين مما هو قائم، وأستطيع القول أننا تجاوزنا نقطة نصف الطريق، ويكفينا التقرير الذي قدم لمؤتمر المانحين في نيويورك مؤخرا، والذي قال، ‘اذا استمرت السلطة الوطنية بهذا النهج فإن جاهزيتها للدولة ستكون تامة في المستقبل القريب’ فنحن الآن على موعد مع الحرية، بالرغم من كل معيقات الاحتلال، واستيطانه وارهاب مستوطنيه، أملنا كبير، وشعبنا يمتلك الإرادة لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس’.

النص الكامل لتقرير CBC الكندية: من قتل رفيق الحريري؟

القدس توك : أعدت قناة CBC الكندية تقريراً خاصاً عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير/ شباط 2005.

وجاء في التقرير المطول الذي أعده نيل ماكدونالد، أنه حتى أواخر عام 2007، أي بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على عملية الاغتيال، كانت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد بدأت بعض التحقيقات الجدية.

وسلط التقرير في سياق عرضه للقضية، الضوء على شخصية الحريري، الذي قال إنه الملياردير ومقاول البناء الذي أعاد إنقاذ وترميم تراث بيروت المعماري الذي مزقته الحرب الأهلية، وأخذ على عاتقه مسؤولية استعادة لبنان لريادته التجارية، كما أنه الشخص الوطني الذي وقف في وجه سوريا، التي كانت “تحتل” لبنان في ذلك الوقت.

وقال التقرير إن الشحنة الناسفة التي فجرت موكب الحريري، أطلقت عنان القوى في لبنان للحد الذي لايمكن أن يعرف أحد مداه، وأن اغتياله أيقظ كل اللبنانيين، ليشيروا بقوة صوب سوريا، موضحا أن الافتراض غير المستبعد هو أن يكون الحريري قد اغتيل بسبب معارضته لسوريا.

وأنجز الغضب السريع للبنانيين ما عجز الحريري عن تحقيقه أثناء حياته، وأعطى دفعة لما سمي “بثورة الأرز”، وهي حالة توافق سياسي لبناني نادر، وسحبت سوريا، التي روعت بالغضب العارم قواتها، وفي الأمم المتحدة دفعت الولايات المتحدة وفرنسا مجلس الأمن الدولي لإرسال لجنة تحقيق خاصة.

ولبعض الوقت بدا فعلا أن لبنان يتحرك نحو حكم القانون وديمقراطية حقيقية، ولكن بنهاية عام 2007 انحسر كل ذلك، وبقي القتلة طلقاء، وكانت سوريا تستعيد نفوذها تدريجيا, وتواصل اغتيال لبنانيين بارزين.

وفي البيت الأبيض بدأ مسؤولون بارزون استنتاج أن الأمم المتحدة لن تتوصل لشيىء، وتبين أنهم كانوا على صواب.

ووجد تقرير “سي بي سي” الذي استغرق إعداده شهرا اعتمادا على مصادر متعددة داخل لجنة الأمم المتحدة وعلى بعض تسجيلات اللجنة، ترددا وبيروقراطية وعدم الكفاءة تصل لحد الإهمال.

ومن بين أشياء أخرى علمت “سي بي سي” أن:

– الأدلة التي تم جمعها من قبل الشرطة اللبنانية ومن بعدها الأمم المتحدة، تشير على نحو ساحق لحقيقة أن منفذي الاغتيال كانوا من حزب الله. وحصلت “سي بي سي” على أدلة على أن أجهزة هاتف نقال، وأجهزة اتصالات أخرى كانت في صلب العملية.

-محققي الأمم المتحدة وصلوا إلى قناعة بأن تحقيقهم جرى اختراقه من حزب الله وأن غياب الحماية للجنة قاد على الأرجح لمقتل رجل أمن لبناني شاب كان متعاونا بشكل كبير مع التحقيق الدولي.

– أن المطلعين في تحقيق الأمم المتحدة كانت لديهم شكوك في أن رئيس البروتوكول الخاص للحريري، والذي يشغل حاليا، رئيس جهاز الاستخبارات اللبناني، كان متواطئا مع حزب الله، ولكن تلك الشكوك التي وضعت آنذاك في مذكرة داخلية لم تتم متابعتها وغالبا لأسباب دبلوماسية.

توصيل الهواتف المحمولة

ويمضى التقرير للقول إنه في أشهرها الأولى بدت لجنة الأمم المتحدة واعدة، ووضع رئيسها، القاضي الألماني ديتليف ميليس، تقريرا مدويا افترض أن سوريا، أمرت، إن تكن نفذت عملية الاغتيال، واعتبر ميليس أن عملاء غير محددين نفذوا المهمة.

ولكن الشخص الذي خلف ميليس في المنصب، وهو محقق بلغاري، اسمه سيرج براميرتس، بدأ أنه أكثر اهتماما بتفادي الجدل، بدلا من بذل أي جهد جدي لمواصلة تحقيق جاد، على الأقل وفقا لما ذكره من عملوا معه.

وتحت قيادة براميرتس أمضت اللجنة معظم وقتها في مطاردة ما اتضح أنه مقدمات خاطئة، ونظريات مؤامرة غير قابلة للإثبات.

وهذا لايعني محاولة القول إن اللجنة لم يكن لديها محققون جيدون، بل على العكس كان لديها عدد من أفضل المحققين لدى أجهزة الشرطة في الغرب، لكن لم يتم إقناع براميرتس بأن يفوض بما يريده هؤلاء المحققين وهو تحليل بيانات الاتصالات والتي ربما تعد واحدة من أنجع وسائل تحليل وجمع المعلومات في الوقت الحالي.

وتستخدم عملية تحليل المعلومات أجهزة كمبيوتر قوية وبرامج متطورة للغاية لغربلة وفرز ملايين الهواتف النقالة بحثا عن أنماط ونماذج لتحديد الشبكات، وتقود تلك التقنية لإدانات داخل قاعات المحاكم، كما تقود الضربات الصاروخية في أماكن مثل اليمن وأفغانستان.

وبشكل يكاد يكون غير قابل للتصديق لم تقم لجنة التحقيق الدولية في لبنان بأي تحليل للاتصالات خلال السنوات الأولى من عملها ، وإلى قرب نهاية عمل براميرتس، إلى أن دفعه أحد المحققين على السماح للجنة بالبدء في فحص سجل المكالمات الهاتفية.

تحقيق اختراق

في هذا الإطار، في أكتوبر/ تشرين الأول بدأت الأمور تسير بشكل متسارع، وتمكن أعضاء اللجنة من الحصول على جميع المكالمات الهاتفية التي أجريت خلال السنة التي اغتيل فيها الحريري، والتي تحوي كميات ضخمة من المعلومات، وتم توفيرها لشركة بريطانية تسمى “أف تي أس” لإجراء تحليل لها.

وتتبعاً للشبكات، صمم المحققون رسما بيانياً يظهر مدى اتساع شبكة الاتصال بين المشتبه فيهم بتنفيذ الضربة وآخرين من حملة الهواتف المحمولة.

وواصل محققوا الأمم المتحدة الليل بالنهار لإدخال البيانات في برنامج اسمه “آي بيس”، بعدها في ديسمبر/ كانون الأول بدأ مختص من شركة “أف تي سي” بفحص نتائج التحليل الذي يظهره الحاسوب. خلال يومين دعا محققو الأمم المتحدة إلى اجتماع، وحدد شبكة صغيرة من الهواتف المحمولة، في المجموعات الثمانية، والتي كانت تغطي شبكة اتصالات الحريري على مدار أسابيع قبل اغتياله.

وحققت اللجنة اختراقاً فرديا قوياً منذ تأسيسها، حين التقطت عبارة “لقد تمزقت الأرض” ضمن كلمات تفوه بها أحد الناس في الغرفة في اليوم الذي حددت فيه الشبكة.

وما عرضه المحلل البريطاني عليهم لم يكن سوى الميدان الذي وقع فيه الانفجار وشهد عملية الاغتيال، أو على الأقل الهواتف المحمولة التي كانت بحوزتهم في ذلك الوقت.

للمرة الأولى بدأ المحققون بالبحث كانت المشكلة أن عملية التتبع مضى عليها ثلاث سنوات، وهذه الفترة طويلة جدا مما يعرف بـ”الساعة الذهبية” للحصول على أفضل النتائج.

مازال هناك شيء آخر، فعندما بدأ المحققون عملهم الدؤوب وإعادة فحص عملهم مرة أخرى تكشف لهم شيء جديد ألا هو أن الانفجار كان أكثر من مجرد تمزيق للأرض.

أحد الأشخاص تتبع تقرير لجنة المحققين وعثر على تقرير من شرطي لبناني ذو رتبة متوسطة كان قد أرسل إلى الأمم المتحدة في الأشهر الأولى من عام 2006.

وفاة رجل وطني حقيقي

قبل وفاته الدامية عام 2008، كان وسام عيد شخصية غير عادية في عالم الشرطة العربية الغامض والفاسد عادة.

لم يكن يريد أن يصبح رجل شرطة ولا ضابط مخابرات. لم يكن يريد أن يكون رمزاً للسلطة في مجتمع عربي شمولي لكن لم يكن أمامه خيار.

حين كان يؤدي الخدمة العسكرية، لاحظ المسؤولون في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وهي الجهاز الأمني الشامل في لبنان، أن عيد حاصل على شهادة في هندسة الحاسبات.

في ذلك الوقت كانت المؤسسة الأمنية في لبنان بصدد إنشاء قسم لتكنولوجيا المعلومات وكانت هذه البداية.

“لقد كان رجلاً وطنياً” كما قال أبوه محمود وهو جالس في غرفة المعيشة بمنزل العائلة في دير عمار بضواحي طرابلس.

قطعة الأثاث الرئيسية في الغرفة هي صورة لابنه. الوجه المنحوت للابن الشاب يحدق في الزوار بينما يمتدحون فيه ويحكون روايات عن حياته.

أمه سميرة هي مثال للكرامة للإسلامية. هي امرأة متدينة وهذا يساعدها على تحمل الأسى الذي تشعر به.

باقي أفراد الأسرة ليسوا في شدة التدين لكن كلهم يدركون الواقع الوحشي لبلدهم وكيف اصطدم ذلك الواقع مع إصرار عيد على ملاحقة إناس هم من ضمن الأخطر على مستوى العالم.

كان عيد نقيب في مديرية القوى العامة للأمن الداخلي حيت تم اغتيال رفيق الحريري عام 2005 وقد ضمه رئيسه في العمل المقدم سامر شحادة إلى تحقيقات الحادث.

قيل لعيد إن لبنان هو الذي يجري التحقيق لكن كانت الأمم المتحدة مشتركة فيه أيضاً. كان يجب على عيد التعامل مع الأجانب الذبن كانوا يعملون من فندق قديم مهجور على التلال المطلة على بيروت.

عملية إقصاء

لم يكن النقيب عيد مهتماً بالخوض في بعض النظريات المبالغ فيها التى انتشرت في لبنان في ذلك الوقت.

كان يرى أن الوصول للقتلة سيكون عن طريق إجراء عملية إقصاء.

استطاع عيد أن يحصل من شركات الهاتف اللبنانية على سجلات مكالمات التي تم تسجيلها على أبراج الهواتف المحمولة المحيطة بفندق سانت جورج الذي حدث عنده الانفجار المروع وأحدث حفرة عميقة في الأرض.

بمجرد أن حصل على سجلات المكالمات، بدأ عيد في تصفية مئات الهواتف التي وجدت في المنطقة في ذلك الصباح باستثاء هواتف القتلى ال 22 ثم أفراد موكب الحريري ثم من تواجدوا بالقرب من موقع الانفجار الذين تم سؤالهم وثبت أن لديهم عذر تغيب.

بعد وقت قليل تمكن من التعرف على الهواتف التي استخدمها القتلة الذين تم تسميتهم “المجموعة الحمراء.”

لكنه لم يتوقف عند هذه المرحلة فقام بتتبع أبراج الهاتف المحمول التي سجلت عليها مكالمات قام بها القتلة وقارن هذه السجلات بجدول تحركات الحريري فاكتشف أن هذه الشبكة كانت تتعقب رئيس الوزراء الأسبق.

الواضح أن أصحاب هذه الهواتف المشبوهة كانوا فريقاً منظماً حيث كانوا يتصلون ببعضهم البعض ولم يستخدموا قط هاتفا خارجيا وبعد الاغتيال مباشرة اختفت الشبكة الحمراء للأبد.

لكن اكتشف عيد صلة أخرى حيث استطاع أن يتعرف على ثمانية هواتف أخرى كانت تستخدم في نفس الوقت عن طريق نفس الأبراج التي سجلت مكالمات فريق القتل.

هذا ما يسميه خبراء استخبارات الإشارات الهواتف “الموازية”.

ما اكتشفه النقيب عيد هو أن كل عضو من أعضاء الفريق كان لديه هاتفان وأنهم كانوا يستخدمون الهواتف البديلة للاتصال بشبكة دعم أوسع كانت نشطة لمدة عام على الأقل.

أطلقت الأمم المتحدة على هذا الكيان الموازي “المجموعة الزرقاء”.

مزيد من الشبكات

كانت المجموعة الزرقاء منظمة أيضاً إلى حد كبير حيث بقيت شبكة “مغلقة” ولم يرتكب أي من أعضائها أحد الأخطاء التي ينتظر محققو الاتصالات أن يقع فيها المشتبه فيهم.

لكن كان أعضاء المجموعة الزرقاء أيضاً يستخدمون هواتف موازية وظل عيد يتبع هذه الخيوط التي ظلت تتشعب وتتسع.

حدثت الطفرة الكبرى حين تم حل المجموعة الزرقاء وجمع هواتفهم خبير إلكترونيات صغير يعمل مع حزب الله ويدعى عبد المجيد غملوش.

وفقاً لأحد محققي الأمم المتحدة، كان غملوش “أبله”.

حين تم إسناد مهمة جمع والتخلص من هواتف المجموعة الزرقاء، لاخظ غملوش وجود رصيد متبقي في بعض منها واستخدمه للاتصال بصديقته مما مكن النقيب عيد من اقتفاء أثره. كأنه كتب اسمه على لوح أبيض ورفعه أمام مقر مديرية قوى الأمن الداخلي.

بسبب غباء غملوش، توصل عيد لأخوين يدعيان حسن ومعين خريس وهما من عناصر حزب الله وأحدهما كان موجوداً في موقع الانفجار.

واصل النقيب عيد مجهوداته وتمكن من التعرف على المزيد من الهواتف ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بفريق القتل ومن خلال هذا وصل لشبكة ثالثة وهي تتكون من فريق مراقبة طويل الأمد وتم تسميته بـ”المجموعة الصفراء.”

أدت التحقيقات التي قام بها عيد لاكتشاف وهو أن كل شيء متصل بمجموعة من خطوط الهواتف الأرضية بداخل مستشفى الرسول الأعظم التابعة لحزب الله والواقعة في جنوب بيروت التي تخضع تماماً لسيطرة الحزب.

قيل منذ وقت طويل أن المقاتلون المتطرفون يديرون مركز عمليات من داخل هذه المستشفى.

بعد ذلك تمكن محققو الاتصالات من التوصل لشبكة أخرى من أربعة أعضاء أطلق عليها “المجموعة الوردية” وهي كانت على اتصال بالمستشفى بشكل غير مباشر عن طريق شبكات أخرى.

اتضح أن هذه الهواتف كانت في غاية الأهمية حيث أن مصدرها الحكومة اللبنانية نفسها وحين تحرت وزارة الاتصالات عن الأشخاص الذين تم إصدار هذه الهواتف لهم جاء الرد في شكل سجل حكومي غير واضح المعالم.

وحصلت CBC على نسخة من هذا السجل الذي تم تقديمه للجنة وقد تم فيه تظليل أربعة سجلات في عامود طويل من الأرقام السداسية وبجانب هذه السجلات تمت كتابة كلمة “حزب الله” باللغة العربية.

يحتل أعضاء من حزب الله عدة مقاعد بالبرلمان اللبناني وفي هذا الوقت كانوا أعضاء في الإئتلاف الحاكم وهذا يفسر امتلاكهم لهواتف مصدرة من قبل الحكومة اللبنانية.

وأخيراً، حصل عيد على دليل من أفضل مصدر: اتصل أعضاء من حزب الله به وأخبروه أن الهواتف التي كان يتعقبها كان يستخدمها عملاء الحزب في عملية تجسس مضادة ضد وكالة الاستخبارات الإسرائيلية الموساد وطلبوا منه أن ينسحب من التحقيق.

كان هذا التحذير في شدة الوضوح.

كنوع من تأكيد التحذير، تعرض المقدم سامر شحادة، رئيس عيد في العمل لمحاولة اغتيال في سبتمبر 2006 وقتل الانفجار أربعة من حراسه وأفلت هو من الموت بأعجوبة ثم تم إرساله بعد ذلك لإقليم كيبيك بكندا للعلاج.

في هذه الأثناء، كان عيد قد أرسل تقريره للأمم المتحدة وبدأ العمل في تحقيق آخر.

تم إدخال تقرير عيد في قاعدة بيانات الأمم المتحدة بواسطة شخص لم يفهمه أو لم يهتم بتقديمه فاختفى التقرير.

غضب ممزوج بالخزي

بعد عام ونصف، في ديسمبر 2007، ظهر تقرير عيد وشعر فريق الأمم المتحدة للاتصالات بالحرج ثم بالريبة.

إدعى عيد أنه لم يستخدم سوى ملفات ميكروسوفت إكسيل في تقريره. ووفقاً لخبير بريطاني هذا مستحيل.

قال الخبير البريطاني إن لا أحد يمكنه كتابة تقرير من هذا النوع دون الاستعانة بتقنيات حاسوبية رفيعة المستوى ودون أن يكون قد حصل على تدريب مهني فائق التخصص أي لا يمكن أن يتمكن هاو من تحليل ما يقرب من ملايين السجلات الهاتفية حتى يتمكن من الوصول للشبكات المذكورة. كان عيد وفقاً للخبراء مجرد هاو.

خلص الخبراء أن عيد يجب أن يكون قد تلقى مساعدة من أحد قد مده بهذه المعلومات. هل يمكن أن يكون هو نفسه متورطاً؟

كان هذا في يناير 2008 وكان مفوض جديد من الأمم المتحدة تولى التحقيق، القاضي الكندي دانيال بيلمار. بدأ المحققون يشعرون أنهم على وشك الوصول لشيء. قام المحققون بالتحقيق مع عيد وبشكل ما أصبحوا على قناعة أنه قام بالأمر بنفسه.

يبدو أن عيد كان لديه القدرة على إجراء العديد من العمليات الحسابية بناء على التخمين كالذين يعرفون الحركات التي سيقوم بها خصومهم في الشطرنج والأفضل من ذلك هو أنه كان مستعداً لتقديم العون بشكل مباشر. لقد أراد أن تتم معاقبة قتلة الحريري ولم يعبأ بتحذيرات حزب الله.

كان هذا احتمال مثير بالنسبة لفريق الأمم المتحدة فها هو محقق لبناني لديه قدرات ومهارات لا يمكن أن يضاهيها أي من الأجانب في الأمم المتحدة.

بعد أسبوع، التقى فريق أكبر من الأمم المتحدة بالنقيب عيد وسار كل شيء على ما يرام.

في اليوم التالي، 25 يناير 2008، بعد مرور ثمانية أيام على لقائه الأول مع فريق الأمم المتحدة لقي النقيب وسام عيد نفس مصير رفيق الحريري. مزقت القنبلة سيارته ذات الدفع الرباعي وقتلت معه حارسه وثلاثة من المارة.

نقل التلفاز اللبناني جنازة عيد وكانت هناك مشاعر غضب ممزوج بالخزي.

لم يكن لدى أي من أعضاء فريق اتصالات الأمم المتحدة شك في سبب موت عيد وهو معرفة حزب الله أن تم اكتشاف تقرير عيد وأنه التقى بمحققي الأمم المتحدة وأنه اتفق على التعاون معهم.

على الفور قام فريق الاتصالات بجمع سجلات أبراج الهواتف المحمولة بالقرب من موقع الانفجار الذي أودى بحياة عيد آملين أن يكون القتلة قد خلفوا مرة أخرى آثاراً يمكن تعقبها.

لكن لم يكن هذه حقيقياً هذه المرة فلم يخلفوا شيء. هذه المرة فعل القتلة ما كان يجب أن يفعلوه منذ وقت طويل: استخدموا اللاسلكي وليس الهواتف المحمولة واللاسلكي لا يمكن اقتفاء أثره.

أصبح فريق الأمم المتحدة بصدد مشكلة كبيرة ألا وهي أن عدوهم يعرف بالتفصيل ماذا يفعلون وتفاصيل التحقيق الذين يقومون به.

وكلما فكر محققو الأمم المتحدة في الأمر كلما زاد تركيزهم على رجل واحد: العقيد وسام الحسن، الرئيس الجديد للاستخبارات اللبنانية.

عذر تغيب واهي

العقيد وسام الحسن رجل محير ومثير للرهبة في بلده شأنه شأن الكثيرين من رؤساء وكالات الاستخبارات في الشرق الأوسط.

اهتمت الأمم المتحدة بالعقيد وسام الحسن لسببين الأول أنه كان من أهم الوسطاء بين لجنة التحقيق ومديرية قوى الأمن الداخلي والثاني أنه كان مسئولاً عن أمن رفيق الحريري وقت وقوع الاغتيال.

لم يكن الحسن موجوداً في موكب الحريري يوم الاغتيال وكان عذر الغياب الخاص به واهناً على أقل تقدير.

في يوم 9 يوليو 2005، أخبر العقيد الحسن محققي الأمم المتحدة أنه كان يحضر دورة تدريبية للحاسوب في الجامعة اللبنانية.

قال الحسن إن يوم 13 فبراير، أي قبل الاغتيال بيوم واحد، تلقى مكالمة من أستاذه يحيى ربيه أخبره فيها أنه يجب أن يمر باختبار في اليوم التالي.

أضاف الحسن أن بعد عشرين دقيقة اتصل الحريري به واستدعاه ووصل بالفعل لمنزله الساعة 9:30 مساء وحصل منه على إذن بالتغيب لحضور الامتحان في اليوم التالي.

أمضى الحسن صباح اليوم التالي بأكمله في الاستذكار استعداداً للامتحان وقال إنه أغلق هاتفه المحمول حين دخل الجامعة وكان هذا هو الوقت الذي قتل فيه الحريري.

رواية مختلفة

لكن سجلات مكالمات الحسن لا تتفق مع أقواله.

في الواقع، الحسن هو الذي اتصل بأستاذه وليس العكس وكان هذا بعد أن قابل الحريري مساء اليوم السابق الاغتيال وليس قبلها.

كما أوضحت أبراج الهواتف المحمولة المحيطة بمنزل الحسن أن الحسن قضى الساعات السابقة لاغتيال الحريري يتحدث في الهاتف بينما وفقاً لأقواله كان يستعد للامتحان في ذلك الوقت.

أجرى الحسن أربعة وعشرين مكالمة بمعدل مكالمة واحدة كل تسعة دقائق.

ما كان مريباً أيضاً بالنسبة لمحقيي الأمم المتحدة هو أن كبار المسئولين الأمنين في لبنان لا يخوضون امتحانات عادة.

“عذر تغيبه واهي ومتضارب” كما ورد في تقرير سري للأمم المتحدة. نفس هذا التقرير ذكر أن الحسن “مشتبه فيه محتمل في مقتل الحريري.”

تم إعداد التقرير، الذي حصلت سي.بي.سي على نسخة منه، عام 2008 بناء على طلب غاري لوبكي، المسئول الأسبق في شرطة الخيالة الكندية الملكية والذي ترأس لجنة تحقيق الأمم المتحدة في ذلك الوقت.

وفقاً للتقرير، لم يتم التأكد من صحة عذر التغيب الذي تقدم به الحسن.

هذا لا يعني أن محققي الأمم المتحدة لا يريدون التحقق من عذر التغيب لكن أرادوا تفنيد روايته أولأ ثم مواجهته.

على الأقل، أرادوا الاتصال بأستاذه يحيى ربيه.

لكن الرئيس التالي للجنة التحقيق سيرج برامزتز استبعد هذا وقال إن الحسن طرف هام في التحقيق وإن الاشتباه فيه سيكون ذو نتائج سلبية.

احتمال تدهور العلاقات

يقول التقرير السري إن التحري عن الحسن سيكون له نتائج سلبية حيث أنه قد يتسبب في تدهور العلاقات بين لجنة التحقيق والاستخبارات اللبنانية وأنه لو كان متورطاً في مقتل الحريري قد تقرر الشبكة تصفيته.

لكن أضاف التقرير أن التساؤلات التي أثيرت حول ولاء ونوايا الحسن يجب أن يتم التحقق منها ولكن بهدوء.

“لذا يوصى بالتحرى عن وسام الحسن في صمت”.

لكن حتى هذا لم يحدث وتجاهلت إدارة اللجنة هذه التوصية.

لازال المحققون السابقون في الأمم المتحدة يرتابون في الحسن والذي يقولون إنه تم استبعاده كخيط في التحقيق.

أصبح الحسن رئيس وسام عيد في العمل بعد اغتيال الحريري لذا بالطبع كان على دراية بالاهتمام الذى حظى به تقرير عيد والاجتماعات التي تمت بينه وبين فريق الأمم المتحدة.

“لقد كان شخص تافه” كما قال مسئول سابق في الأمم المتحدة. “لذا لا أعتقد أنه شارك في الاغتيال لكن لا يمكن أن نتأكد مما كان يعرفه.”

“على الأقل أصبح مصدر اهتمام” كما قال مسئول آخر.

بعد أن تم الاتصال به في لبنان اليوم، رفض الحسن التعليق.

مزيد من المكالمات

رغم تلقيهم تعليمات بعكس ذلك، قام محققو الأمم المتحدة بجمع سجلات مكالمات وسام الحسن في أواخر عام 2004 وكل عام 2005.

في ذلك الوقت، وقع 279 حوار بين الحسن وحسين خليل، النائب الأول لرئيس حزب الله حسن نصر الله. كما تحدث خليل 602 مرة مع وفيق صفا المعروف في الأوساط الاستخباراتيه أنه الرجل الصلب الذي يدير قسم الأمن الداخلي في حزب الله.

لكن لم يسأل أحد الحسن عن هذه المكالمات أيضاً.

لكن الحسن لديه من يدافعون عنه فهو حليف قوي لرئيس الوزراء اللبناني الحالي سعد الحريري.

كما أن بعض المسئولين الأمريكيين السابقين، بعض منهم كان في المكتب البيضاوي حينما عبر الرئيس الأسبق جورج و. بوش عن استيائه من عدم فعالية لجنة التحقيق، يقولون إن الحسن عدو لدود لحزب الله وإن الاشتباه فيه هو في الواقع في مصلحة الحزب.

أضاف أحد هؤلاء المسئولين أن كون لجنة تحقيق الأمم المتحدة كتبت تقرير تعتبر فيه الحسن مشتبه فيه فهذا دليل على عدم كفاءتها.

لكن العديد من محققي الأمم المتحدة السابقين يجمعون على الأمر ويعتقدون أن حزب الله اخترق اللجنة وأنهم استخدموا الحسن في هذه الأثناء.

“لقد كذب علينا بشأن عذر التغيب” كما قال أحد المحققين. “كان المفترض أن يموت في الموكب. هذه هي علامة الاستفهام.”

ذكر الأسماء

مدعي عام المحكمة الدولية الخاص القاضي دانيال بلمار
مرت ستة أعوام على اغتيال رفيق الحريري. توسعت لجنة الأمم المتحدة لتتضمن تسعة تفجيرات عامة دون استهداف وإحدى عشرة تفجيراً وعملية اغتيال بأهداف بما فيه النقيب وسام عيد.

تحولت لجنة تحقيق الأمم المتحدة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان الدولية في مدينة لاهاي وأصبح دانيال بيلمار المدعى العام فيها.

حتى الآن أنفقت لجنة تحقيق الأمم المتحدة حوالي 200 مليون دولار ويقال إنها على وشك توجيه الاتهامات في مطلع 2011.

المحكمة لديها ميزانية تصل لـ 40 مليون دولار ويعمل فيها 300 موظف من 61 دولة. الحكمة لديها مقر رئيسي وفريق من المدعين ومكتب دفاع وقضاة ومحققين وفريق بحث وحتى لديها حق الدخول في معسكرات الاعتقال… لكن ليس لديها متهم واحد.

بيلمار لا يقدم أية تقارير عن سير التحقيق كما كان سيرج برامزتز يفعل. كان برامزتز يدلي بتصريحات للإعلام اللبناني من الوقت لآخر ليؤكد أن العدالة تتخذ مجراها وأن التحقيق سري ولا يجب التسرع.

رفض بيلمار مراراً الإدلاء بتصريحات لشبكة سي.بي.سي. للأخبار بشأن هذا التقرير.

فريق الاتصالات التابع لجنة أصدر سلسلة من الرسوم البيانية لشبكات الهواتف ذات الصلة باغتيال الحريري.

في الأشهر السابقة الأخيرة, قام فريق المحققين بوضع أسماء محددة على بعض الهواتف “الحمراء” التي استخدمها فريق قتل الحريري.

لكن وفقاً للعديد من المصادر تكمن المشكلة الكبرى في تحويل تحليلات الاتصالات إلى إدلة يمكن الاعتماد عليها في المحكمة.

هذا يعني أن يجب العثور على سجلات مالية أو شهود أو أدلة أخرى للتمكن من التعرف على الأشخاص المستخدمين لهذه الهواتف.

تقول مصادر إن حتى منتصف عام 2009 لم يتم تنفيذ هذا.

“لم يكن هناك أية أدلة دامغة” كما قال أحد المطلعين السابقين. “ولم يكن هناك أمل في العثور على أيه أدلة لأن من الذي ستجعله يقوم بالتنقيب في أنحاء بيروت الجنوبية؟ لا سمكن أن ترسل. هذا مستحيل.”

الأكثر من ذلكن لم تقم اللجنة بمراقبة المكالمات حتى بعد أن تعرف المحققون على بعض الهواتف التي لم يتم تدميرها.

في جميع الأحوال، سيعرف حزب الله إذا تم تقديم طلب رسمي للسلطات اللبنانية لمراقبة المكالمات نظراً لاتصالات الحزب الواسعة ولن يسمح بيلمار للمحققين العاملين معه بشراء أجهزة تنصت دون الحصول على موافقة رسمية.

لكنه ذهب لواشنطن وطلب مساعدة الاستخبارات الأمريكية وقابل هناك مستشار بوش للأمن القومي ستيفن هايدلي ووزيرة الخارجية في ذلك الوقت كوندليزا رايس.

لكن لم يحقق له طلبه. واشنطن لم تختار بيلمار لهذه الوظيفة وهو ليس محبب بشدة لدي المسئولين الأمريكيين الذين كانوا يعلمون أنه يقضي وقت طويل في هوسه بديكورات مكاتبه في الأمم المتحدة وشراء الملابس المصممة خصيصاً له واستعراض قدراته القضائية وتصميم درع خاص به.

لقد شاهد العاملين في المحكمة بيلمار وهو يرسل مسئولين أمنيين لأحياء التسوق في بيروت للسؤال عن إمكانية حفر شارة عائلته على قطع من المجوهرات.

“لو كنت من مؤيدي نظريات المؤامرة لقلت إنه تم تعيين بيلمار هناك كي لا يفعل أي شيء على الإطلاق” كما قال أحد المسئولين السابقين الذين عملوا معه.

المعلومات السرية التي تحصل عليها وكالات الاستخبارات لا تصلح كدليل في محكمة لبنان التابعة للأمم المتحدة ونظراً لوجود تسريبات ومشكلات أخرى في لجنة تحقيق الأمم المتحدة لم تكن أي وكالة استخبارات في الغرب على استعداد لتقديم مثل هذه المعلومات الحساسة.

حين سأل هايدلي بيلمار بلياقة عن ما الذي يعتبره نجاحاً في التحقيق: توجيه الاتهامات أم الاعتقال الفعلي أم إعلان المشتبه فيهم بشكل رسمي، لم يتمكن القاضي الكندي من إعطاء إجابة محددة.

في هذه الأثناء، شن جزب الله حملة مضمونها أن الوصول لأدلة دامغة شبه مستحيل.

مع تردد شائعات حول إوشاك المحكمة على توجيه اتهامات بدأ حسن نصر رئيس حزب الله في توجيه تحذيرات وإعلان أنه لن يتقبل اعتقال أي من أعضاء الحزب.

هذا التحذير لا يمكن الاستهانة به حيث أن حزب الله يدير ميليشيات خاصة أقوى من الجيش اللبناني كما أنه طلب أن يتم حل المحكمة التي تقوم الحكومة اللبنانية بتمويل جزء من نفقاتها.
في الأشهر الأخيرة، أدعى حزب الله أكثر من مرة أن إسرائيل هي التي قتلت رفيق الحريري.

أكثر من واحد من المحققين السابقين في الأمم المتحدة يعتقدون أن لو تم نشر أدلة الاتصالات للشعب اللبناني سيعترف نصر الله أن عناصر حزب الله كانت قرب موقع اغتيال رفيق الحريري لكنها كانت تتعقب قتلة إسرائيلين.

لا يوجد أي من الأدلة التي جمعتها الأمم المتحدة تشير لإسرائيل بل كلها تشير لحزب الله. لكن اتهام إسرائيل دائماً يلقى صجى في العالم العربي.

التراجع

يقول أحد المسئولين السابقين في لجنة التحقيق أن الأشهر الأخيرة تحت إدارة بيلمار شهدت تقدماً ملحوظاً في جمع الأدلة التي تدعم تحليلات شبكات الاتصالات لكن عاد ليقول إن هذه الإدلة لا تزال عارضة.

قد يكون هذا عذراً يستخدمه رئيس الوزراء سعد الحريري وحلفاؤه لعدم حل المحكمة.

قام سعد الحريري وحلفاؤه في البداية باتهام سوريا باغتيال الحريري ثم تراجعوا في الأشهر الأخيرة وقام الحريري بتبرئة سوريا. بهذا فقد تراجع عن تصريحاته أمام محققي الأمم المتحدة في عام 2005.

كما طالب سعد الحريري بالتحقيق في تصريحات حسن نصر الله بشأن تورط إسرائيل في اغتيال رفيق الحريري.

ديتليف مهليز، أول رئيس للجنة تحقيق الأمم المتحدة، أخبر سي.بي.سي مؤخراً أن من البداية كان من الواضح أن سوريا أعطت الأمر باغتيال الحريري وأنها استخدامها لحليفها حزب الله لتنفيذ هذا أمر منطقي.

أضاف مهليز أن رفيق الحريري لك يكن فقط يطالب بانسحاب سوريا من لبنان لكن أيضاً نزع أسلحة حزب الله.

سكوت كاربنتر، المسئول الأسبق في إدارو بوش والي يتم إرساله للبنان عقب اغتيال الحريري، يتفق مع مهليز.

لكنه أضاف: “هل يمكن أن يفلت حزب الله؟ أجل. لأ أرى إرادة دولية للمضي قدماً في هذا. لو لا توجد إرادة دولية كيف سيتمكن الشعب الللبناني من المضي قدماً في هذا؟”

ذكرى الشهيد

تم ترقيه النقيب وسام عيد لرتبة لواء بعد وفاته وهو الآن يرقد في قبر ليس بعيد عن منزل عائلته في دير عامر.

صور عيد في كل مكان في المدينة: في الشوارع والمقاهي والمطاعم. هو الآن يوصف بالشهيد.

يقول محمد عيد أن في أواخر عام 2007 بدأ شقيقه وسام في الإقامة بمكتبه بشكل دائم وكان على قناعة أنه لن يعيش طويلاً.

طلب من محمد أن يصور فيلم فيديو له وهو يعمل في مكتبه بمقر مديرية الأمن في بيروت. الفيلم في حد ذاته ليس به أي شيء لافت للنظر لكنه يؤثر بشدة في كل من يشاهده.

تقول سميرة أم عيد إن ولدها كان هدية للبنان وتعتقد أنه كشهيد سيبقى معها للأبد.

“لو لدينا أشباه لوسام في لبنان لكان هذا البلد في أفضل حال” كما قالت. أنا زوجها فهو يحدق بأسى في الفراغ.

سميرة وزوجها وأبنائهم الثلاثة يعرفون بشكل مؤكد من قتل وسام.

لكن هذه لبنان وهم يعرفون جيداً عواقب الإفصاح عما يعرفون.

“لا يمكني أن أفتح فاهي فلدي أبناء آخرين أريد حمايتهم” كما قالت سميرة.

يقول محمد أن عائلته مدركة أن لبنان سيدفع الثمن غالياً لو تم توجيه اتهام لقتلة وسام. “هذا ليس الوقت المناسب” كما قال محمد.

لكن كانت العائلة على دراية كاملة بمهارات وسام التحقيقية.

في عام 2009، قبل أن تنتقل لجنة التحقيق لمدينة لاهاي، قام مدعي أسترالي كان يعمل في اللجنة ويدعى رايلين شارب بزيارة مفاجئة لعائلة عيد.

كان تبكي وهي تقول إن لولا ابنها ما كانت هذه اللجنة وصلت لأي شيء.

الرئيس عباس يشرع بتغييرات بصفوف الامن الوقائي وتعزيز السلك الدبلوماسي

القدس توك : فيما اوضحت مصادر فلسطينية امس الاثنين أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس شرع باجراء تغييرات على المستوى الرسمي الفلسطيني سواء على صعيد السلك الدبلوماسي الفلسطيني او على صعيد التنقلات في صفوف ضباط الامن او اقالة بعض المسؤولين او احالتهم على التقاعد بسبب استغلال مناصبهم، توقعت المصادر ان يكون في الحكومة الفلسطينية المرتقبة برئاسة الدكتور سلام فياض نائب لرئيس الوزراء خلافا للحكومة الحالية.

وكان عباس اعلن الاربعاء الماضي انه طلب من فياض اجراء تغيير او تعديل على حكومته الحالية لتعزيز عملها وتفعيل دورها. ورجحت مصادر فلسطينية الاثنين أن فياض ـ الذي يجري مشاورات حاليا من اجل اجراء تغيير على حكومته ـ سيعين نائبا له من حركة فتح التي يتزعمها عباس.

وتسود الساحة الفلسطينية حاليا موجة من التغييرات حيث شرع باتخاذ قرارات مؤخرا باقصاء بعض المسؤولين الفلسطينيين في مؤسسات السلطة نتيجة تقصيرهم واستغلال مناصبهم لمصالح شخصية.

وكانت مصادر فلسطينية ذكرت قبل حوالى اسبوعين أن عباس يعتزم اجراء تغييرات جوهرية تشمل اقالة بعض المسؤولين الكبار بسبب استغلال مناصبهم العليا لمصالحهم الشخصية، مشيرة الى أن هناك سلسلة تنقلات وإقالات سيجريها، وذلك في أعقاب تلقيه العديد من الشكاوى والتقارير ضد مسؤولين في السلطة تصفهم المصادر ‘بأنهم يستغلون مناصبهم العليا في السلطة لأغراض شخصية’.

وذكرت مصادر فلسطينية الاثنين أن عباس قرر تعيين العميد الطبيب خليل النقيب مسيرا لاعمال الخدمات الطبية الفلسطينية خلفا لمدير الخدمات الطبية الفلسطينية كامل حسان. واكد النقيب فور تسلمه مهام عمله انه سيعمل بكل جهده وطاقته وامكانياته مع كوادر الخدمات الطبية في تطوير اداء الخدمات الطبية العسكرية، ضمن امكانياتها المتاحة وكذلك على حل كل المشاكل العالقة وخاصة النقص في الادوية والكادر البشري والقضايا الاخرى.

واشار النقيب الى ان هذه القضايا سيتم الانتهاء منها خلال الفترة القريبة، حيث عقد اجتماعا مع الادارات المركزية في الخدمات الطبية العسكرية وقدم لهم الشكر والتقدير على ادائهم وضرورة العمل كفريق واحد في جميع المجالات من اجل تقديم وتوفير كل ما يحتاجة المواطن الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.

ودعا النقيب جميع الجهات المسؤولة الى العمل السريع على حل كل المشاكل والمعيقات من اجل ان يتم توفير الخدمة الطبية لافراد الاجهزة الامنية وعائلاتهم.

واشارت المصادر الفلسطينية لـ’القدس العربي’ امس الاثنين الى أن عباس يعتزم اقالة بعض المسؤولين في وزارات ومؤسسات السلطة او احالتهم على التقاعد جراء رداءة ادائهم واستغلال مناصبهم لتحقيق مصالح شخصية.

وفي ظل اعتزام عباس اجراء تغييرات تطال المستويات كافة بالتزامن مع طلبه من فياض اجراء تغيير او تعديل على حكومته لتحسين ادائها واشراك حركة فتح بها بصورة واضحة، ذكرت مصادر فلسطينية الاثنين أن تنقلات قد أجريت في صفوف مديري جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية.

وبحسب المصادر فانه تم تعيين المقدم حمدي ابو كامل مديرا لجهاز الأمن الوقائي في نابلس خلفاً للعميد مصطفى الدهيدار الذي تم تعيينه مديرا لجهاز الأمن الوقائي في مدينة الخليل.

وقد تم تعيين العقيد إياد الأقرع مديرا لجهاز الأمن الوقائي في مدينة رام الله بعد أن كان يشغل مدير الجهاز في الخليل وتمت ترقية العقيد أكرم الرجوب الذي كان يشغل منصب مدير لجهاز الأمن الوقائي برام الله إلى المقر العام في المدينة. واشارت المصادر الى ان التغييرات التي تجري على الساحة الفلسطينية ستطال السلك الدبلوماسي الفلسطيني لتحسين ادائه.

واوضحت المصادر ان عباس سيجري خلال الفترة القادمة جملة تنقلات وتغييرات في صفوف السفراء الفلسطينيين وتعزيز السلك الدبلوماسي بوجوه جديدة.

‘القدس العربي ‘